تحويل الاعتمادات بالميزانية الجماعية بين القانون التنظيمي و المرسوم التطبيقي

يوسف العزوزي10 سبتمبر 2016
تحويل الاعتمادات بالميزانية الجماعية بين القانون التنظيمي و المرسوم التطبيقي

تعرف الميزانية الجماعية بكونها الوثيقة التي يقدر و يؤذن بموجبها بالنسبة  لكل      سنة مالية ، مجموع موارد و تكاليف الجماعة .

و إذا ما حاولنا استنطاق الكلمات الواردة بهذا التعريف القانوني للميزانية الجماعية ، سنقف لا محالة على أهم القواعد المؤطرة للميزانية ألا و هي مبدأ الوحدة المعبر عنها في التعريف السابق بكلمة ” الوثيقة ” رغم أن الميزانية هي في الحقيقة عبارة عن وثائق متعددة . و لكن المشرع استعمل صيغة المفرد للدلالة على أن الميزانية تحكمها قاعدة الوحدة التي تعني : أن تكون للجماعة ميزانية واحدة تحتوي على كافة نفقاتها و مواردها على اختلاف أجزائها و أصنافها في وثيقة واحدة .

و المبدأ الثاني هو مبدأ السنوية المشار إليه في التعريف ” لكل سنة مالية ” و السنة المالية المعتمدة حاليا في بلادنا تبتدئ من فاتح يناير و تنتهي في 31 دجنبر .

و المبدأ الثالث هو مبدأ الشمولية المشار إليه  ب ” مجموع موارد و تكاليف الجماعة ” و هذا المبدأ يتفرع عنه مبدأين فرعيين هما مبدأ التخصص و مبدأ عدم إجراء المقاصة  بين الموارد و التكاليف أي بين المداخيل و النفقات، ويعني أن جميع الموارد و جميع النفقات يجب أن تدون في الميزانية دون أي تقاص أو اقتطاع بين الموارد و النفقات المصروفة في تحصيلها . و هي على عكس قاعدة الصوافي التي تقضي تسجيل صافي النفقات و صافي الموارد فقط .

هذا فضلا على أن الميزانية تعتبر قرارا يؤذن بموجبه قبض المداخيل و صرف الاعتمادات الواردة بفصول كل من ميزانية التسيير و التجهيز . كما أن التعريف يشير إلى الطابع التقديري للأرقام الواردة بوثيقة الميزانية، أي استشراف ما ستكون عليه موارد و تكاليف الجماعة خلال السنة المقبلة. و هذا أمر ليس بالسهل فمهما كان حرص و دقة الجهة المشرفة على إعداد مشروع الميزانية بالشكل المطلوب فإنه لن يتأتى لها ذلك. مما حدا بالمشرع التنصيص في الفقرة 152 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على مبدأ صدقية الميزانية أي تقديم ميزانية السنة المالية الموالية بشكل صادق بالنسبة لمجموع مواردها و تكاليفها و ذلك بالاعتماد على المعطيات المتوفرة أثناء إعدادها و خصوصا الظرفية الاقتصادية المحلية و على التوقعات التي يمكن أن تنتج عنها ، و ذلك درءا للمناورات التي تقوم بها الجهة المشرفة على إعداد مشروع الميزانية ضمانا لتحقيق توازن فعلي للميزانية ، هذا من جهة . ومن جهة ثانية أتاح المشرع إمكانية  تعديل الميزانية خلال السنة المالية الجارية بنفس الشروط و الشكليات المتبعة في اعتماد الميزانية و التأشير عليها و ذلك إعمالا لمبدأ توازي الشكليات المقرر في القانون الإداري بخصوص تعديل القرارات الإدارية . ومن بين تقنيات تعديل الميزانية حسب الفصل الثاني من الباب الرابع من القانون التنظيمي نجد:

 ـ تحويل الإعتمادات Virement des crédits  

ـ إقرار اعتمادات من جديد نتيجة إرجاع الجماعة مبالغ برسم أموال مقبوضة بصفة غير قانونية .

ـ فتح إعتمادات جديدة في شأن المداخيل المتأتية من استرجاع الجماعة لمبالغ مؤداة بوجه غير قانوني أو بصفة مؤقتة من اعتمادات مالية .

بخصوص تحويل إعتمادات الميزانية نجد أن المشرع قيد هذه العملية بشروط و تقنيات تتحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية  المادة 201 من القانون التنظيمي 113-14 المتعلق بالجماعات . و فعلا صدر المرسوم رقم 310. 16. 2 بتاريخ 29 يونيو 2016 بتحديد شروط و كيفيات تحويل الإعتمادات المفتوحة في ميزانية الجماعة ( منشور بالجريدة الرسمية عدد 6482/ 14 يوليوز 2016)غير أن هذا المرسوم تثور بشأنه ملاحظة في غاية الأهمية و التي لها علاقة بالفصل بين صلاحيات المجلس و مؤسسة الرئاسة .حيث نجد المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات تنص على أن تحويل الاعتمادات داخل نفس الفصل هو من صلاحيات مجلس الجماعة كأعلى هيئة تقريرية داخل الجماعة ، في حين أن المرسوم التطبيقي السالف الذكر ينص ضمن الباب الثاني منه المتعلق بالأحكام الانتقالية و الختامية على أنه في انتظار صدور و نشر النص التنظيمي المحدد لتبويب الميزانية سيستمر رئيس مجلس الجماعة بصفة انتقالية في تحويل الاعتمادات في إطار التبويب الجاري به العمل فيما يخص تحويل اعتمادات التسيير داخل نفس الفصل بقرار لرئيس المجلس يتخذ دون مداولة المجلس ، و للإشارة فإن هذا المقتضى كان معمولا به في القانون رقم 00- 78 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره و تتميمه و الذي نسخ جملة و تفصيلا ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات المتعلقة بمجالس الجماعات كما ورد في بالمادة 280 من القانون التنظيمي المومأ إليه سلفا هو نفس المقتضى المنصوص عليه بالمادة 28      من القانون رقم 08- 45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية و مجموعاتها المنسوخ بدوره بمقتضى المادة 280 من القانون التنظيمي للجماعات . و بالتالي هل يمكن اعتبار الأحكام الانتقالية  و الختامية الواردة بهذا المرسوم استثناءا واردا على عملية نسخ الميثاق الجماعي و ذلك بتنصيصه على ” … يستمر رئيس مجلس الجماعة بصفة انتقالية في تحويل الاعتمادات في التبويب الجاري به العمل وفق الشروط و الكيفيات المنصوص عليها في الفقرتين أ و ب و هما نفس الفقرتين الواردتين بالقانون رقم 08- 45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية و مجموعاتها ؟ أم أن منزلة ” الفصل” الوارد بالتبويب الحالي تقابل منزلة الباب بالتبويب المرتقب ؟ و هذا أمر فيه نظر لأن التبويب الميزانياتي المعمول به حاليا يتدرج من الباب إلى الفقرات الفرعية . بحيث أن كل باب ينقسم إلى فصول ، و كل فصل ينقسم إلى فقرات ، و كل فقرة تنقسم إلى فقرات فرعية و هو نفس التقسيم الذي نستنتجه من الفصل 157 من القانون التنظيمي الذي ينص على أن نفقات الميزانية تقدم داخل الأبواب في فصول منقسمة إلى برامج و مشاريع أو عمليات . بمعنى أن الأبواب تنقسم إلى فصول ، و الفصول تنقسم إلى برامج و البرامج تنقسم إلى مشاريع أو عمليات و بالتالي فإن للفصل داخل تبويب  الميزانية الحالي نفس مرتبة الفصل داخل التبويب المرتقب صدور نص تنظيمي بشأنه لأن هذا الأخير لا يمكن أن يخالف أو يتعارض مع مقتضيات القانون التنظيمي لأنه أسمى منه درجة ، و عليه فإن المشرع في نظري المتواضع لم يكن موفقا في تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي بمقتضى المرسوم رقم 310- 16- 2 السالف الذكر و خصوصا على مستوى الأحكام الانتقالية موضوع الباب الثاني منه .

و هذا الأمر ينعكس على المستوى العملي ، فلو فرضنا أن الجماعة أرادت تحويل بعض اعتمادات الميزانية داخل نفس الفصل خلال الفترة الانتقالية أي قبل صدور التبويب الجديد للميزانية فهل يجب عليها أن تنضبط لمقتضيات الفصل 92 من القانون التنظيمي الذي يسند الاختصاص صراحة للمجلس دون أي شرط أو قيد أم تطبق المقتضيات الانتقالية و الختامية الواردة بالمرسوم ؟ الشيء الذي يرتبط كذلك بالمراقبة الإدارية حيث ينص الفصل 115 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على أنه تعتبر باطلة بحكم القانون المقررات و القرارات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي و النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل .

عمرو الدحماني

طالب باحث بسلك ماستر القضاء و التوثيق

جامعة سيدي محمد بن عبدالله

كلية الشريعة فاس   

مستجدات