العزوزي: تحية احترام للشعب الجزائري و إدانة لعسكره الفاسد

يوسف العزوزي22 أغسطس 2016
العزوزي: تحية احترام للشعب الجزائري و إدانة لعسكره الفاسد

يوسف العزوزي:

أثناء ذهابي إلى مدينة السعيدية لقضاء أيام على شواطئها الجملية  و عودتي إلى مدينتي تازة، توقفت عند أقرب نقطة تفصل بين المغرب و الجزائر و تصادف حضوري بتواجد موكبين متقابلين للسيارات يفرقهما الوادي الذي يفصل بين الدولتين و يجمعهما الاحتفال بعرس ، و يبدو من النظرات  و التحيات اليدوية المتبادلة بين المواطنين الجزائريين و المغاربة عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين في الدين و اللغة و التاريخ و الثقافة و الجغرافية .

و تحمل الصورة الصائتة بأصوات المنبهات الصوتية لسيارات الموكبين المحتفلين بالعرس بالبلدين ، إحساسا صامتا بالحزن   و الأسف على قرار العسكر الجزائري بقطع صلة الرحم بين شعبين شقيقين  .

بعد وصولي  لمدينتي فكرت في استثمار اهتمامي الإعلامي لنقل هذا الإحساس و اقتسامه مع  باقي المواطنين المغاربة و الجزائريين، فتصادف أن جانبا من خطاب ملك  المغرب في الذكرى ال 63 لثورة الملك والشعب تحدث عن  دور الاحتفال  بالأحداث التاريخية لاستحضار القيم والمبادئ، التي ألهمت الأجيال السابقة، من أجل بناء الحاضر، والتوجه بكل ثقة نحو المستقبل، و المعاني  التي تخص ارتباط المغرب بمحيطه المغاربي والإفريقي.

و ذكر الملك   بالتنسيق والتضامن، بين قيادات المقاومة المغربية، وجبهة التحرير الجزائري. الذي  ميز تلك  المرحلة التاريخية، حيث تم الاتفاق على جعل الذكرى الثانية لثورة 20 غشت، مناسبة لتعميم الثورة في الأقطار المغاربية. فقامت انتفاضات شعبية بمختلف مناطق المغرب والجزائر.   كما استحضر تقديم المقاومة المغربية، الدعم المادي والمعنوي للثورة الجزائرية، في مواجهة الحملة العنيفة، التي كانت تتعرض لها، من طرف قوات الاستعمار، التي كانت تريد القضاء عليها، قبل الاحتفال بذكراها الأولى.

وخلص محمد السادس إلى  مساهمة تلك الانتفاضة، وذلك التضامن، في إعادة الروح للثورة الجزائرية و دور البلدين  كبير، في تحرير واستقلال إفريقيا.  و عبر عن حاجتنا في ظل الظروف الراهنة، التي تمر بها الشعوب العربية، والمنطقة المغاربية، لتلك الروح التضامنية، لرفع التحديات التنموية والأمنية المشتركة.

و يبدوا واضحا أن موقف رئيس الدولة المغربية ينسجم  و يتناغم مع إحساس كل المغاربة الذين يسعون إلى جعل  العلاقات بين البلدين قاطرة تنموية في مصلحة الشعبين.

 و لعل التساؤل:   “هل تتعامل السلطات الجزائرية  مستقبلا بنفس الأريحية؟”الذي أوردته صحيفة مغربية عند نقلها لخبر يحمل دلالات مستوحاة من المعاش اليومي و يتعلق باجتياز قطيع من الأغنام يضم 600 رأس  للمعبر الحدودي  لفجيج ( بني ونيف)  المغلق رسميا  في اتجاه  التراب الجزائري حيث سيتم تسليمها لمالكها الكساب الجزائري الذي تاهت منه  قبل ثلاثة أشهر بفعل زوابع رملية و دخلت التراب المغربي و ظلت طيلة هذه الفترة في عهدة  فلاح مغربي تكفل برعايتها وتغذيتها  قبل تسليمها للسلطات المحلية التي ستضعها رهن اشارة نظيرتها الجزائرية  بولاية بشار المواجهة لمركز فجيج .
وإذا كانت السلطات المغربية يقول المصدر،  تعمد في الغالب الى إحصاء القطعان الجزائرية المتسربة  الى ترابها  و تسلمها الى السلطات الجزائرية  عبر أحد مراكز العبور المغلقة رسميا من طرف واحد , فإن عناصر حرس الحدود الجزائري تتعامل في الغالب بشكل مغاير و غير ودي مع الأغنام المغربية حيث تعمد الى  حجزها قبل أن ينتهي بها المطاف الى البيع بالمزاد العلني تحت إشراف مصالح الجمارك الجزائرية .

وتتذكر ساكنة الشريط الحدودي حسب ذات المصدر  وخاصة على مستوى منطقتي عين بني مطهر، و عبو لكحل وغيرها  بمرارة حوادث متكررة لتدخل فرق مسلحة من الجيش الجزائري  بداخل التراب المغربي في أكثر من مناسبة  لحجز مواشي مغربية ، ونقلها للجانب الآخر ثم تغريم أصحابها من طرف القضاء الجزائري دعائر ثقيلة  نظير استرجاعها .

وتفيد تقديرات  محلية حسب المصدر نفسه استيلاء الجيش الجزائري على أزيد من 2000 رأس غنم مغربي بدون موجب حق خلال السنة الفارطة و احتجاز رعاتها في عدة حالات ، و محاكمتهم بتهم ثقيلة .

لا يمكننا فصل سلوك الجيش الجزائري و وقاحته في التعامل مع  المواطنين المغاربة المتواجدين في المناطق الحدودية عن  الدور الذي يقوم به هذا المفسدون  في هذا الجيش  باستغلال ثروات الشعب الجزائري الشقيق  لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية تنفيذا لأجندات دولية لا علاقة لها بمصلحة الجزائرالتي يحترمها المغاربة،  لكنهم لا يملكون إلا إدانة سلوك عسكر الجزائر.

 

 

 

 

مستجدات