علمـاء تـازيـون حُـوكمـوا في مجالـس علميـة ملكيـة
و أثـبتـوا براءتهـم في ما نُـسـبَ إليهـم ظُـلمـاً وعدوانـاً
منهـم: الدكتور عبد الهادي التازي (1/3)
يكتبهـا: امَحمد العلوي الباهي
– استدعى الملـك الحسن الثاني د. عبد الهادي التازي على إثـر قراءتـه لكتـاب “الرموز السريـة في المراسلات المغربية عبـر التاريـخ” (الصادر سنة 1983)، والذي ألفـه عبد الهادي التازي وأهـداه للملـك.
توجـه التازي على الفـور إلى إقـامة الملـك، وهـنـاك سيجـد مجلسـا منعـقـدا في انتظـاره ليُـسائلـه ويناظـره. ويتـكـون من جماعـة من أهـل الأدب والفكـر والتاريـخ.
قبل وفـاة د. عبد الهادي التازي، وفي حواره مع الإعلامي والباحث يوسف الحلـوي ( كرسي الاعتراف الحلقة 23.”المساء” العدد3023) يـكـشـف التازي ولأول مـرة ما حـدث له في حضـرة الملك الحسن الثاني. مع منافسيـه و حاسـديه، فيقـول :
“… سيقـول لي إن هنـاك من يتهمنـي بالكـذب والتدليـس وبأن مصـادري غيـر موثوقـة، ولهـذا طلب مني المجيء لأدافـع عن نفسي بحضور خصـومي، وليدلي كل منا بحجتـه.. الأمـر كـان أشبـه بمناظـرة بيني وبيـن أولئـك الذين اتهموني بتزويـر حقائق التاريخ.
وأثناء النقاش طرحوا علي مجموعـة من الأسئلـة عن كتاب المراسلات وغيره من الكتب، وكانت في معظمهـا تشكـك في المصادر التي أعتمـد عليهـا.
وبحكم سفـري الـدائم وزيارتي لمجموعة من المكتبات والمتاحف الأجنبية، كنت قد اطلعت على عدد كبير من الوثائق والمخطوطات التي لا توجـد نسـخ منهـا في المكتبات المغربية، والمؤرخ معني بالبحث عن الحقيقة التاريخية من مظـانها أكثر ممـا هو معني بإصدار الأحكـام. وأنا أؤكد أن جزءا عظيما من تراثنا يوجد خارج المغرب، ممـا يفرض على الباحثين والمهتمين بالتاريخ أن يولوا أهمية خاصة للمصادر الموجودة في الضفـة الأخرى.
فاقتنع الحسن الثاني بصحة وجهة نظري، والدليل على ذلك أنني سألازمه بعد هذه الجلسة مدة أسبوعين، لم يترك فيها شاردة ولا واردة في تاريخ المغرب إلا وناقشني فيها، وقد وجدت أن الملك مطلـع بشكل جيـد على تاريخ المغرب، ومن خلال تلك النقاشات سيشجعني على مواصلة التأليف في القضايا التي تبرز الوجه المشرق لبلادنا، فقد كان يـرى أن المغاربة في حاجة إلى ما يجعلهم معتدين بالانتماء إلى بلادهم، وليس أفضل من العودة إلى التاريخ لتقـوية الإحساس بالانتماء”.
ومن يومهـا أصبـح التازي من مستشاري الملك، كلما احتاج إليه استدعـاه.
وقد حدثنـي المرحوم التازي بأشياء من هذا القبيـل منها أن الملك الحسن الثاني أراد أن يعرف تازة وقيمتها والهـالة المحيطة بها، ونقـط الاستفهـام الملفوفـة فيهـا وحولهـا.. ولـم يجد من يسأله عنهـا إلا أنـا، لأننـي أحمـل اسمها.
تبقى كتابات العـلامة الدكتور عبد الهادي التازي في المغرب كمـا في المحافـل الدولية علامة من العلامات الشاهدة على الحضارة المغربية. وبأعمالـه الأدبية والعلمية والتاريخية والديبلوماسية.. يكون قد ولج نادي الرواد المغاربة من أمثال الشريف الإدريسي والقاضي عياض وابن بطوطة وإبن خلدون.. الخ. فبصـم اسمه في التاريخ المغربي والعالمي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترقبوا في:
الحلقة الثانية: قاضي آخر بتازة يُـزوج عاشقين، فيتعرض للمحاكمة
الحلقة الثالثة: قاضي آخـر بتازة يُـبـطـل نفير بوق اليهود فيتعرض للمسـاءلة






