يحيى ابو غسان
لقد أصبحت ظاهرة تاسيس “المساجد ” تعرف انتشارا واسعا في كل مناطق إيطاليا، وهذا إن دل على شيء فانما يدل على تقبل ثقافة الاخر من طرف بلد الإقامة من جهة، ومن جهة اخرى تعطش المهاجرين المسلمين الى دور العبادة في غياب تام لجمعيات المجتمع المدني التي تخدم القضايا الاجتماعية والثقافية للجالية المسلمة.
وكما يعلم الجميع ان ما نسميه تجاوزا مَسَاجد بإيطاليا في واقع الامر ما هي الا مقرات إداريه للجمعيات التي تتوفر فقط على ترخيص جمعية تُمارس أنشطة ثقافية ودينية ضمنها الصلاة . وليس ترخيص مسجد كالمسجد الأكبر بروما .
ولان المساجد بيوت الله في الأرض قلعة الإيمان وحصن للفضيلة ومنارة للهداية ولها دور كبير فى بناء الشخصية الإسلامية فهى كذلك مدرسة للإصلاح الاجتماعي والتاطير الديني المعتدل المنفتح ،المؤمن بالقيم الانسانية النبيلة بعيدا عن كل أشكال التطرّف والتعصب والمغالاة وعليها ان تلعب دورا محوريا في أوساط الشباب لانقاذه من الأفكار المتطرفة التي تدعو الى الكراهية بدل الحب والى رفض الاخر بدل احترامه.
ولان “المساجد ” كذلك ، فانه من الواجب علينا ان نقف وقفة المتأمل ، و ليس المتفرج للوقوف على مكامن الخلل والنواقص التي أصبحت تتصف بها جل المساجد بالمنطقة.
1- ضعف التسيير.
تتسم هذه المؤسسات الدينية بضعف كبير وواضح في التسيير لضعف التجربة لدى القائمين عليها وجهلهم بأهداف العمل الجمعوي وانعدام روءية واضحة وبرنامج دقيق و اقتصارها فقط على تنظيم الصلاة . دون ذلك من الأنشطة الاجتماعية والثقافية كتنظيم دورات تكوينية للشباب وتبادل الزيارات مع المعاهد الاسلامية داخل إيطاليا وخارجها للتمكن من تبادل الخبرات و محاولة توحيد الرؤى في ظل التشتت والفتنة التي أصبحت تعرفه الجالية المسلمة باروبا وآخرها عيد الفطر الذي أكد و بالملموس ما يعرفه مسلمو أروبا من شتات وانقسام كبيرين لا على مستوى الدول فقط بل حتى على المسجد الواحد الذي انقسم الى فئتين ، فئة صلت صلاة العيد الثلاثاء و الثانية يوم الأربعاء وكل فئة تعتبر نفسها هي على صواب والثانية على ضلالة ” وكل ضلالة في النار” .
2-العبثية في تأسيس وفتح المساجد.
يعتمد فتح المساجد في اغلب مناطق إيطاليا على العبثية حيث ان اي صراع بين الأشخاص غالبا ما يؤدي الى انشقاق واللجوء الى البحث عن أماكن اخرى للكراء وهي عبارة عن مخازن تتواجد غالبا داخل الوحدات الصناعية يتم تحويلها الى أماكن للصلاة دون مراعاة الشروط الصحية والمجالية .
ان فتح المساجد في نظري المتواضع لا بد ان يخضع لمعايير و معطيات علمية .كنسبة السكان المسلمين بالمنطقة وكدا المسافة الكيلومترية بين المسجد و المسجد ،لكي لا نجد أنفسنا امام “دكاكين مساجد ” خاصة ، يتم العبث فيها من طرف منعدمي الضمير مرتزقة الدين همهم الوحيد البحث عن فتاوي من طرف مفتين لا أهلية لهم لشرعنة عملهم الدنيء .
3- المسجد “كمشروع “مدر للربح .
ولان المسجد للجميع فمن حقنا أن نسأل حتى يتبين الخيط الأسود من الأبيض، عن كل المداخيل و المصاريف خصوصا وان المداخيل كانت تصل في بعض ليالي رمضان الى ما يقارب 100 الف اورو ، لذلك وجب إخبار المصلين عن كل صغيرة و كبيرة تجري به بشكل شفاف و نزيه بإعمال الشورى حتى لا تصدر الأسئلة و الشكوك و التكهنات فالفتنة نائمة لعن من أيقظها.كما أن بعض من يسمون أنفسهم رجال الدين تربوا على الإنتهازية الدينية و لا يهمهم أمر سوى جمع المال تحت دريعة (ما نقص مال من صدقة) او ما يسمونه المتاجرة مع الله.
هذه فقط بعض من السمات التي تتسم بها للأسف بعض دور العبادة بإيطاليا ، أردنا فقط ان نلفت انتباه معشر المسلمين اليها، لاتخاذ الحيطة والحذر من هؤلاء التجار الذين يستغلون صدق إيمان الكثيرين ، من اجل الاسترزاق غير المشروع باسم الدين .
ولكي لا نكون مجحفين في حق بعض الإخوة الذين لا يدخرون جهدا بوقتهم واموالهم وإمكاناتهم الذاتية من اجل خدمة الاسلام والمسلمين أقول لهم جزاكم الله عنا خيرا .
أقول قولي هذا واستغفر الله . او كما نبينا صلى الله عليه وسلم ما مضمونه ان الساكت على الحق شيطان اخرس.
يتبع………








