يوسف العزوزي:
صوتت غالبية البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ أظهرت النتائج النهائية أن نسبة مؤيدي الانفصال عن الكتلة الأوروبية بلغت 51.9 في المئة مقابل 48.1 في المئة لمعسكر البقاء، بعد فرز جميع مراكز الاقتراع.
وقالت اللجنة الانتخابية الجمعة إن 17.4 مليون شخص صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 16.1 مليون للبقاء فيه.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بأن انكلترا وويلز صوتتا لصالح الانفصال، فيما اختارت اسكتلندا وإيرلندا الشمالية البقاء. وشارك في الاستفتاء 71.8 في المئة ممن لهم حق التصويت. حيث وصف زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج الحدث بأنه يوم “الاستقلال” لبريطانيا.
قال كاميرون إثر ذلك في مؤتمر صحفي : “البريطانيون صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ويجب احترام إرادتهم“. وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى تعيين رئيس جديد للحكومة قبل عقد المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في ، مضيفا أن رئيس الحكومة الجديد يجب أن يبدأ مفاوضات بشأن شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال كاميرون إن المفاوضات يجب أن تشمل سلطات أسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية لمراعاة مصالح جميع أجزاء المملكة المتحدة في هذه العملية.
في هذا السياق تحدث حسن مجدوبي في جريدة القدس العربية عن امتداد انعكاسات الانفصال إلى منطقة المغرب العربي القريبة جغرافيا من بريطانيا والتي تعتبر من الشركاء الرئيسيين للاتحاد الأوروبي. حيث يعتبر خروج بريطانيا في صالح منطقة المغرب العربي وخاصة المغرب .
وتعتبر علاقات بريطانيا في منطقة المغرب العربي ضعيفة للغاية، فقد احترمت لندن هذه المنطقة على أساس أنها منطقة نفوذ فرنسي تاريخياً.
وخلال العقود الأخيرة، لم تنجح في تطوير العلاقات مع المغرب بحكم أن عضويتها في الاتحاد الأوروبي جعلها تخضع للقوانين الأوروبية المتحكمة خاصة في العلاقات التجارية والاقتصادية لحظة توقيع الاتفاقيات الثنائية.
وعليه، فالانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد يصب في صالح تطوير العلاقات مع منطقة المغرب العربي، لاسيما وأن حكومة ديفيد كاميرون أبانت عن اهتمام بالمنطقة مؤخراً ومنها زيارته إلى الجزائر منذ ثلاث سنوات، وكذلك الرفع من اللقاءات بين المستثمرين البريطانيين والمغاربيين.وبشكل انفرادي، يعتبر المغرب المستفيد سياسياً في حالة نجاح «بركسيت»، فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيخفف عليه الضغط في أهم ملف في أجندته الدبلوماسية منذ عقود، وهو ملف الصحراء المغربية، خاصة في ظل ضعف دبلوماسية الرباط في الوقت الراهن.
وأثرت بريطانيا خلال السنوات الأخيرة على مختلف الاتفاقيات الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث تحفظت دائماً على ضم الصحراء للاتفاقيات.
ومن ضمن الأمثلة، تزعمت لندن معارضة تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب، وجرى تجديدها بشرط بريطاني بدعم من دول شمال أوروبا ويتجلى في تمييز مياه الصحراء عن باقي المغرب خاصة في مراقبة التعويضات المالية.
في الوقت ذاته، تعتبر بريطانيا من الدول التي تتحفظ على اتفاقية التبادل الزراعي والمنتوجات البحرية بين المغرب والاتحاد الأوروبي وأبدت ترحيباً بقرار المحكمة الأوروبية إلغاءها، وذلك من خلال قبولها بالاتفاقية ولكن شريطة تمييز الصحراء عن باقي المغرب.
و سبق المغرب في الخامس والعشرين من شهر فبراير الماضي ، تعليق جميع اتصالاته الرسمية مع مختلف مرافق الاتحاد الأوروبي ، بسبب حكم صادر عن محكمة العدل الأوروبية يقضي بإلغاء اتفاق لتجارة المواد الفلاحية بين المغرب والاتحاد، كان الطرفان قد وقعا عليه.
ومنه ، فمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي تعني غياب الدولة التي كانت تتبنى مواقفا صارمة للغاية تجاه هذا الملف بما لا يصب في مصلحة المغرب.







