نعيمة بوهالي: مهرجان فنون الفرجة بتازة و معنى الهوية و التاريخ و اللغة و الفكر…

يوسف العزوزي21 مايو 2016
نعيمة بوهالي: مهرجان فنون الفرجة بتازة و معنى الهوية و التاريخ و اللغة و الفكر…

أجيال بريس: احتضنت مدينة تازة فعاليات الدورة الثانية من مهرجان فنون الفرجة أيام 12-13-14-15 ماي 2016 ،  و تميز حفل الافتتاح ب تكريم الفنانة المغربية المقتدرة نعيمة لمشرقي.

نظمت  النسخة  الثانية من مهرجان فنون الفرجة، بمبادرة من الكلية المتعددة التخصصات بتازة وجامعة سيدي محمد بن عبد الله وجمعية “عبور”. وعرضت خلالها ، ندوة فكرية حول موضوع “النساء في فنون الفرجة الحية” وورشات تكوينية في المجال المسرحي، بالإضافة إلى أمسيات  للفنون الفرجوية الشعبية المحلية والإقليمية، و الموسيقى الصوفية، وعرض ثلاثة عروض  من المسرح المغربي المعاصر:”التلفة” و “دموع لكحول” و  “كلام الصمت”.

و التوثيق لهذا الحدث العلمي الثقافي، اختارت الجريدة الورقة التي قدمتها الأستاذة نعيمة البوهالي، باعتبارها مداخلة حفل الافتتاح التي تناولت التعريف العلمي الأعمق لمهرجان فنون الفرجة بتازة ، باعتباره يتجاوز الفرجة و يتوخا الحفر في خصوصية التراث الثقافي و التنقيب  و البحث الأكاديمي في مخزون الهوية و التاريخ و اللغة و الفكر…

و في ما يلي النص الكامل للورقة التي تلتها الأستاذة نعيمة بوهالي في حفل افتتاح المهرجان :

مهرجان فنون الفرجة بتازة، مهرجان يؤكد في نسخته الثانية حالة الإصرار والعزيمة التي تحدو أساتذة الكلية متعددة التخصصات بتازة ومجموع المهتمين بالثقافة والمنتوج الثقافي، رغبة منهم في إبراز التنوع الثقافي الذي يعرفه المغرب عموما، ومنطقة تازة خصوصا.

إذ وبعد النجاح الذي عرفته النسخة الأولى سنة 2015م، نسخة كانت تهدف إلى التعريف بمجموع أنواع الفرجة التي كانت وما زالت تتمتع بها منطقة تازة، وما يرافقها من التراث الثقافي المادي والمعنوي، بل وما يسهم في الكشف عنها من مضمون وطقوس ولباس وتزيين، وما تحققه عند المتلقي بحسب أحواله النفسية والاجتماعية والاقتصادية … من حالات التفاؤل والاندفاع والمواصلة والاستمرار، بل وما تتركه لديه من شعور بالانتماء، كل ذلك حفزنا إلى عرض النسخة الثانية التي أبانت عن حالة التداخل الحاصل بين أغلب العلوم الاجتماعية والإنسانية واللغوية والقانونية …، دفعت بالأنثروبولوجي والسوسيولوجي … إلى الاهتمام بهذا النوع من التراث، الذي يختزن في طياته معنى من معاني الهوية والتاريخ واللغة والفكر…

إن موضوع الفرجة ليس حدثا فرجويا فقط، بل هو أكثر من ذلك تراث ثقافي ذو خصوصية ومعالم وثوابت يحتاج إلى الكشف والتنقيب والبحث الأكاديمي، ليس تعصبا، بل لأن للفرجة  أثر دال على ثقافة محددة تتميز بها المنطقة كما غيرها، والجهل بقيمتها الحضارية والمعرفية وبرصيدها هو جهل بتاريخنا ومظاهره، وتجاهله رغم العلم به، هو تنكر للذات وغناها الثقافي.

وتحقيقا لهذا كله وطمعا في التعريف بقيمة الفرجة في تاريخ المغرب وما أسهمت به من أدوار ووظائف تتجاوز البعد الترفيهي إلى الدور الوجودي الكينوني، فإن المهرجان اهتم وسيهتم في كل دوراته بالمزاوجة بين الفرجة في بعدها الترفيهي سواء بالاستدعاء والطلب (عروض مغلقة) أو النزول والتعريف (عروض مفتوحة)، أو ببعدها الأكاديمي العلمي بالدراسة والبحث في تاريخها وكل أبعادها، كما جسدته العيطة، والرقصة، والشيخة، والحكي، والتجسيد، والنواح، والنشادة …

لذلك كانت خطوة انفتاح أساتذة الكلية متعددة التخصصات بتازة على هذا النوع من التراث الثقافي، خطوة وطنية تتجاوز التقليد الداعي لانفتاح الجامعة على محيطها السوسيوثقافي، لترسخ منحى عميقا عنوانه الوعي، بالقضايا والتاريخ الوطني، فتنبي المهرجان لقضية فنون الفرجة هو في أساسه تبني لرؤية عميقة تحتاج إلى دعم مادي ومعنوي ملموس بعيد عن الشعارات الجوفاء، ليس باعتبارها مظهرا فرجويا فقط كما يحلو للبعض أن يبصمها، بل لأنها قضية هوية وتاريخ ووطن، وجدت من باحثين ومهتمين غيرة يلزم دعمها وتعزيزها.

لذلك وبعد النسخة الأولى التي كان موضوعها “الجسد والثقافة والتعلم” تأتي الدورة الثانية لتعالج موضوع: “النساء في فنون الفرجة الحية”، وبعد أن تم تكريم علم فني مغربي له إسهامه في هذا الجانب ممثلا في الممثلة المقتدرة لطيفة أحرار، نأتي اليوم لنعقد هذه النسخة تكريما لجهود الفنانة الكبيرةنعيمة لمشرقي، في أيام فرجوية علمية تعرض عبر عروض أكاديمية ومسرحية وفرجوية حية للموضوع.

فالشكر كل الشكر لجميع الهيئات التي ساندت هذا النشاط في نسخته الثانية، شكرا.

كما لا يفتوني أن أتقدم بالشكر للمجتمع المدني وجميع هيئاته الداعمة والمحفزة لنا لإنجاز النسخة الثانية من مهرجان فنون الفرجة بتازة الذي أصبح حدثا ليس وطنيا فقط، بل دوليا، والشكر موصول لجميع المساهمين في هذه الدورة، ولكل وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والالكترونية وغيرها، ولكل الداعمين .

وفي هذا الاطار أتقدم بالشكر الجزيل الى:

السيد وزير الثقافة                                                                                                   

السيد عامل إقليم تازة                                                                                                                    

السيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله                                                                                            

السيد عميد الكلية متعددة التخصصات تازة                                                                                              

السيدات والسادة عمداء ومديري المؤسسات الجامعية                                                                                 

السيد رئيس المجلس الإقليمي لتازة                                                                                                      

السيد رئيس المجلس الجماعي لتازة                                                                                                    

السيد مدير مسرح محمد الخامس           

جمعية عبور                                                                                                                              

دار علوم الانسان باريس                                                                                                               

كما أتوجه بالشكر الخاص لاطر المديرية الجهوية للثقافة وخصوصا موظفي وتقنيي مسرح تازة العليا                          

على دعمهم الكامل و تفانيهم في إنجاح هذا المهرجان   .                                                   

نرجو للجميع مقاما طيبا بمدينة تازة طيلة أيام المهرجان، التي ستظل منارة بنشاطها هذا وغيره من الأنشطة الثقافية الساعية لإحياء كل أشكال الفرجة، والكتابة عن كل أشكالها والتعريف بكل أنواعها…، وإنها لفرجة حتى النهاية…

مستجدات