رسالة مفتوحة إلى صديقي الوزير

يوسف العزوزي17 مايو 2016
رسالة مفتوحة إلى صديقي الوزير

لمريزق المصطفى

سلام عليكم صديقي الوزير المحترم، ترددت كثيرا قبل مكاتبتكم، و فكرت طويلا فيما سأكتبه لكم، و كل أملي أن لا أعكر مزاجكم في هذه الأيام التي تتعالى فيها أصوات نسائية و شبابية و حقوقية و ثقافية و سياسية احتجاجا على مشروع القانون المتعلق بالعمال المنزليين، و خاصة حول النقطة المتعلقة بتحديد سن الشغل. بداية، لن أدخل معكم في نقاش – قد يكون عقيما رغم أهميته القصوى- حول المقاربة الاجتماعية و التربوية و الثقافية التي اعتمدتم عليها في صياغة المشروع المشئوم الذي تشرف عليه وزارتكم المحترمة، وزارة التشغيل و الشؤون الاجتماعية. و لن أناقشكم في مرجعيات الفهم و التفسير و الخلفيات التي تحكمت في قراءتكم لفضاء الصراع و الهيمنة، و لن أسألكم عن أسباب دوافعكم لإعادة إنتاج اللامساوات في مجتمعنا و تكريس العبودية المقنعة. و لن أذكركم – و الله- لا بطروحات ماركس و الأممية العمالية و لا بطروحات باكونين و نزعته الفوضوية. لكن إذا سألتني لماذا قررت مكاتبتكم اليوم، سأجيبكم: لأنني أريد أن أعيش صداقتي معكم بصوت عال. صديقي الوزير المحترم، لقد تألمث كثيرا و أنا أقرأ تصريحاتكم حول الحركة الاجتماعية المناهضة لمشروع قانون و زارتكم، و التي اعتبرتموها ” ضجة مفتعلة”، و كان من يناهض تشغيل الأطفال في العتمة أو في النهار..في الضيعات الفلاحية و في المقالع و في البيوت و أوراش المتلا شيات و محلات التجارة و مراكب الصيد، و في الأسواق و الشوارع ( يبيعون السجائر و يمسحون الأحذية)، فهو يغرد خارج الصرب و لا يثير سوى الضجيج. إن كتابة رسالتي المفتوحة هذه لسيادتكم، ليست ” ضجيجا” إضافيا من حيث زمانها و معناها و مضمونها و دوافعها و غايتها، بل هي رسالة من صديق جمعتكم به قصصا و روايات إنسانية و إجتماعية و جمعوية و ثقافية، و هي – كذلك- عتاب و احتجاج على ما تدافعون عليه من غلط و من عواقب و خيمة على مستقبل أطفالنا الذين ناضلتم و ناضلنا جميعا من أجل حمايتهم و لكي لا يتكبدوا ما عانينا منه نحن من جمر و رصاص و من قمع و عذاب و من تهميش و حكرة و من استغلال و سوء المعاملة و من معانات مع المدرسة و المستشفى و الشغل و الهجرة، و من حرمان من الحق في التعبير و الرأي و الاضراب. صديقي الوزير المحترم، إن عوامل الوحدة الجاذبة، أفشلها صناع الردة و النكوصية و الانفصال، و ما الشتات و التفرقة و الخوف من المستقبل إلا دليلا ساطعا على ما نعيشه من أزمة في الأخلاق و المابدئ و القيم. فأرجوكم لا تضربوا عرض الحائط كل المبادرات و النداءات و الدعوات التي تناضل من أجل مغرب الكرامة و المساوات و الحماية الاجتماعية و العدالة المجالية. فقبل حملكم لحقيبة وزارة التشغيل و الشؤون الاجتماعية، كنا جميعا تحت سقف “المنظمة المغربية لحقوق الانسان” و كنتم من المدافعين عن حقوق المغربيات و المغاربة في شمولياتها و سموها، و أسسنا جميعا المنتدى الوطني للمدينة (الذي أتشرف برئاسته)، و كان حلمنا و لا زال، نلخصه في مدينة مواطنة في كل أبعادها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوقية و الثقافية، كما جمعتنا نضالات و اهتمامات مشتركة. لن أتقدم لك بالنصح و الموعظة، فقط أريد أن أعبر لك عن حزني وعن مرارتي و أنا أراكم توقعون على مأساة جديدة باسم الشرع و القانون، و كأن “قانون الخادمات” هو المحدد في الصراع اليوم في المغرب. صديقي الوزير المحترم، بالأمس كان يتم اختطاف الأطفال من باب المدارس، و يزج بهم في غياهب السجون و المعتقلات السرية منها و العلنية، و بالأمس كان الأطفال يتم عرضهم للبيع في القرى و أسواق البوادي، ويتم تحليق رؤوسهم و يمنع على عائلاتهم زيارتهم، و بالأمس كان الأطفال عرضة للاستغلال البشع ضدا على العهود و المواثيق. و اليوم في زمن حقوق الإنسان، أدعوكم للتراجع عن مشروع قوانينكم، و أدعو و زارتكم أن تعمل على استرجاع أطفالنا القاصرين المشردين في العواصم الأوروبية هروبا من جحيم الفقر و الاستبعاد الاجتماعي، و أن تفتح مراكز مواطنة لكل الأطفال المشردين في شوارع المملكة، و تمكينهم من الحماية الاجتماعية و من التعليم و الصحة و الشغل، بدل التوقيع على تشغيلهم و تبرير استبعادهم و استغلالهم. إن و زارتكم تحمل اسما مركبا: ” التشغيل و الشؤون الاجتماعية”، و هذا هو بيت القصيد. فبيننا و بينكم التاريخ، لأننا أيها الصديق الوزير المحترم لن نقبل تشغيل أطفالنا، و أنتم كذلك لن تقبلوا بتشغيل أبنائكم في السن الذي تدافعون عليه. إن المكان الطبيعي لأطفالنا هو المدرسة.

مستجدات