في ظل السياق الوطني الذي تميز بالرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية حول السياسة العقارية في الثالث من دجنبر 2015، والتي أكد من خلالها جلالته على أهمية العقار كمحرك ضروري للاقتصاد الوطني لأنه يوفر الأرضية الأساسية لإقامة مختلف البنى التحتية والتجهيزات العمومية والمشاريع الاستثمارية، كما أكد على أهمية وثائق التعمير وآليات التخطيط العمراني والتي ينبغي ان تستهدف خدمة المواطنين مما يتطلب العمل على التهيئة الجيدة للفضاء العمراني والحد من التفاوتات المجالية وتكريس العدالة الاجتماعية بدل ان تكون هذه الوثائق وسيلة للمضاربة التي تتنافى مع مصالح المواطنين.
انعقد يوم السبت 14 ماي 2016 بقاعة فلسطين بمدينة الرشيدية، المجلس الإداري للوكالة الحضرية للرشيدية في دورته التاسعة، الذي حضره الكاتب العام لوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني نيابة عن الوزير” ادريس مرون”، والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، وأعضاء المجلس الإداري ، إلى جانب مدير الوكالة الحضرية للرشيدية “محمد أوباحا “، رؤساء الغرف المهنية، رئيس المجلس العلمي المحلي، رؤساء المصالح المدنية ممثلو القطاعات الحكومية، عميدي كلية العلوم والتقنيات والكلية المتعددة التخصصات، وممثلو وسائل الإعلام.
بعد افتتاح اللقاء بآيات من الذكر الحكيم، تقدم والي جهة درعة تافيلالت بكلمته التي ركز من خلالها على أهمية قطاع التعمير باعتباره ركيزة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي يستدعي تدخل جميع الأطراف خاصة المنتخبين للمساهمة في إغناء البرنامج التوقعي لتدخل الوكالة الحضرية كمؤسسة عمومية مسؤولية عن هذا القطاع.
بعدها ألقى الكاتب العام بدوره كلمته مبينا خلالها أن مؤسسة الوكالة الحضرية في إطار الاختصاصات المخولة لها ودورها الاساسي المنوط لها في ميادين التخطيط والتدبير الحضاريين ومواكبة دينامية الاستثمار وكذا باعتبارها شريكا متميزا للجماعات الترابية في مسألة النهوض بشروط التنمية المحلية، مؤكدا على الوكالة الحضرية للرشيدية ببذل المزيد من الجهود على مستوى توجيه تدخلاتها صوب الاشكالات التنموية لمجالات التدخل والتموضع كقوة اقتراحية في خدمة المنظومة المحلية وخدمة مشروع الجهوية الطموح لأجل رفع مختلف الرهانات ومواجهة التحديات الآنية والمستقبلية وذلك بالإنصات لنبض المجالات واستنهاض قدرتها الذاتية والعمل جنبا إلى جنب مع الفرقاء المحليين من أجل إيجاد حلول لإشكالات التنمية الحضرية وإنعاش المناطق ذات الخصوصية القروية، كما اشار إلى أنه من المرتقب أن يشهد مجال تدخل الوكالة الحضرية للرشيدية تغييرا واسعا، في إطار التقسيم الجهوي الجديد الذي أدمج إقليم ميدلت ضمن جهة درعة تافيلالت. مشيرا إلى أن خصوصيات مجال تخصص الوكالة الحضري للرشيدية والإكراهات التي يطرحها كانت على الدوام في صلب اهتمام الوزارة خاصة منها المتعلقة بالنظام البيئي للواحات الذي يمثل حضارة عريقة للثقافات الانسانية ومعارف تتماشى ومعايير التنمية المستدامة. واستمرت أشغال المجلس، بمداخلة مد ير الوكالة الحضرية التي قدم من خلالها حصيلة أنشطة الوكالة الحضرية برسم سنة 2015، وبرنامج عملها التوقعي لسنوات 2016، 2017 و 2018، منوها بالدعم القوي الذي تحظى به الوكالة من لدن مختلف المصالح المركزية والجهوية والمحلية والهيئات الإدارية بهدف الارتقاء في المجالات الترابية والنهوض بقطاع التعمير وتحسين إطار عيش المواطنين.
وقد وضح مدير الوكالة الحضرية للرشيدية في مداخلته أهم المؤشرات المتعلقة بتدخل الوكالة، إذ وصل عدد وثائق التعمير المصادق عليها 09 وثائق، في حين بلغ العدد الإجمالي للوثائق المتواجدة في مراحل مختلفة من الدراسة إلى 26 وثيقة تعميريه بنسبة تغطية 96 بالمئة على مستوى مجموع الإقليم، موزعة بين 100 بالمئة بالنسبة للجماعات الحضرية البالغ عددها 07 جماعات و95 بالمئة بالنسبة للجماعات الترابية. كما عملت المؤسسة مع باقي الفرقاء على إيجاد الصيغ العملية والملائمة لتجاوز الإشكالات التي يعرفها التعمير في الوسط القروي، من قبيل تأطير عملية تحديد بعض المناطق والمجالات الترابية وتنظيم قطاع البناء والتعمير بها. هذا فضلا عن بذل الوكالة الحضرية للرشيدية المجهودات من أجل ضمان التفعيل الأمثل لمقتضيات ضابط البناء العام الصادر بموجب المرسوم رقم 424-13-2 الصادر في 13 من رجب 1434 الموافق ل 24 ماي 2013 المتعلق بضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المتعلقة بالتعمير، سواء على مستوى اللجنة الإقليمية للتعمير أو على صعيد الشباك الوحيد لرخص التعمير المحدث لدى الجماعات الحضرية، إضافة إلى تعزيز سياسة القرب والتواصل والشراكة مع مختلف الجهات وإنشاء موقع إلكتروني خاص للوكالة الحضرية للرشيدية. وتطرق أيضا مدير الوكالة لأهم الخطوط العريضة فيما يخص البرنامج التوقعي الذي خلاله تم استحضار مقاربة المشاركة والتشاور في صياغة وصناعة القرار التعميري المحلي بالإضافة إلى تنفيذ مختلف مضامين البرنامج الحكومي وتوجيهات الوزارة الوصية
ثم فتح باب مداخلات أعضاء المجلس الإداري للوكالة الحضرية للرشيدية ، والتي من خلالها تم تجميع عدة معطيات حول الإشكالات التي تواجه مجال التعمير بإقليم الرشيدية والتي ارتكزت في مجموعة من النقط المشتركة بين مختلف الجماعات الترابية للإقليم، منها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق القروية والوضعية الاجتماعية للمواطنين في إطار تنزيل القانون المنظم للتعمير، التداخل المجالي بين الجماعات وعدم تحديد المدارات الحضرية، الوضعية العقارية وحاجة التعمير وتعقد مسطرة التعبئة العقارية، زحف التعمير العشوائي على حساب فضاءات النخيل، تدهور التراث المعماري الأصيل، وإكراهات تنزيل مقتضيات وثائق التعمير باعتماد الشباك الواحد.
كما جاءت مداخلة رئيس جماعة الرشيدية” الهناوي” مشيرا إلى إشكال غياب التجزيئيات بمدينة الرشيدية على طول عشر سنوات، ومطالبته الالتزام بتنزيل تصميم التهيئة، وخروجا على الهامش ، أثار مشكل ملف قضائي عالق بخصوص تفعيل أمر هدم مساكن غير قانونية بالمجال الحضري لجماعة الرشيدية، وتعبيره المفاجئ هذا، خارج إطار برنامج العمل المدرج بالمجلس عن تغاضي السلطات المعنية ووالي الجهة عن البث في هذا الملف محملا إياه المسؤولية، الأمر الذي أثار ضغينة والي جهة درعة تافيلالت في مشهد انفعالي من طرفه على” الهناوي” محاولة منه لإسكاته وتشتيت انتباه الكاتب العام لوزارة التعمير حول حيثيات الملف العالق لحد الساعة.
وبعد هذا الفاصل الخارج عن إرادة المجلس، تم المرور مباشرة للمصادقة على مشروع التوصيات الخمس المتمثلة في، المصادقة على التقريرين الأدبي والمادي2015، المصادقة على برنامج العمل 2016-2018، المصادقة على مشروع الميزانية برسم سنة 2016، المصادقة على تعديل الملحق رقم 2 من نظام الصفقات العمومية الخاص بالوكالة الحضرية للرشيدية باعتماد خدمة تكوين الموظفين وأخيرا المصادقة على تعديل الملحق رقم 3 من نظام الصفقات العمومية الخاص بالوكالة باعتماد خدمة التدقيق ومنح شهادة الجودة.
وردا على المداخلات السابقة والاشكالات المطروحة، قدم الكاتب العام لوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني مجموعة من التوضيحات والتوصيات، أهمها كون الاصلاح الترابي رهين بالمنتخبين كفاعلين أساسيين في إطار تراجع الدولة عن مجموعة من الاختصاصات لصالحهم بهدف بناء مجتمع ديمقراطي خاصة في مناطق ذات خصوصية كإقليم الرشيدية، داعيا إلى ضرورة ملاءمة القوانين للخصوصية المحلية، مؤكدا على توجهات الوزارة نحو الاشتغال على العالم القروي عبر تحديد مجالات مفتوحة للبناء والالتزام بها، تحديد مساحات البناء بين 80 متر مربع إلى 1500 متر مربع كحد أقصى وهو مشروع في مراحله الأخيرة وستتم المصادقة عليه، وفيما يخص قانون المخالفات تم احداث مجموعة من رخص تسوية الوضعية، إضافة إلى مشروع قانون سيعرض الاربعاء المقبل في الجلسة العمومية احدث مجموعة من الرخص ويفصل بين الاختصاصات المراقبة والترخيص بالنسبة للرؤساء والدراسات والمرجعيات من اختصاص الوكالة الحضرية، وفي إطار ثقافة الاصلاحات التي جاءت بها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، أشار الكاتب العام إلى ضرورة فتح أبواب التكوين. وفي علاقة التعمير بالعقار يجب تعديل الآليات العملية من أجل تفادي اشكالات الانعاش العقاري والبناء العشوائي وامكانية الاستثمار في ظروف قانونية ثابتة،.و فيما يخص البناء بالمواد المحلية يستوجب توعية المواطنين لتفادي خطورتها ودورها في تحصين القرارات. وفي اشارة منه فان وزارة المالية أبدت موافقتها على اشغال المقرات في انتظار موافقة رئيس الحكومة، بمقابل الشباك الوحيد، كما دعى الكاتب العام والي الجهة للعمل على تشكيل لجان اقليمية متحركة لتقريب الخدمات وضرورة إشاعة ثقافة القانون.
وفي نفس الإطار، قدم رئيس جهة درعة تافيلالت” الحبيب الشوباني” ببعض التوصيات والمقترحات الإصلاحية كما وصفها، و التي ستساهم بها الجهة في مجال التعمير في علاقته بالهوية العمرانية لإقليم الرشيدية وخصوصيته الاستراتيجية في إطار التنافسية الوطنية والدولية، مشيرا إلى دور الوكالة الحضرية في مراقبة الذوق العمراني وجاذبيته المنعكس بشكل مباشر على التنمية السياحية للمنطقة، ووعيا منه بأهمية ملف التعمير، فإن المجلس الجهوي قام بتوقيع اتفاقية ثلاثية في مرحلتها الأولى بين وزارة داخلية ووزارة السكنى وسياسة المدينة والذي يستهدف المجال القروي، باعتماد لن يقل على 110 مليار سنتيم للمساهمة ضمن الجهود المبذولة في جعل المناطق ذات الطبيعة الجبلية والواحية تستفيد من دينامية اصلاحية للمشهد العمراني وضمان شروط السكن اللائق، وكذا بالنسبة للحواضر باعتماد مبلغ لا يقل عن 60 مليار سنتيم، وكدا الاتفاقية المتعلقة بالسياعة الطبيعية والقروية التي خصص لها مبلغ مليار درهم، أما بالنسبة لعاصمة الجهة فقد قرر المجلس والمكتب الجهويين بمساهمة سنوية متصاعدة لتحسين المشهد العمراني لمدينة الرشيدية عاصمة جهة درعة تافيلالت. أما فيما يخص المجال السياحي والمجهودات المبذولة من الوكالة الحضرية للرشيدية بالدراسات التي قامت بها على مجال “العين الزرقاء مسكي”، في اطار اتفاقيات الجهة في مجال السياحة فإنها ملتزمة ب 7 مليار سنتيم لتفعيل مشاريع مهيكلة ونوعية، من بينها تحويل عين مسكي إلى منتجع وطني يدخل في سياسة ترويجية ذات أبعاد دولية في إطار الجهوية الموسعة. وفي ظل الإصلاحات التي همت القانون المالي ، وتحسين قراءة التقارير المالية للمؤسسة، أكد” الشوباني” على ضرورة ربط فعالية أداء المؤسسة بالزمن مؤشر استراتيجي في قياس جودة التقارير و تجاوز الوسائل التقليدية في تحديد المجالات العمرانية وتثبيت الاختلالات التي تشوبه باستعمال التكنولوجيا المتطورة المتمثلة في الأقمار الاصطناعية.
حنان الشاد








