مَحمـد العلوي الباهي كـاتـب باحـث ومـؤلـف.. له عدة مقـالات ودراسـات وتحقيقـات، منشـورة في الصحـف والمجـلات المغربيـة والعربيـة. في مواضيـع مختلفـة تلامـس في تنوعهـا عـدة فنـون منهـا: المسـرح والسينما والموسيقى والحضارة والتـاريخ والجغرافية والتراجـم والرياضة والتراث الشعبي والتصوف والمقاومة.. الخ.
وفي كتابـة التـاريـخ الجهـوي المرتبـط بالوطني يسهر على تنفيـذ مشروعـه الرامي إلى إصـدار سلسلـة كتب تحت العـنـوان العام: ” فـي تاريـخ تــازة – الـتـراث والحضارة “. وقد نشـر منها حتى الآن خمسة كتـب على نفـقـته هي:
– ” المرأة المغربية عبر التاريخ ” أو ” الأميـرة كنـزة زوجة المـولى إدريس الأول” (تراجم نساء). مطبعة المناهل التابعة لـدار الثقافة للـطـباعة والنشر- وزارة الثقافة الـرباط سنة 1988.
– ” اللاعب الدولي الممتاز (ترجمة رياضية) مطبعة الساحل الرباط 1987.
– ” إملـشـيـل ويــطـو ( قـصـة سينـاريـو وحــوار). مطبعة فضالـة المحمديـة 1996
– “ علماء تازة ومجالسهم العلمية (مقاربـة تـاريخيـة) مطبعة فضالة المحمدية2004
– ” الدكتور عبد الهادي التازي في تاريخ تازة ” ( الجزء الأول) مطبعة الرباط نـت. الرباط 2014
– وهو الآن عـاكـف على إتمام الجزء الثاني من كتابه “الدكتورعبد الهادي التازي في تاريخ تازة”
– كما يشتغـل على مجموعة من البحوث والدراسات التي ستظهـر لاحقـا في أوقاتها.
أعـد الحوار وقـدم له عزيـز باكـوش:
* كيف تقيم راهن الحراك الإعلامي والثقافي في تازة ؟
جواب: – راهن الحراك الإعلامي في حاضرة تازة شأنه شأن الإبداع والحراك الثقافي بصفة عامة، يراوح مكانه حسب الظروف والأحداث والوقائع.
فالصحافة الورقية برزت وازدهرت.. ثم غابت واندثرت، وتحول مُدراءها إلى العمل على الأنترنيت فأنشأوا مواقع محلية إلكترونية تواصلية مفتوحة على العالم ينشرون من خلالها إنتاجاتهم وتحقيقاتهم بمهنية.. تُـغـدي أحيانا المواقع الوطنية. ومن خلالها يتتبع المواطن في تازة وغيرها الأخبار والشأن السياسي والثقافي والاجتماعي، المحلي والوطني والدولي.
ولا يوجد بتازة من يمثل ويراسل قناة تلفزية كقناة الأولى أوالثانية. أما مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء فقد أغلق مقره في تازة في الأيام الأخيرة، وفي ظني أن ذلك وقع استجابة لمتطلبات الجهوية الموسعة (؟).
* يقال عن مثقفي مدينة تازة أنها مثل الطيور لها حنين إلى أوطانها ..فقط ، أو بمعنى آخر لا تنصف أبناءها .. كيف تقارب هذا المأثور المتداول ؟
ج – واقع الحركة الإبداعية والفنية هو الآخر يراوح مكانه.. ففي تازة مبدعون يشهد لهم بالعطاء الخلاق في جميع الميادين.. في الأدب والشعر والتشكيل والمسرح والسينما والموسيقى والتأليف والكتابة. إلا أن ابتعاد تازة عن العاصمة الإدارية الرباط ، واقترابها من العاصمة العلمية فاس: ( وهما مكانا القرار الوطني والجهوي).. جعل هؤلاء المبدعون بتازة لا يتبَـوأون مكانتهم ورتبهم إزاء هيمنة القطب المذكور، والذي لا زال لم يعـط لتازة مكانتها التي تستحقها.. إنصافا لفعالياتها، وللأدوار المشرفة التي لعبتها عبر التاريخ المغربي.
شهدت تـازة فترات ازدهار ثقافي وَجَـدَ صداه عند النخبة المثقفة الوطنية التي حضرت تلك الأنشطة الثقافية والأدبية.. ويكفيني الاستدلال على ذلك بذكر بعض الأسماء الوازنة التي كانت تبرمج أنشطة هذه اللقاءات وتنشطها وتشارك فيها.. ومنهم الأصدقـاء: جمال بوطيب/ عبد السلام بوحجر/ محمد المعزوز/ شكير فيلالة.. الخ. لكن وبعد نيلهم لشهادة الدكتوراه وهم بتــازة.. ارتقوا في مناصبهم فغادروا تازة.. (وهو ما دعت إليه الضرورة).. وهذا انعكس سلبا على الشأن الثقافي بتازة.
* هل تحضرك الآن أسماء بصمت حقل الصحافة والإعلام من أبناء تازة ؟
ج — أكيد أن تازة أنجبت العديد ممن الأسماء التي بصمت الساحة الإعلامية الوطنية سمعيا وبصريا ومقروء، وتحضرني منها بعض الأسماء ذات الأصول التازية أذكر هنا لائحتها الأولى:
– محمد بلغوات ( مدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري بالرباط )
– عبد الرزاق لحرش (القناة الأولى ) (حائزعلى الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة)
– عبد الصمد ناصر ( قناة الجزيرة القطرية)
– محمد العلمي (مراسل قناة الجزيرة القطرية في واشنطون)
– عبد الرحيم الفارسي ( و.م.ع/ ب.ب.س/ ثم قناة سْـكي نيوز عربية sky NEWS))
– يونس مسكين ( جريدة أخبار اليوم)
– حكيم الغساسي (صحفي وكاتب في فرنسا، صاحب كتاب ” نظرة على مغرب محمد السادس” )
– مولاي التهامي بهطاط (المجلة المغربية- أصداء)
– التهامي الخياري. بوشرى الخياري. عبد العزيز بنعبو (المنعطف)
– عبد الحميد بن داود وعزيـز باكـوش ( الاتحاد الاشتراكي)
– محمد الخــدادي ( الصحراء المغربية )
– عبد الحـق بلـوط ( إذاعـة فاس )
– محمادي الغاري ( العلم- نهار اليوم)
– سعيد الخمسـي ( راديو MFM )
– عبد العزيـز الزروالي (ناشر- ومضة ومرايا )
– محمد ثـابت ( القناة العربية)
– محمد بوخرفان (صحفي ومترجم بوكالة الانباء القطرية بالدوحة)
– عبد العزيـز ريبـاك (القناة الأولى)
– عبدالصمـد طعـام (صحفي 2M وكاميرامان بمكتب فاس(
– عبد القـادر الكرتيلـي (منتج بالقناة الثانية)
– منصـف الساخـي ( معد ومقدم برامج- مكازين 2m).
– محمد الكحص ( ليبيراسيون ( (سابقا )
– عبد الكريم الأمراني (ا.الاشتراكي/ الأحداث المغربية/ صوت الناس)(سابقا)
– أحمد اليعقـوبي (مديـر جريدة الأنباء) (سابقا)
– مصطفـى بنعلـي (مدير قناة2m -) (سابق)
– بوبكـر شيبـوب (القناة الأولى) (سابقا)
– عبد اللطيف البقالـي (قسم الأرفزيون- القناة الأولى) (سابقا)
– بودالي ستيتو ( لوماتان الصحراء) (سابقا)
– الحسين لحويلي (وكالة المغرب العربي للأنباء – جريدة العلم) (سابقا).
* وكيف تقرأ هذا المنجز بصفتك باحث في الحضارة المدنية وراصد إعلامي ومؤرخ ؟
ج – أقول لك أن هذه النخبة الإعلامية تتميـز في غالبيتها بخاصية.. وهي أن مكان انتسابها وهو إقليم تازة لم يستفـد منها ولم تفـده بشيئ . لماذا..؟. ربما لأنها لم تُـصَـبْ بالشـوفينيـة والتعصب للجذور.. وعوض ذلك فـإنها خدومـة مخلصة وقد تَحَلتْ بالعمل الذي يفيد كل الوطن.. وأكيد أنها كالطيور لها حنين إلى أوطانها. أما الأسماء التي أنجبتها تازة وتشتغل في الصحافة والإعلام محليا فيطول ذكرها.
* كيف تبسط راهن فعل القراءة بتازة .. وكفة من ترجح للإقراء الورقي أو الإلكتروني ؟
ج – واقع القراءة بصفة عامة بتازة لا يختلف في شيئ عن باقي الجهات والمدن الأخرى.. وتدني القراءة على الورقي باستثناء ما يخص بعض مقررات الدراسة والبحث فيها. ويتحول الإقبال إلى القراءة على شاشات الحواسيب الإلكترونية الحديثة المحمولة والثابتة والتي تأتي بالمعلومة دون عناء. والكتاب لازالت له مكانته الأزلية ووهجه العملي كأحسن أنيس مفيد ومستقل عن أي ربط مغناطيسي مكهرب . فالكتاب الرقمي والكتاب المطبوع لا غنى عنهما الاثنين.. وتلك من مميزات الحضارة المدنية التي تتحول ولا تموت. يبقى الرهان هنا على النسيج المدني ، لكن
الجمعيات المدنية بتازة عديدة ومتفاوتة في أهدافها وطموحاتها، وقليلها هو الذي يعمل باستمرارية في بعض الميادين.
* تاريخ الكتابة بالنسبة للمؤرخ والباحث في الحضارة المدنية انطلق منذ 1966 بجريدة العلم أين أنت الآن ؟
ج – إصداراتي متواصلة.. وأنا بصدد إتمام الجزء الثاني من كتابي : “الدكتور عبد الهادي التازي في تاريخ تازة” الذي صادف جزئه الأول نجاحا طيبا عند جميع الأوساط لما يشمله من كشكول معلومات متنوع عن التازيين أينما كانوا ووُجـدوا، وعن تازة الكبرى أي المدينة والإقليم.. تازة هذه لم يُـكتب تاريخها بعد.. وهو تاريخ عـصي على الجَـمْـع.. ولم يقدر عليه إلا صبور نذر حياته لذلك.. وأنا ماض في التنقيب عليه منذ سنوات في إصرار.. (رغم غياب أي دعم لذلك، كيف ما كان نوعه).
سأواصل النشر “ في تـاريـخ تـازة ” في سلسلة إصدارات أنا بصدد إنهاء الجزء السادس منها.. ستكون ممتدة من القديـم، ومفتوحة على المستقبـل.. تُـنـَقـبُ عن الماضي وترصد الجديد، وتَـصُـب في ترميـم الحلقات الناقصة في تاريخ المغرب.
وقد نشرت في جريدة الاتحاد الاشتراكي عددا من المقالات والمواضيع أذكر منها على سبيل الحصر :
–جانب من تاريخ مديـنة عريقـة – تــازة- عدد: 5445 – 09 يوليوز 1998
– تازة بين ينابيعها- البيئة الحضرية والمسألة المائية 6181 – 13 يوليوز 2000
– أول عداء عربي عبد السلام الراضي. خرج من تازة 9283 – 22 أكتوبر 2000
– توثيق الحضور الدولي للمغرب بالصورة والصوت 6832 – 25 أبريل 1002
– صفحات من تاريخ النضال الوطني المغربي المنسي في تازة 9784 – 16 مــأي 2011
– الأرشيف المغربي عبر التاريخ ما بين الدولة والخواص 10870 – 05 دجنبر 2014.
* هناك حديث عن معالم تاريخية بتازة مسها التشويه بعد أن كانت علامة بارزة زمن الإستعمار ؟
ج – باب الجمعة الشهيرة في مدينة تازة العليا مثلنا الصارخ ..معلمة تاريخية بكل المقاييس لها ساحة واسعة كانت مخصصة لتقديم الفرجة وأنشطة ” الحلقة ” مثل ما هو عليه في فاس (ساحة بوجلود) وفي مكناس (ساحة الهديم) وفي وجدة (ساحة باب عبد الوهاب) ومراكش (ساحة الفنا). كانت ساحة باب الجمعة بتازة يقصدها الكثير من الناس يوميا، الشيء الذي جعل المستعمر الفرنسي يستقطب جمهورها ببنائه قاعة للسينما بجانبها سماها (سينما الأطلس) يعرض فيها ما يخدم أغراضه الاستعمارية ضد الوطنية آنذاك.
هذه الساحة شهـدت أخيرا تشوهـات لم يقبلها عاقـل.. ذلك أنها جُـزئت عشوائيا إلى براريك قزديرية. وفَصَلـت البلدية (في وقت سابق) جزء من الساحة بسور، ليتحويله إلى موقف لركن السيارات، ومعظم هذا الجزء مردوم بالأتربة لا يستقيم فوقه أي بناء. لكن جهة إدارية ادعت ملكيتها له. ولم يعد موقف السيارات هناك.. وتحول المكان عشوائيا إلى مطرح لأتربة وبقايا البناء والأزبال.
المطلوب من الجهات المهتمة بشأن هذه المدينة أن تعمل وبصدق على إعادة برمجة ” ساحة باب الجمعة” وتهيـئـتها بـرُمـتها كاملة دون بجزيئ ، في تصميم حضاري استراحي سياحي يشرف على المنظر البانورامي للمدينة الجديدة ومقدمة جبال الريف، عمل يُـفرح الساكنة، ويليق بالمرحة المتقدمة التي يعيشها المغرب حاضرا.
* وماذا عن الجانب الفني ..هل لمدينة تازة نجوم ونجمات لهن حضور عربي وعالمي مثلا ؟
ج – تعني بسؤالك الفنانة التازية المغربية شهرزاد بوسعيدي التي حضيت ضيفة شرف على مهرجان “كــام” السينمائي الدولي للفيلم القصير في دورته الخامسة تحت شعار ” دورة وحش الشاشة فريد شوقي” بمصر الشقيقة المنظم خلال الفترة ما بين 12 و 17 من أكتوبر 2015، من طرف الجمعية المصرية العربية للثقافة والإعلام والفنون، وقد تم تكريمها هناك إلى جوار مجموعة من الفنانين المرموقين الكبار.
وعند عودتها إلى مدينة تــازة كانت لها معك وأنا إلى جانبك ، جلسة عمل تقييمية لمشوارها الفني وتكريمها المصري العربي. وقد سمعنا منها عن مسيرتها الفنية ما أدهشنا.. وخاصة قدراتها على تطويع الفن لخدمة القضية العربية.. في كل من فلسطين والأردن والإمارات العربية المتحدة علاوة على المغرب،
فتجارب شهرزاد بوسعيدي في المسرح والدراما والسينما انفردت بمسار نضالي.. كونها فضلت العمل في ظروف صعبة من أجل القضية الفلسطينية، فصورت مشاهد درامية والرصاص يلعلع من حولها خلال انتفاضة الأقصى في نابلس وغيرها من المدن التي قامت فيها لمدة ثلاث سنوات، حققت خلالها الكثير من الإنجازات الفنية تحت الحصار ومنع التجول، والقصف المباغت والاجتياح والفتـل، وقد عاشت مجزرة جنين بكل ويلاتها.. مع مشاركتها في تقديم أعمال توعوية بالمجان وخاصة في القرى النائية. أكيد أنها عاشت في ظروف مخالفة صعبة، وقد خاطرت بحياتها واهبة نفسها للفن وقضايا المجتمع في الوطن العربي..
من هنا تستحق شهرزاد بوسعيدي التكريم وأكثر.. وإن سبقتنا مصر وجاء هذا التكريم منها أولا.. فهو فخر لشهر زاد ولبلدها المغرب الذي قد تأتي الفرصة ليحتفي بها كما يليق بفنانة من هذا الحجم، ما دامت في بداية مشوارها الفني. وعلى الإعلام أن ينتبه لهـا.
هناك نجوم ونجمات لهن حضور عربي وعالمي يطول الحديث عنهم منهم الممثلة مجيدة بن كيران التي تدخل الآن ميدان الإخراج السينمائي والتلفزي بمهنية وكفاءة وذلك بعد حصولها على شهادة الماجستير عن تجربة الإخراج.. من أفلامها الوثائقية القصيرة أذكر: ” تازة العليا الفضاء والناس” ومدته 32 دقيقة.
مَحمد العلوي الباهي صحفي أم مؤرخ وباحث في الحضارة المدنية ؟
ج – باختصار.. انخرطت في مهنة المتاعب منذ سنوات.. وظهرت أول كتاباتي بجريدة العلم سنة 1966 واعتمدتني جريدة الأنباء كمراسل لها في تازة في سنوات السبعينات من القرن الماضي ، وفي بعض الوقت كنت الوحيد الصحفي المتواجد على الساحة في تازة، وأتوفر على قصاصات وتسجيلات مراسلاتي شاهدة على المرحلة. ثم عملت مراسلا متعاونا لإذاعة وجدة ثم إذاعة فـاس. . وقد كتبت ونشرت في كل الجرائد الوطنية الورقية ومنها الاتحاد الاشتراكي كما ذكرت وبعض المجلات المغربية والعربية. وبعد 50 سنة من العطاء ها أنا أساهم في تأسيس “النقابة المغربية لمهن الإعلام الجهوي” المكتب الجهوي فاس مكناس.. تمشيا ومواكبة لتنزيل الجهوية الموسعة ( الرمز الجغرافي رقم 3). ومن خلال كل هذا أجد الآن من يصفني بقيـدوم الصحفيين بتازة.. وهذا يجعلني أبقى النموذج الذي أعطى الكثير ولم يأخذ ولو القليل.
– فكرة التكريم؛ لا.. لم أحض بشـرف التكريم بعـد. وأنا مُسبقا أرفضه. وقد سبق لي أن رفضت الكثير من الاقتراحات في هذا المجال لأنني بكل بساطة لم أنجز بعد ما يُبـَوئني التكريم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنجزه الإعلامي عـزيـز بـاكـوش مراسل جريدة الاتحاد الاشتراكي، ونشره في موقعه: ” فاس اليوم” (15/01/2016).






