استنكار في الشارع المغربي على تعنيف السلطات الأمنية للأساتذة المتدربين

يوسف العزوزي10 يناير 2016
استنكار في الشارع المغربي على تعنيف السلطات الأمنية للأساتذة المتدربين

الرباط عبدالحق بن رحمون
خلفت الاعتداءات الأخيرة، على الأساتذة المتدربين بمدينتي الدارالبيضاء وأنزكان، من طرف السلطات الأمنية المغربية يوم الخميس سابع من كانون الثاني يناير الجاري، استنكارا كبيرا، وردود فعل قوية في الشارع المغربي،وأيضا من طرف هيئات سياسية وحقوقية، وسيما على مواقع التواصل الاجتماعي ترجمتها العديد من التدوينات والتي استنكرت هذا الحادث المؤلم، وطالب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، بحضور وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني، لتدارس التدخل الأمني العنيف الذي تعرض له الأساتذة المتدربون خلال وقفاتهم الاحتجاجية . من جهتها، عبرت عن قلقها منظمة الشبيبة الاستقلالية في بلاغ تسلمت الزمان نسخة منه، وذلك بخصوص التدخل الأمني العنيف بحق الأساتذة المتدربين والأستاذات المتدربات، المنظمة الشبابية أدانت أيضا في بلاغها هذا التدخل الأمني ودعت وزارة التربية الوطنية إلى الاستجابة الفورية لمطالب هؤلاء الشباب العادلة والمشروعة. ويشار أن من بين المصابين خلال هذا الحادث أستاذة متدربة اسمها لمياء 24 عاما تنحدر من مدينة القصر الكبير، التي تعرضت للرفس والضرب بمدينة انزكان وفي تصريح صحفي قالت إنها تعرضت لثلاث كسور، الأول في الكتف، والثاني في القفص الصدري والثالث على مستوى اليد اليسرى. من جانب آخر، بادرت فرق المعارض والأغلبية على توجيه أسئلة مستعجلة إلى مجلس النواب ، مطالبة حضور محمد حصاد وزير الداخلية الجلسة الشفوية الثلاثاء المقبل. هذا يذكر أن العشرات من الإصابات تم تسجيلها في صفوف الأساتذة المتدربين، على خلفية تنظيمهم لمسيرة احتجاجية صباح الخميس الأسود بساحة الماريشال بالدار البيضاء، وهو التدخل الأمني الذي تكرر في عدد من المدن، بعد أن دعت التنسيقية الوطنية لوقفات موحدة، للمطالبة بإسقاط المرسوم القاضي بفصل التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية عن التوظيف، وذلك بإلزام والأساتذة المتدربين باجتياز مباراة للتوظيف بعد نهاية تدريبهم، إضافة إلى المرسوم الثاني المتعلق بخفض منحة الطلبة الأساتذة الى النصف لتصبح 1200 درهم عوض 2500 درهم. وفي أول تعليق لـ مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة قال إن التجاوزات في التعامل مع المظاهرات السلمية أمر مرفوض، مشيرا إلى أن المنشور الذي سبق لوزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، أن أصدره بخصوص فض الاعتصامات، فصل في موضوع تعامل الأمن مع المتظاهرين السلميين ..
على صعيد آخر، وفي خضم الانتقادات الحادة، من طرف منظمات نقابية مغربية والتي حذرت في أكثر من مناسبة من تدهور السلم الاجتماعي، نتيجة قرار مشروع إصلاح أنظمة التقاعد، و أيضا في سياق السباق مع ما تبقى من حياة ولاية الحكومة الحالية، والاستعدادات لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة صيف عام 2016 ، تبنت يوم الخميس سابع كانون الثاني يناير الجاري الحكومة المغربية حزمة من مشاريع القوانين لإصلاح أنظمة المعاشات بهدف إنقاذها من الإفلاس. ويعاني الصندوق المغربي للتقاعد، أهم صندوق للمعاشات المدنية من دين يناهز 629 مليار درهم 56 مليار يورو يهدده بنفاد احتياطاته مع مطلع سنة 2021.
وما يعاب على حكومة ابن كيران أنها أقرت هذه المشاريع بشكل مفاجىء، ما أثار استياءَ أربع منظمات نقابية التي أصدرت بيانا مشتركا للاعتراض. وتحتاج مشاريع القوانين إلى مصادقة البرلمان.
وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة المغربية بعد اجتماع الحكومة اليوم ان مجلس الحكومة تدارس وصادق على عدد من النصوص القانونية بهدف الإصلاح الاستعجالي لنظام المعاشات المدنية.
وينص أحد مشاريع القوانين التي تم اقرارها على رفع الحد الأدنى لسنوات الخدمة التي يحق بعدها المطالبة بالإحالة على التقاعد ثلاث سنوات لتصل إلى 24 سنة بالنسبة للذكور و18 سنة بالنسبة للإناث، إضافة إلى رفع نسبة مساهمة الموظفين من 10 إلى 14 بنسبة واحد في المئة ..، وينص مشروع قانون آخر على رفع تدريجي لسن التقاعد من 60 إلى 63 سنة على مدى ثلاث سنوات ابتداءً من سنة 2017 بالنسبة لموظفي الدولة والمؤسسات العامة.
وشملت مشاريع القوانين أيضا إنشاء نظام أساسي للمعاشات يفيد منها المهنيون والعمال المستقلون وغير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا ولا يستفيدون من أي نظام للتقاعد.
وردت أكبر أربع نقابات مغربية في بيان مشترك منددة بمحاولة الحكومة فرض الأمر الواقع في ملف التقاعد، ومحملة إياها مسؤولية تدهور السلم الاجتماعي ومهددة بالتصعيد.
وحذر البيان من مغبة الاستفراد بقرار على حساب الأجراء والمنخرطين، مشيرة إلى أن الإصلاح المقترح من الحكومة سيؤدي عمليا الى خفض الأجور ما بين 20 و40 .
ولا يتجاوز عدد المساهمين في أنظمة التقاعد المغربية 30 . وأفادت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط الحكومية أنه للحد من عجز تلك الصناديق, تجب إلزامية المساهمة في أنظمة التقاعد لمختلف العاملين لتصل الى 86,8 بحلول 2050.
من جانب آخر، حملت مشاريع قوانين إصلاح التقاعد، التي درستها الحكومة وصادقت عليها يوم الخميس، تغييرا في نظام المعاشات العسكرية تقضي برفع الحد الأدنى للمعاش من 1000 درهم إلى 1500، اعتبارا من فاتح يناير 2018، وهو القرار الذي سيستفيد منه قرابة 60 ألف عسكري.
من جانبه نبه المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض في اجتماعه العادي الذي انعقد الأربعاء إلى خطورة الوضع الاجتماعي، بعد الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة، سواء الزيادة في أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية، وتجميد الأجور والزيادات المتوالية في الضرائب. واعتبر، المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أن مواصلة هذه السياسة اللا شعبية من طرف الحكومة، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مزيد من الاختناقات، في ظل إصرار الحكومة على سد باب الحوار مع النقابات، والتعامل تارة بالقمع وتارة أخرى بالاستخفاف من الحركات الاحتجاجية المشروعة التي تشهدها عدد من القطاعات، معبرا عن التضامن المطلق مع المواقف والنضالات التي تخوضها المركزيات النقابية، في مواجهة التراجعات التي تقوم بها الحكومة، على صعيد المكتسبات الاجتماعية وخاصة ملف التقاعد، الذي يتطلب حوارا جديا، يأخذ بعين الاعتبار الحلول المقترحة من طرف النقابات.
وحذر كل من الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفيدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان مشترك، الحكومة من مغبة محاولات فرضها لما تسميه إصلاحا، والاستفراد بقرار يؤثر سلبا على مصير كل الموظفين والموظفات وعموم الأجراء، وذلك عقب إدراج ملف التقاعد ضمن جدول أعمال مجلس الحكومة .
كما استنكرت المركزيات النقابية تغاضي الحكومة عن كل المبادرات والاقتراحات التي تقدمت بها الحركة النقابية، وحملتها مسؤولية تدهور السلم الاجتماعي جراء تعنتها وإصرارها على إقصاء الحركة النقابية وتعطيل الحوار الاجتماعي.
وأوضح مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن الحكومة تحدثت مع المغاربة بالصراحة اللازمة وأخبرتهم بحقيقة وضعية صناديق التقاعد المهددة بالانهيار ، مؤكدا أن الحكومة عازمة على مواصلة إصلاح هاته الصناديق، لأنها مسؤولة ولا تمارس التحايل على المواطنين . .
كما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن عجز صناديق التقاعد سيصل إلى حوالي 120 مليار درهم، مع تهديد نحو 400 ألف متقاعد في معاشهم، مضيفا أن الحكومة تحلت بالجرأة واتخذت هذا القرار وفق ما يكفله لها القانون، ووضعت إصلاحا متكاملا، استهدف فئات لم تكن أصلا تستفيد من هذه المعاشات.
وبخصوص منهجية تنزيل هذا الإصلاح، أوضح الخلفي، أنه سيتم اعتماد الأجر المتوسط للثماني سنوات الأخيرة من العمل كقاعدة لاحتساب المعاش بشكل تدريجي على مدى أربع سنوات ابتداء من فاتح كانون الثاني يناير 2017، ومراجعة النسبة السنوية لاحتساب المعاش من 2,5 في المائة إلى 2 في المائة فيما يخص الحقوق، ابتداءً من فاتح كانون الثاني يناير 2017، ورفع الحد الأدنى للمعاشات المدنية والعسكرية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد من 1000 إلى 1500 درهم شهريا بشكل تدريجي على مدى 3 سنوات ابتداءً من تاريخ الإصلاح.

مستجدات