فاين نيوز:الاقتصادْ (المغربي) بين النون والصادْ

يوسف العزوزي30 يناير 2016
فاين نيوز:الاقتصادْ (المغربي) بين النون والصادْ

 حميد الرياني/فاين نيوز

يُمكن القول أن من أبرز التحديات التي واجهتها ولازالت تٌواجهها حكومة بنكيران هو إصلاح ريع صندوق المقاصة الذي يستنزف من ميزانية الدولة ما لا يقل عن خمسين مليار درهم كل سنة، إلا أن هذا الإصلاح يفرض –بالضرورة- رفع الدعم عن المواد الأساسية لمعيشة المواطن المغربي سواء منه ذو الدخل المحدود أو الممدود، مما يطرح إشكالية مزيد من التوغل والتّخبط في بحر كوابيس ضعف القدرة الشرائية التي يُعاني منه المُواطن –المسكين- أصلا، لكن المُفارقة العجيبةوالمعقولة في نفس الآن أن مغاربة الدخل الممدود ومن ورائهم لوبيات سمّاها رئيس الحكومة مجازا بالتماسيح والعفاريت هم من كان أول حجرة عثرة أمام الحكومة البنكيرانيةلمنع تمرير هذا الإصلاح الذي تداخل فيه المفروض والمرفوض، وتضامن فيه صاحب الدخل المحدود والممدودْ، سوف لن نخوض في جميع أسباب رفض ميسوري المغاربة لهذا الإصلاح ونكتفي بالسبب الإقتصادي الذي يمس بمصالحهم باعتبارهم المستفيد الأكبر من موارد صندوق المقاصة بأزيد من 56 في المائة، أما فيما يخص المُواطن البسيط الذي قال عنه بنكيران أنه شعب “مولف بالخبز واتاي” ويمكنه أن يتدبر أمره في أي ظرفية كانت لأنه سريع التأقلم مع الافتقار ولا تهمه التغيرات المُناخية المتعلقة بالتدبير اليومي لمعيشته، وذلك من خلال وصفته السحرية : (نْصْ نْصْ) أو (شوية شوية) فمثلا إذا ارتفعت أثمنة غاز البوتان فسوف يلجأ هذا المواطن البسيط والقنوع إلى مزيد من الاقتصاد ومن التنصيص والاهتمام بشكل أكبر بالمأكولات الأقل استهلاكا (للعافْية أو النار) والأكثر استجلابا للصحة والعافِية، كما أنه سوف لن يتراجع قيد أنملة عن التقليل من الاستهلاك في البنزين والشاي بل وحتى في الدقيق والسكر والمــــاء … وللمواطن – المسكين – أساليبه لشرعنة اقتصاده وتنصيصه لكي يخرج من مُقابلة منتخب المدخول ضد –ألمانيا- المصروف بأقل الخسائر، سوف يستعين بخطة : (الضيعة ما حْبّ الله) وتَكْتيك (خود شوية وخلّي لخوك شوية) ومُراواغات اللاعب القدير ( اللي يكلوه جوج يكلوه رْبْعا)، لكن .. ما لن يقبله هذا المواطن المسكين أو هذا الأسد النائم كما نعته المستعمر إبان الحماية الفرنسية، هو أن تغيب عن مدى نظره آثار الأموال التي سيتم توفيرها مرورا بسلسلة التنصيصات، وبحروف أو حروب “التسليكات” تحت شعار ” ديباني بلعيان حتى يجيب الله المزيان” ،معذرة، فهناك ترجمة دارجة أخرى تليق بالمغزى لكن المقام لا يليق بها،نعم، سينتظر المواطن المسكين الذي تجري في عروقه آهات الشعور الوطني، ومُعانات عشق “وطنْ.. !؟” ينتظر منذ زمن أن يكون مُتبادلا وليس من طرف واحد ْ،وماشي: (غيرْ مِنْ عِندهم) ،فقط، كما قال الفقيه لزوجته في التراث الشعبي، وسينتظر أيضا أن يرى ربوع وطنه عبارة عن أوراش كبرى من تعبيد للطرقات وتشييد للمصانع … وسينتظر هذا – الأسد النائم- مَجازا وقوة، والحكيم غيرة على وطنه وحِرصاَ، أن يشاهد مباريات توظيف تتسم بالشفافية والعدالة وجودة في الصحة والتعليم…، فهذا وحده ولا شيئ غيره سيجعل الأسد يُكمل نومه تعبيرا منه عن رضاه، لأن حصة صبر الأسد وأشباله لم تأكلها الضباع، وإلا فزئيره وحده كفيل بإيقاظ نار ثورة قد تحرق من آباء التماسيح والعفاريت بل وحتى بني فئران الأخضر واليابس.

مستجدات