تازة:إشكالية ظاهرة الاحتباس الحراري بالمدينة و مسؤولية سياسات التعمير الخاطئة. 3/3

يوسف العزوزي22 ديسمبر 2015
تازة:إشكالية ظاهرة الاحتباس الحراري بالمدينة و مسؤولية سياسات التعمير الخاطئة. 3/3

من إعداد: عبد الله الأزرق

 

       الجزء الثالث: توصيات بمثابة الخطوط العريضة لخارطة طريق بديلة في مجال سياسات التعمير الحالية و التي من شأنها معالجة إشكالية ظاهرة الاحتباس الحراري بالمدينة .

 

قبل ذلك وجب التنبيه إلى أنه لا يمكن الحديث عن الحلول الممكنة وإعطاء تصور لها لمواجهة المخاطر المناخية المحدقة بالمدينة دون الحديث عن تصور شامل جديد للسياسة التعميرية المتبعة بالمدينة وضرورة بلورة أفكار جديدة واقعية تقطع مع السياسات و الرؤى المنهجة منذ استقلال المدينة و التي أبانت عن إفلاس كبير حشر المدينة و ساكنتها في الزاوية الضيقة مكرسا عزلتها عن محيطها الجهوي و الوطني في آن واحد وجلبت عليها ويلات معضلة الاحتباس الحراري وأثاره المدمرة لمقومات وطاقات المدينة الطبيعية والاقتصادية.

 

 بعد التدقيق و التشخيص الذي تطرقنا له في الجزئين السابقين في هذا المجال حول الأسباب الواقفة وراء انتقال مناخ تازة من مناخ معتدل إلى مناخ حبيس لظاهرة الاحتباس الحراري و ما يمثله هذا الانتقال من تأثير سلبي مباشر على كافة حظوظ المدينة في خلق مجال تنموي متميز ورأينا كيف أن مجالات عديدة كامنة بمثابة فرص حقيقية لتحقيق تنمية محلية إقليمية، عمرانية و سياحية شاملة ومندمجة ضاعت على المدينة بسبب الاختيارات والسياسات التعميرية الخاطئة وكذلك أيضا بسبب ضعف تمثيلية ساكنة المدينة و الإقليم على مستوى الهيآت و المؤسسات الحزبية والسياسية، أقول ضعف تمثيلية المدينة و الإقليم وأقصد تشرذم التمثيلية المنتخبة مابين أحزاب عديدة حادة الصراع فيما بينها وعدم قدرتها على تمثيلية المدينة لدى السلطات المركزية وتقديم رؤية موحدة وتشخيص واضح المعالم لمشاكل المدينة والإقليم واقتراح الحلول المناسبة في إخراج برامج مستعجلة وأخرى متوسطة و بعيدة الأمد والقدرة على تتبعها لدى السلطات المركزية من أجل تطبيقها على أرض الواقع . فمدينة تازة على كل حال رغم إقصائها مند الاستقلال إلى يومنا هذا من كافة السياسات التنموية التي عرفها المغرب، تبقى مدينة أصيلة وعريقة حان الوقت لإنصافها وإعادة الاعتبار لكرامتها المخدوشة و في مايلي توصيات أساسية في شكل خطوط عريضة لما يجب أخذه بعين الإعتبار في أية صياغة جديدة لبرنامج التأهيل البيئي – المعماري للمدينة و إقليمها:

 

أولا : على المستوى البيئي:

 

  • التوقف فورا عن غرس أصناف معينة من الأشجار خاصة النوع الأكثر حضورا في شوارع المدينة والذي أبان عن إفلاسه التام وعدم ملائمته لخصوصيات تربة ومناخ المدينة وفقدانه لأوراقه في عز فصل الصيف.
  • غرس أكبر عدد ممكن من الأشجار داخل المجال الحضري للمدينة مع احترام المسافة الفاصلة بين كل شجرة وشجرة واختيار أفضل أنواع الأشجار الملائمة.
  • تعويض الأشجار الشائخة و مضاعفة غرس الأشجار الجديدة في الأماكن المتضررة وخاصة الحزام المحيط بالمدينة القديمة جنوب عمالة تازة حتى الأسوار التاريخية لباب الجمعة التحتية.
  • إعادة تشجير الغابة المطلة على المسبح البلدي وتحويطها بسور واق من جهة المسبح حيث انجراف التربة و ما تسببه من تعرية لجذور الأشجار والذي بات معظمها شائخا وفي كثير من الأحيان مقطوعا.
  • خلق مساحات خضراء جديدة داخل المدينة من أجل تخفيف الضغط على ثلاث حدائق رئيسية من تركة الحقبة الاستعمارية وهي:

– جنان السبيل بالمدينة العتيقة.

– حديقة 20 غشت بالمدينة الجديدة.

– حديقة موريتانيا بالمدينة الجديدة.

   وانسجاما مع هذه الرؤية ينبغي و بصفة عاجلة خلق حديقة من حجم حديقة 20 غشت في كل الأحياء الكبيرة   بالمدينة خاصة :

– حديقة بحيي القدس والمسيرة.

– حديقة بحيي المسعودية والسعادة.

– حديقة بحيي النهضة والأدارسة.

– حديقة بالمدينة العتيقة بباب الزيتونة فوق الأرض المحادية للسور الأثري والمقام فوقها السوق الأسبوعي ليوم الأحد.

6- تأهيل حديقة الأندلس (حديقة بوقلال) انطلاقا من الحديقة الصغرى المنشأة حديثا بجوار السور الأثري لباب الجمعة في اتجاه بوقلال وكيفان بلغماري بمحاذاة أحياء الأندلس (تجزئة الصديقي وبوداس) والشهداء وبوحجار بحيث تكون حديقة الأندلس تكملة للحزام الأخضر للمدينة العتيقة والمشار إليه أعلاه في التوصية رقم 3 والمنطلق من جنوب عمالة تازة. إن من شأن تأهيل حديقة الأندلس الممتدة على مساحة لابأس بها في موقع استراتيجي يفصل المدينة الجديدة عن المدينة القديمة خلق هلال أخضر يحيط بالمدينة العتيقة من الجنوب مرورا بالشرق في اتجاه الغرب و إغناء المدينة بفضاء ترفيهي جديد ما أحوج سكان المدينة إليه و خاصة سكان أحياء الأندلس الشهداء و الإمام مالك، مما سيقلص من الضغط الحاصل على مستوى حديقة 20 غشت.

 

7- تأهيل الأسوار الأثرية المحيطة بالمدينة القديمة من أربع جهات وإعادة الاعتبار لهذا الرصيد التاريخي للمدينة وإيلاءه المكانة التي يستحق مع تعشيب الأماكن المحادية لهذه الأسوار وغرسه بالأشجار المناسبة.

8- تأهيل الحديقة الأركولوجية سيدي عيسى جنوب عمالة تازة والمحاذية لأسوار المدينة العتيقة من جهة الشرق مع صيانة الكهوف الأثرية الموجودة بالمنطقة وذلك بخلق ممرات للراجلين و فضاءات ترفيهية بالحديقة لاستقبال زوار الحديقة، ولعل إعادة تأهيل المعلمة التاريخية الموجودة بقلب المدينة والمتمثلة في حصن البستيون بتحويله مثلا إلى متحف و مكتبة سيزيد من قيمة الحديقة الاركولوجية والإقبال عليها. ) أنظر تفاصيل مشروع فضاء البستيون في المحطة السادسة من المسار السياحي للمدينة العتيقة في حلقات قادمة إن شاء الله( .

9- تأهيل الأودية المخترقة للمجال الحضري للمدينة ويتعلق الأمر بالأودية التالية :

– وادي تازة (بوحجار و المجازر). ترقبوا بحثا خاصا عن مشروع )منطقة خليج تازة( في إطار الأبحاث و الدراسات المبرمجة من طرف جمعية نداء تازة.

– وادي السبت(طريق الحسيمة) .

– وادي الربايز(شرق حيي الربايز و بيت غلام).

   وما يتطلبه هذا التأهيل من بناء للأرصفة وغرس حاشيتها بالعشب والأشجار.

  • تجنيب هذه الأودية استقبال مياه الصرف الصحي لما تشكله من خطر أكيد على البيئة والفرشة المائية والإنسان على السواء وذلك بإحداث محطة تصفية المياه العادمة بصفة استعجالية نظرا للتلوث الكبير الذي تسببه هذه المياه الملوثة وماتحدثه من أذى بين سكان الجوار و من يقتاتون على الخضراوات و النباتات المسقية بهذه المياه الملوثة ولكل من اقترب من هذه الأودية الصادحة بروائح طال وقت تحملها من طرف ساكنة المدينة وزوارها. بالمناسبة فإن المنطقة المرشحة لاحتضان محطة تحلية المياه العادمة بمنطقة سيدي حو مفتاح شرق المدينة غير ملائمة بتاتا لإعتبارين أساسيين:
    • أولا: تواجد المنطقة المرشحة لإحتضان المشروع في مستوى طبوغرافي عال بالمقارنة مع آخر نقطة من مسار تجميع المياه العادمة مما يتحتم معه تجنيد إمكانيات مالية إضافية هامة من أجل اقتناء المعدات و التجهيزات الخاصة بضخ المياه العادمة نحو الأعلى و ما تتطلبه هذه العملية المعقدة ميكانيكيا من استهلاك دائم للطاقة الضرورية لتغدية محركات الضخ.
    • ثانيا: وجود المنطقة المرشحة لاستقبال المحطة في فم الغول و المقصود بفم الغول الفجوة الشرقية من حيث تسرب رياح الشركي و لكم أن تتصورا حالة الساكنة المتواجدة بالأحياء الممتدة من شرق المدينة مرورا بأحياء المحطة وما بعد أحياء المحطة وما سوف تتعرض له هذه الساكنة من أخطار بيئية مضمونة النتائج أدناها أمراض الصدر و الربو و الروائح التي لا تتحملها حتى الأنوف المزكومة فاقدة حاسة الشم. بالمناسبة فرياح الشركي العاتية مع استفحال ظاهرة الاحتباس الحراري بالمدينة أصبحت هي الرياح الطاغية على مذكرة الفصول الأربعة بل مذكرة الفصلين المفرطين في القر كما في الحر.
  • تحويل مطرح النفايات الحالي: ضرورة الإسراع في ترحيل مطرح نفايات المدينة من مكانه الحالي و المعروف بمطرح جليان إلى مكان جديد تراعى في اختياره المعايير البيئية و الصحية المعمول بها دوليا.

ثانيا : على مستوى إعادة النظر في الرؤية الإستراتيجية للتوسع العمراني للمدينة : ضرورة الاستعجال في   مراجعة التصميم الحضري لمدينة تازة.

 

       في الجزء الثاني من هذا البحث ، يتبين بالدليل الملموس قصر نظر السياسات التعميرية المنتهجة بالمدينة منذ الاستقلال ورأينا كيف أن أخطاء استراتيجيه ارتكبت في حق المدينة وساكنتها وذلك بالإذعان في توسيع المدينة من جهة الشرق وما كان لهذا التوسع من أثار مدمرة على مناخ المدينة قبل أن يأتي على أهم المناطق الفلاحية والاقتصادية والبيئية على السواء.

 

       في هذا السياق وانسجاما مع ما خلصنا إليه في الجزء الثاني من هذا البحث فإننا واستكمالا للتوصيات الواردة أعلاه على المستوى البيئي نقوم الآن بعرض لأهم التوصيات و التي هي بمثابة الخطوط العريضة لخارطة طريق من شأنها خلق فرص تنموية جديدة حقيقية شاملة لكافة المجالات العمرانية والبيئية والسياحية على الخصوص :

  • على المستوى الداخلي للمجال الحضري:

 

  • الوقف الفوري التام للتوسع العمراني للمدينة باتجاه الشرق.
  • العمل الجاد والسريع في إدخال تعديلات جوهرية على صعيد التصميم الحضري للمدينة يأخذ بعين الاعتبار التوصيات البديلة التالية:
  • تحويل التوسع العمراني للمدينة من الشرق نحو الغرب والجنوب .

 نحو الغرب:

 

  • تحويل الثكنة العسكرية المتمركزة وسط المدينة إلى خارج المجال الحضري للمدينة.
  • تكملة شارع الحسن الثاني غربا مرورا بقلب الثكنة العسكرية ووصولا إلى تجزئة ماريون ثم الانحدار نحو وادي تازة) حي المجازر: منطقة خليج تازة(.
  • تشييد قنطرة عصرية فوق وادي تازة .
  • تكملة شارع الحسن الثاني في اتجاهين :

           * الاتجاه الأول : مباشرة بعد اجتياز القنطرة تكملة الطريق حتى التقاء شارع الحسن   الثاني بشارع تجزئة الأمل ومنه نحو الطريق الوطنية في اتجاه مدينة فاس.

           * الاتجاه الثاني : مباشرة بعد اجتياز القنطرة الانعطاف على اليسار ب 90 درجة و تتمة الطريق سفح جبل ميمونة باتجاه ماكوسة و مقدمة جبل تومزيت وتفرع الطريق مرة أخرى في اتجاهين :

           * الاتجاه الأول : الانعطاف يمينا ب 90 درجة نحو اتجاه الطريق الوطنية نحو مدينة فاس مرورا بمنطقة ماكوسة )منطقة خليج تازة(.

           * الاتجاه الثاني : تتمة الطريق في سفح مقدمة جبل تومزيت حتى الوصول إلى قنطرة بوحجار الحالية والمتهالكة و إعادة بناء القنطرة بمواصفات عصرية في اتجاه مدرسة الأقسام التحضيرية و مدرسة المعلمين نحو المدار الطرقي الكبير قرب عمالة تازة.

  • تهيئة وادي تازة (حي بوحجار: منطقة خليج تازة) بأرصفة من الإسمنت المسلح و استعمال المساحات الموجودة جانبي الوادي في احتضان مشاريع تنموية من قبل:
  • مشاريع سياحية،ترفيهية من فندق مصنف ومسابح ومقاهي ومطاعم .
  • مشاريع عمرانية في شكل إقامات سكنية عصرية.
  • مشاريع تربوية في شكل جامعة جديدة أو معاهد عليا للتعليم العالي.
  • مشاريع رياضية في شكل منشآت رياضية و ملاعب.

9- إن من شأن فتح هذه الطرقات توفير عقارات جديدة قابلة للتوسع العمراني للمدينة متاحة عبر الفضاءات التالية:

– إحداث تجزئات سكنية جديدة فوق عقارات الثكنة العسكرية غرب المدينة.

– توسيع تجزئة الأمل في اتجاه جبل ميمونة.

– إحداث تجزءات جديدة حول الطريق المؤدية إلى فاس من جهة ماكوسة ….حيث توجد أراضي شاسعة في مواقع منبسطة قابلة للتجزيء العقاري.

– إحداث تجزئة نموذجية خاصة بالفيلات فوق مقدمة مرتفعات تومزيت قليلة الانحدار جميلة التدرج تضفي رونقا جماليا على منطقة خليج تازة.

10- إحداث ضاية خليج تازة: في وسط منطقة تومزيت و تحديدا بين القنطرتين المبرمجتين ضمن التوصيات الواردة بهذا البحث تحدث ضاية تتوسط منطقة خليج تازة بين ضفتي وادي تازة تملؤ بمياه الوادي الآتية من الجنوب من منحدرات جبل تومزيت و المتجهة شمالا نحو مجازر المدينة.

 

  • التوسع العمراني للمدينة نحو الجنوب :

 

11- تهيئة الطريق المنطلقة من المدار الطرقي لعمالة تازة نحو رأس الماء و باب بودير و ذلك بتثنيتها و إنارتها وتجهيزها بقنوات الصرف الصحي مما سيزيد من إقبال المستثمرين على إنشاء مشاريع متنوعة على الأراضي المحاذية لطريق بودير لتشمل أساسا مشاريع سياحية و فضاءات ترفيهية و إقامات سكنية محروسة و منطقة فيلات متوسطة الحجم .لتيسير الإقبال عليها عليها،و على الدولة أن تساهم بدورها في إنعاش هذه المناطق و ذلك بإنشاء منشئات ومرافق تربوية، ثقافية و صحية على الخصوص.

12- ربط تجزئة الوفاق جنوبا في اتجاه الشقة وربط التجزئة المذكورة بطريق بودير على المنطقة الكيلومترية الفاصلة بين المجال الحضري حاليا و المجال القروي و بالضبط عند المحطة النهائية لحافلات المدينة في اتجاه الشقة.

13- من شان إحداث هذا الربط جعل إمكانية إحداث تجزئات سكنية جديدة في ظهر تجزئة الوفاق في اتجاه الشقة.

14- تهيئة حيي الكوشة و الشقة بما يناسب تطلعات سكان الحيين المذكورين بعد عقود من المعاناة و التهميش من جهة وبما يناسب البرنامج الطموح لتهيئة منطقة الجنوب من جهة ثانية على اعتبارها المتنفس الطبيعي للمدينة خاصة وأن المتنزه الوطني لتازكة لا يبعد عن منطلق طريق باب بودير من المدار الطرقي لعمالة تازة سوى بعشرة كيلومترات فقط.

 

ب – على المستوى الخارجي للمجال الحضري:

       انسجاما مع ما خلصنا إليه من نتائج و أفكار في الجزء الثاني من هذا البحث و المتمثلة أساسا في العيوب الكثيرة و النقائص التي ميزت كل السياسات التنموية المجالية و التي مورست على مدينة تازة وإقليمها على امتداد عقود فإننا نقوم حالا بإبراز أهم الحلول و التوصيات التي من شانها إصلاح ما يمكن إصلاحه و خلق دينامية مجالية جديدة مع رؤية مستقبلية واضحة المعالم قادرة على الدفع بالمدينة وإقليمها إلى اللحاق بباقي المدن المغربية و هذا أمر أرجو أن لا تستكثروه على مدينة من عيار مدينة تازة ! :

 

  • من ناحية الشرق :
  • القطع النهائي مع أي تمدد جديد للمجال العمراني من ناحية الشرق.
  • تحديد المناطق الخارجة عن نطاق المجال الحضري الحالي من ناحية الشرق و إعداد برنامج عاجل قد يدرج ضمن البرنامج الوطني للمغرب الأخضر الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة و ذلك في أفق خلق حزام اخضر جديد يكون دوره الأساسي تعويض الحزام الأخضر الضائع و الذي التهمته تعسفا و ظلما السياسات العمرانية العشوائية في اتجاه شرق المدينة.
  • إعادة زراعة الكروم في المنطقة الشرقية بواسطة نهج سياسة تحفيزية مع أصحاب الأراضي الفلاحية واحتضان هكذا صنف من الزراعات من طرف الوزارة الوصية تقنيا و توجيها و رعاية.

 

  • من ناحية الشمال :
  • تفكيك البناء العشوائي الذي التهم الجزء الأوسط من جبل ميمونة في أحسن المواقع الجمالية للمدينة و المرشحة لاحتضان مشاريع تنموية في مستوى منطقة خليج تازة ذات الموقع الاستراتيجي و الطبيعة السياحية الفريدة من نوعها و القطع النهائي مع سياسة جمع أصوات سكان الأحياء العشوائية عبر سياسة التطبيع مع الواقع المفروض من طرف أصحاب البناء العشوائي و تزويد هذه الأحياء العشوائية بالتجهيزات الضرورية و ذلك على حساب سكان الأحياء القانونية.
  • سبقت الإشارة أنفا إلى أن مقدمة جبال الريف المحيطة مباشرة بالمدينة من جهة الشمال لم يسبق لها أن استفادت من أية عملية تشجير باستثناء جبل ميمونة،لذلك و نظرا للتدهور الخطير الذي يعرفه مناخ المدينة فإنه بات من الملح الآن و ليس غدا الانكباب على إعداد برنامج خاص بهذا المنطقة يكون من أهدافه الأساسية تشجير المنطقة بمختلف أنواع الأشجار الملائمة.

   و عمليا فالمنطقة الشمالية المعنية تمتد من مدخل المدينة من الهضاب المحاذية يسار الطريق المتجهة نحو الحسيمة مرورا بالهضاب و المرتفعات الواقعة وراء محطة القطار بالمدينة ووصولا إلى جبل ميمونة و ما وراءه من تلال و مرتفعات عارية. إن تشجير المنطقة الشمالية المحيطة بالمدينة أمر لا مفر منه إذا توفرت العزيمة الصادقة لان من شان إنجاح هذه العملية المساهمة بشكل فعال في حماية المدينة من ظاهرة الاحتباس الحراري ومن عدو المدينة الفتاك : رياح الشركي القادمة من الشرق.

  • إعادة تأهيل الغابات المتواجدة ما وراء مقدمة جبال الريف العارية بسبب ما تعرضت له من إتلاف و حرائق و إعادة تشجيرها و يتعلق الأمر بغابات تايناست والكوزات و اكزناية و أجديرو بورقبة و أكنول و تيزي وسلي وحد امسيلة.

 

  • من ناحية الغرب و الجنوب :

إعادة تأهيل الغابات المتواجدة خصوصا جنوب المدينة و المتواجدة على جبال الأطلس المتوسط و يتعلق الأمر بغابات :

  • غابة بوكربة
  • غابة باب ازهر
  • غابات شيكر
  • غابات بركين
  • تأهيل المغاور المتواجدة بمنطقة الجنوب و خاصة مغارة افريواطو في إطار برنامج خاص بالقطاع السياحي بالمدينة و الإقليم.
  • تأهيل ضايات المنطقة و خلق فضاءات سياحية ترفيهية بجوارها مع ربطها بالشبكة الطرقية للمنطقة.
  • تأهيل شلالات المنطقة بما يناسب جماليتها و خصوصياتها الطبيعية ضمن البرنامج العام للقطاع السياحي بالمدينة و الإقليم.
  • حماية الأصناف النباتية المهددة بالانقراض بالمنتزه الوطني لتازكة.

     هناك دراسات عديدة منها الدراسة المنجزة من طرف فكراش،الوادي و المالكي بالمعهد العلمي بالرباط، شعبة علوم الحياة و الأرض بتاريخ مارس 2007 حول الغطاء النباتي للمنتزه الوطني لتازكة و أصناف النباتات المهددة بالانقراض و التي خلصت إلى :

  • وجود 727 نبات غابوي تنتمي إلى 78 عائلة و موزعة على 348 نوع.
  • أن عدد 727 نبات يمثل 17% من مجموع النباتات الغابوية بالمغرب!.
  • أن 81 نبات غابوي من المتنزه مصنفة ضمن لائحة حمراء مهددة بالانقراض ! .

 

إن هذه النتائج تبين بالملموس أهمية الغطاء النباتي الغابوي بجبل تازكة على المستوى الوطني و ضرورة حمايته وخاصة الأصناف المهددة منه بالانقراض.

  • خلق منتجع سياحي متكامل في مدخل المنتزه الوطني لتازكة:

       في مدخل المنتزه الوطني لتازكة يتم تشييد منتجع سياحي متكامل من فئة المنتجعات السياحية الموجودة في باقي مدن المغرب،و لتشابه المعطيات الطبيعية و الجغرافية للمنطقة المنتزه الوطني لتازكة مع المعطيات الطبيعية والجغرافية لمنطقة إفران، وجب هنا استلهام التجارب السياحية الناجحة بمدينة إفران،المنتجع السياحي “فرح” والمتواجد في ضاحية مدينة إفران.

  • نهج سياسة تحفيزية لفائدة المنعشين السياحيين من مثال تحفيزات ضريبية لإقامة مشاريع سياحية في منطقة الجنوب على العموم مع تحفيز خاص لفائدة أصحاب المشاريع السياحية الصغرى في شكل إقامات سياحية gites) (touristiques ، و هذا البرنامج لن يكون ممكنا بطبيعة الحال إلا إذا ُُأسرع في التعجيل بإخراج البرنامج التنموي الخاص بمدينة تازة و تمكين المدينة في أسرع الآجال مما تحتاجه من بنية تحتية أساسية إسوة بالمدن المجاورة كإفران و الحسيمة و الناظور.

 

  • خاتمة:

         أخيرا و ليس آخرا أختم هذا البحت و أضعه رهن إشارة الرأي العام التازي و الإخوان المنتخبين و الصحافة و ذوي الإختصاص في المجالين العمراني و البيئي و أقترح أن يكون هذا البحث بمثابة خطوة جدية نحو التفكير في صياغة صفحة جديدة  نرسم فيها آفاق جديدة تفتح على مصراع التنمية الشمولية المندمجة و تقطع مع ركوض و جمود ستة عقود من الزمن و تؤسس لمستقبل مشرق يليق بتاريخ المدينة و أعلامها الأمجاد و محطاتها الحضارية المنيرة.

 

   و لكي لا يبقى هذا العمل نظريا محضا مبتورا عن مستقبل واقع المدينة كان و لابد من التفكير في آلية تجعل من النتائج المتوصل إليها عبر هذا البحث تجد طريقا نحو الاهتمام و التبني، ففي هذا السياق تم يوم السبت 28-11-2015 تأسيس جمعية نداء تازة و التي تضرب لكم مواعيد قادمة إن شاء الله عبر صفحات هذه الجريدة و باقي الجرائد المحلية من أجل إطلاعكم على مختلف الدراسات و الأبحاث ذات الصلة المباشرة مع أهدافها و برامجها والتي تهتم بصفة أساسية بإخراج و تفعيل برنامج التأهيل الحضري  المندمج للمدينة، و السلام .

 

     عبد الله الأزرق

رئيس جمعية نداء تازة من أجل إخراج

و تفعيل برنامج التأهيل الحضري المندمج للمدينة

 

 

مستجدات