أحمد رجب يكتب :
قد يتوهم القارئ لعنوان المقال أنني سأتكلم عن جسد المرأة ولكني في الحقيقة سأتحدث عن واقعة حصلت لي شخصياً حينما ركبت الاتوبيس المتجهة من العتبة الي زهراء المعادي ، كنا في حالة زحام لكن الامر لم يمنعنا من الاحاديث الجانبية بين الكمسري وبعض الركاب تارة وبين الركاب وبعضهم تارة اخري وكان من بين الركاب عدد كبير من النساء اللاتي أتين خصيصاً للعتبة لشراء بعض من مسلزمات بيوتهن ، صعدت بشر ونزلت بشر وفي الثلث الاخير من الرحلة وإذ بسيدة معها طفلين واحد في السابعة من عمره والاخر في الثالثة و كانت جالسة مكان الكمسري الواقف بجواري طوال الرحلة ، تقول لي : ( هو الكيس اللي في الارض بتاعك ) قولت لها : لأ … وهممت علي الفور بأن أستكشف ما فيه وأثناء تحسسي بيدي علي الكيس من الخارج ، قالت لي : ( ها جسم غريب مش كده ؟ ) قلت لها : ( يبدو كده ) ، شعرت يدي بشئ يشبه أسلاك الكهرباء معقود في طرفه جسم صغير يشبه ( استايتر ) كهرباء وفي هذه الاثناء أسمع بأذني أصوات سيدات فقط ، خد بالك يا كابتن .. علي مهلك وانت بتفتح ..حد يبلغ السواق يقف يا جماعة .. ولما رفعت الكيس من علي الارض ووجدت وزنه لا يتعدي الواحد الكيلو جرامات اطمئننت بعض الشئ ان هذا ليس بقنبله وألقيت نظرة سريعة من حولي لأجد الكمسري “الشهم” يتصبب عرقاً وشابين كانا واقفين بجواري وقد هموا بالذهاب بعيداً عني ولكن بعض السيدات والسيدة صاحبة السؤال لم تتزحزح من مكانها فقط تضم ابنيها اليها بشدة وتتفحص معي بعينها ، قمت بعدها بغرس ظفر إبهامي في الجسم الصغير فغرس ظفري بسهولة وفتحت الكيس اذا به بلح زغلول ، وقلت لهم : بلح يا جماعة الكيس فيه بلح ، فنظرت السيدات للكمسري الذي كاد أن يغرق في عرقه وقالوا له ضاحكات : انت مخضوض كده ليه ؟
هذا الموقف الذي حدث وفيديو شهير كنت قد شاهدته الاسبوع الماضي لسيدة تزود للدفاع عن رجل في عركة بلدي في أحد الأحياء الشعبية بالاضافة للدور الواضح والمميز للمرأة المصرية في ثورة ٣٠ يونيو ، كل هذه المعطيات يجب ان تكون محل دراسة وإمعان ولا تترك لحالة إهمال ونسيان ، ويأتي هنا السؤال من أين أتت المرأة المصرية بهذا القدر الكبير من الشجاعة ؟





