لحسن شعبان
اسيقظت هناء مرة أخرى من الكواليس التي تأتيها كل ليلة منكمشة في زاوية من زوايا الزنزانة نظرت يمينا وشمالا لترى أنها في تلك الغرفة القذرة كانت تظن أنها يوما ما ستسيقظ لتجد نفسها في فراشها الدافئ بجانب أمها وبعدها مباشرة عادت إلى كوابيسها ونامت كان ذلك عندما وصل خبر استشاد والدها في إحدى المعارك كانت قد أتمت سن الرابعة عشرة آنذاك، عندما طرق الباب لتجد رجلا طويل القامة وهو يقول: أين أمك يا صغيرتي ؟؟ نادت أمها مباشرة لتأتي مسرعة وهي تقول: ماذا هناك؟ وجدت الرجل ينتظر وأضافت ماذا هناك؟ ومن تكون يا سيدي ؟؟؟ ثم قال أنا…أنا…سكت قليلا ثم أضاف أنا صديق زوجك، بعدها مباشرة طأطأ رأسه وقال وهذه ملابسه ثم انصرف مسرعا؛ سقطت الأم مغشيا عليها بعدها ملأت هناء المكان بالصراخ والبكاء، نقلتا إلى المستشفي وبقيتا هناك حتى شفيتا من تلك الصدمة. مر أسبوع على الخبر بعدها عادت إلى المنزل مع ابنتها لتجده مليئا بالفراغ والحزن مرت الشهور والشهور في محاولة للنسيان لكن الفشل كان حليفهما خاصة هناء التي لم تهنأ ولم تسعد في أولى أيام حياتها. تقبلتا أخيرا الأمر، وبعد مرور سنة على وفاة الأب أصبحت المسؤولية أكبر على الأم خصوصا لأن هناء كانت تدرس في إحدي المدارس الخاصة، وبالإضافة إلى التعويض الذي أخذته عن زوجها الذي لم يعد يكفي بعدها، قررت الاشتغال في أي شيء من أجل ضمان مستقبل ابنتها. في إحدى الأيام طرق الباب لتفاجئ الأم بالرجل الذي أبلغها بنبإ وفاة زوجها، رحبت به ثم أدخلته فقال : أنا حزين مثلكم لأن زوجك كان صديقي وحين علمت أنك تشتغلين في المنازل ووصل بك الحد أيضا أن تبيعي المنزل لم أستصغ الأمر ثم قال: سبب زيارتي لك هو أن أريحك أقاسمك عناء المسؤولية، قالت بسخرية وهي تبتسم: كيف؟ فأضاف، تزوجي بي وسأريحك من هذه المعاناة، أسكتته، مريدة طرده لكن تذكرها لمصير ابنتها جعلها لا تجد بدا من القبول فوافقت. تزوجا ومرت الأيام على ذلك لكن هناء استغربت لموافقة أمها على هذا الزواج، لكن في نفس الوقت لم تكن تعرف أن هذا الزواج قد تم بسببها ولأجلها، مرت سبع سنوات؛ نجحت هناء في دراستها كان ذلك عامها الأخير في الجامعة كانت فائقة الجمال وهذا ما أدركته من نظرات زوج أمها إليها كان في غالب الوقت يتعمد لمسها. حتى آتته الفرصة السانحة استغل عدم وجود الأم اقتحم عليها غرفتها وانقض عليها، وانتهى الأمر؛ أسرعت للمطبخ حملت سكينا هجمت عليه، أمسكها ليسقط السكين ثم رماها فأغمي عليها، أسرعت هناء للسكين لم يرها انقضت عليه أسقطته أرضا ثم طعنته عشر طعنات حتى تطاير دمه على وجهها لتملأ المكان بالصراخ بعدها مباشرة استيقظت لتجد نفسها ما زالت في غرفتها الحقيرة وبابتسامة ساخرة عادت لسباتها.







