طارق نصراوي
اتذكر طفولتنا البريئة و ما قرآناه من قصص وأساطير حول أسلحة لابطال خارقين كان سلاحهم القاهر السيف الذي كان دائما ما يخلص الأبطال الاخيار من الاشرار ويقطعهم إربا إربا وهناك قصة بليغة لا زالت راسخة في ذهني وهي أسطورة “روي جينجو بانغ” السلاح المفضل للملك القرد “سون وو كونغ”،و هو بطل رواية “رحلة إلى الغرب” الكلاسيكية الصينية التي تحكي قصة البوذي المشهور” تانغ سنغ” وتلاميذه الثلاثة أثناء رحلتهم إلى الغرب للحصول على الأسفار البوذية “وو كونغ” ،و كان هذا السلاح عبارة عن قضيب حديدي يصل طوله إلى 6 أمتار ، وهناك أسطورة تقول بأنه كان يمكن أن يصغر حتى يبلغ حجم الإبرة أو يكبر حتى لا تسعه الأرض لأنه مشرب بالسحر ، و قد استخدمه “سون وو كونغ” لحماية سيده أثناء رحلتهم الأسطورية . ما أثارني ورجع بي في نوستالجيا الزمن الجميل هو الهدية التي قدمتها شبيبة العدالة والتنمية لأمينها العام ضمن فعاليات ملتقى الشباب بمراكش فهل بن كيران اليوم في نظر مناضلي حزبه هو ذلك البطل الهمام الذي كان ينقصه إلا السيف وحده للبطش بأعدائه والفتك بهم دون رحمة ؟ هل بن كيران والسيف معه الآن قادر على محاربة الفساد ومواجهة العفاريت والتماسيح كما يدعي؟ هل هذا السيف سيكون رمزا للعدل وإستقلالية القضاء ؟ قطعا سأجيب لا وألف لا إنه سيف رمز ودلالة لقتل أحلام الشباب وتطلعاتهم إنه لا محالة تشرميل لجيوب المغاربة وإستنزاف لقدرتهم الشرائية إنه عنف رمزي للمعطلين وإضطهاد وتعسف ووعيد بأن العصى هي جواب الحكومة بدل الحق فالشغل. بدل حمل السيف سيدي رئيس الحكومة كان حري بشبيبتك أن تمنحك كتيبا يبسط مشكلة الشباب في المغرب يقربأنها من إحدى القضايا الهامة والأساسية باعتبار الشباب يشكلون الطاقة البشرية والحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالإنطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الدينية والاجتماعية الشيئ الذي يتطلب منا دراسة أوضاعه والوقوف عند همومه وطموحاته باعتبار الشباب هم الرصيد الاستراتيجي وهم الثروة الحقيقية لذلك فالحديث عنهم حديث عن المستقبل والتحديات المقبلة وأن مشكلته تنبع بالأساس من خلل في سياسات التنمية والإعلام والتشغيل والتربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية والسياسية لحكومته الموقرة الأمر الذي يفرض ضرورة مشاركة عدد كبير من العلماء والباحثين والكتاب والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع على التربية والتعليم في وضع استراتيجية مستقبلية تتبنى جيل الشباب وتساعده على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيله وتساهم في ذلك الحكومة. ولكن الوقت داز نيت وما بقى قد ما فات وسيتكلف الشعب بذلك لأنه سيختار بدون شك من يحمل أفكارا وليس سلاحا…







