ينظم المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، مائدة مستديرة ستتناول موضوع ” الدستور المغربي بعد أربع سنوات وتحديات دمقرطة الدولة والمجتمع”، وذلك يوم الأربعاء 14 رمضان الموافق فاتح يوليوز بفندق الرباط، بمدينة الرباط.
وذلك بمشاركة الدكتورة رجاء ناجي مكاوي والسادة الأساتذة، عبد الله حمودي، حسن طارق، مصطفى معتصم، عبد الرحيم المصلوحي، يونس دافقير ،عادل بنحمزة، أحمد أرحموش .
أرضية المائدة المستديرة حول موضوع:
“ الدستور المغربي بعد أربع سنوات وتحديات دمقرطة الدولة والمجتمع“
مرت أربع سنوات على الدستور المغربي، الذي تم التصويت عليه في استفتاء فاتح يوليوز سنة 2011، وسط سياق سياسي وطني وإقليمي، مطبوع بحراك شبابي قوي ضد السلطوية ودفاعا عن الديمقراطية والعدالة والكرامة والحرية، وفي هذا الإطار، وإيمانا من الشبيبة الاستقلالية، براهنية المعركة الدستورية ، وبوجوب استمرار النقاش العمومي حول المدخل الدستوري نحو الديمقراطية، يأتي تنظيم المنظمة لهذه المائدة المستديرة التي اخترنا لها موضوع “الدستور المغربي بعد أربع سنوات وتحديات دمقرطة الدولة والمجتمع“.
لقد تم اعتبار دستور فاتح يوليوز 2011، من بين النصوص الدستورية الاستثنائية في المنطقة، والذي شكل جواب النظام السياسي على الهبة الشبابية التي طالبت بدستور ديمقراطي وبإسقاط الفساد والاستبداد، وعلى الرغم من الفترة القصيرة التي تطلبها إعداده، إلا أن حوار وطنيا مهما انطلق في المغرب، بعد خطاب الملك في 9 مارس، وحتى غاية عرضه على الاستفتاء الشعبي، لامس العديد من المواضيع التي ظلت تستأثر بإهتمامات الفاعلين السياسيين منذ الاستقلال، خصوصا أحزاب الحركة الوطنية التي حملت على عاتقها منذ وجودها، مطلب الدفاع الدائم عن دستور ديمقراطي ينهض على مبدأ السيادة الشعبية.
إن الشبيبة الاستقلالية، التي بسطت موقفها بوضوح من المسألة الدستورية في أطروحة المؤتمر الوطني الثاني عشر، ظلت تعتبر دوما أن الإصلاحات السياسية والدستورية يجب أن تواكب بتحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية، قادرة على إحداث تحولات مجتمعية حقيقية للخروج من السلطوية.
لقد تميز السياق المغربي الذي خرج من رحمه” الحراك المغربي” سنة 2011، برغبة واضحة من طرف الدولة للعودة إلى الوراء، عبر إعادة إحياء آليات التحكم التقليدية، التي كانت تمكن ” الدولة”، من بسط هيمنتها المطلقة على الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وهو الوضع الذي نبهت العديد من الأطراف إلى خطورته قبل الانتفاضات الشبابية التي مست العديد من الأقطار، والتي بدأت من تونس، لقد شكل الانهيار السريع للحكم السلطوي في تونس دليلا قاطعا على صواب الأطروحة التي ظلت دوما تحذر من مغبة السعي إلى ” تونسة المغرب”، خصوصا أن العديد من المواقف والآراء لأطراف قريبة من الحكم، ظلت دوما تعتبر أن الأولوية يجب أن تعطى للنجاعة الاقتصادية، وانه ليس من المهم الاهتمام بإشكالية الإصلاح السياسي والدستوري.
وعلى امتداد الأربع سنوات الماضية جرت نقاشات دستورية وسياسية وحقوقية حول”الوثيقة الدستورية”، وحول الكتلة الدستورية برمتها، وتباينت الآراء والمواقف حول ما سمي “بالتأويل الديمقراطي للدستور”، لقد شكلت مناقشة العديد من القوانين التنظيمية فرصة لاستمرار النقاش حول الدستور وحول بعض مضامينه، هذا ناهيك على أن المجالات ذات الصلة بموقع البرلمان وحقوق الإنسان وغيرها ظلت موضع سجال دائم.
وعلاوة على ذلك لم يكن الدستور بعيدا عن العديد من السجالات السياسية ما بين الفرقاء السياسيين، وسعى كل طرف في عدة نوازل إلى الدفاع عن فهمه وقراءته للوثيقة الدستورية، في محاولة للاستعانة بالنص الدستوري للدفاع عن مواقف سياسية معينة.
ويبدو المشهد العام في بلادنا أفضل من العديد من الأقطار في المنطقة، التي مازالت تعاني من غياب الاستقرار السياسي، ومن مواجهات دموية، وهو الأمر الذي يتضح بجلاء في الحالة المصرية والسورية والليبية، وبشكل أقل حدة في التجربة التونسية، وعلى الرغم من ذلك فإن بلادنا مازالت تواجه مشاكل جدية مرتبطة بالتجربة الانفصالية في جنوب المغرب، وكذا بالأزمة الاجتماعية الخانقة التي تشكل معدلات البطالة أبرز معالمها والتي تنذر بإضطرابات قد تؤدي إلى المساس بالاستقرار السياسي، هذا ناهيك عن استمرار وجود قوى سياسة واجتماعية خارج الحقل السياسي وخارج المؤسسات الدستورية.
لم يحسم دستور 2011، في العديد من القضايا والأسئلة العالقة، وصيغت العديد من فصوله بشكل ملتبس وغامض وعوض أن يتم الحسم في العديد من الأسئلة والإشكالات الدستورية التي كانت مطروحة تم تأجيل العديد منها تحت غطاء ” التعويم”.
لقد راهن العديد من الديمقراطيون على أن قيادة حزب معارض سابقا، للتجربة الحكومية الحالية، بإمكانه أن يجعل من الوثيقة الدستورية، آلية محورية للدفع بدمقرطة الدولة التي مازالت العديد من بنياتها بعيدة عن الشروط الديمقراطية، بل في بعض الأحيان عائقا أمام أي منحى ديمقراطي، إلا أن الممارسة برهنت على أن ممارسات وسلوك وخطاب الحكومة ورئيسها أفرغت العديد من المقتضيات الدستورية من جوهرها الديمقراطي، وعوض ذلك، وفي حرص واضح على التماهي مع اختيارات الدولة، أغفلت الحكومة الاختصاصات التي منحها الدستور إياها، واتجهت نحو البحث عن الثقة والرضى والتوافق، وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى التضحية بالنص الدستوري، الذي لطالما نضال الديمقراطيون والديمقراطيات، في بلادنا من أجل الوصول إليه، ليكون حكما فعليا ما بين الفاعلين السياسيين وما بين المؤسسات الدستورية.
لقد ساهمت الحكومة الحالية في إعادة إنتاج “التقليدانية الدستورية”، التي كانت تختبئ وراء الفصل 19 من الدساتير السابقة على دستور 2011، لتواجه أي مطالب من أجل ثقافة دستورية ديمقراطية تعطي كل ذي حق حقه.
تمت العديد من الأسئلة التي يستدعيها النقاش حول الدستور المغربي بعد أربع سنوات، ومدى مساهمته في دمقرطة الدولة والمجتمع؛
+ إلى أي حد ساهم دستور 2011 في خروج بلادنا من السلطوية؟
+ ما هي مميزات اشتغال المؤسسات السياسية الدستورية في ظل الدستور الحالي؟
+ أي قراءة لقرارات المجلس الدستوري خلال الأربع سنوات؟ وهل يساهم القضاء الدستوري في دعم القراءة الديمقراطية للوثيقة الدستورية؟
+ ما هي أبرز مميزات القوانين التنظيمية التي صدرت خلال الأربع سنوات الماضية؟
+ هل غلب رئيس الحكومة منهج الإحتكام إلى الدستور أم أنه جنح إلى “التوافقات” مع مراكز النفوذ داخل الدولة؟
+ وإلى أي حد يمكن القول أنه تنازل عن اختصاصاته لصالح المؤسسة الملكية؟
+ إلى أي حد تمثلت المؤسسات الاجتماعية والمجتمع المدني المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالديمقراطية ؟
+ هل ساهم دستور 2011، في تطويق السلطوية في بلادنا والحد من العجز الديمقراطي الذي تراكم طيلة 50 سنة؟







