سلطت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الضوء على معاناة ساكنة مخيمات تندوف بالجزائر، داعية المجتمع الدولي إلى الاستمرار في الدعم المقدم لهم. وأوضح ممثل المفوضية بالجزائر، حمدي بخاري، في بيان صادر يوم الأحد بمناسبة إحياء اليوم العالمي للاجئين، أن هذا اليوم “مناسبة مثلى لتسليط الضوء على حالة ساكنة المخيمات بتندوف”، مشيرا إلى “تراجع الاهتمام بهذه الأزمة بشكل كبير”. نظرا للتحويلات المنظمة للإعانات الدولية من طرف الجزائريين وعناصر تنظيم البوليساريو، وسياسة الحرمان الجزائرية الممنهجة ضد ساكنة المخيمات.
وأشار المصدر نفسه إلى أنه منذ شهر يناير “اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض كميات المواد الغذائية التي يوزعها، كما سيضطر إلى القيام بتخفيضات أخرى بداية من شهر يوليوز القادم”، مضيفا أنه “بالرغم من ذلك لن يضمن البرنامج توزيع الحصص الغذائية للاجئين بعد شهر سبتمبر”.
و قال ممثل برنامج الأغذية العالمي في الجزائر، رومان سيروا، بهذا الخصوص أن هذه الوضعية “ربما ستؤدي إلى عدم الاستقرار الاجتماعي الذي لا يمكن التنبؤ به بما أن توفير المساعدات الغذائية هو أمر ضروري في هذه الأزمة التي طال أمدها”. ويحدث هذا نظرا للوضع الشاذ لحالة الأشخاص الموجودين بمخيمات تندوف، حيث احتجاز ساكنة بأكملها، لهدف سياسي وتوسعي جزائري، وغياب أرقام دقيقة حول عدد الأشخاص في هذه المخيمات. ومن جهة أخرى أدى غياب الإطار القانوني المنظم لوضعية الساكنة بتندوف إلى فوضى عارمة، وبالتالي إلى غياب الحماية اللازمة لها. فالجزائر، بصفتها البلد المضيف، ترفض تطبيق التزاماتها حيال القانون الدولي الإنساني، المتعلق بحماية لاجئي تندوف، كما ترفض القيام بإحصائهم وتسجيلهم، رغم النداءات المتكررة التي وجهتها المندوبية السامية للاجئين وقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة.
وتتعرض ساكنة تندوف إلى انتهاكات يومية وممنهجة لحقوقهم الأساسية، دون أن تتوفر لديها أدني وسيلة قانونية للطعن في هذا الوضع الشاذ. فلا حرية التنقل ومغادرة المخيمات مستحيلة، حيث المراقبة المكثفة لأدنى تحركات داخل المخيمات، وتكثيف حواجز للمراقبة وغيرها من القيود التي تحول دون الهروب والإنعتاق من جحيم المخيمات. وأن الحق في التغذية مرهون بما يصل إلى المخيمات بعد التحويل المستمر والممنهج للمساعدات الإنسانية الدولية من طرف الجزائريين وعناصر البوليساريو، كما تؤكده تقارير المندوبية السامية للاجئين والمكتب الأوربي لمكافحة الغش والاتحاد الأوروبي. وإذا كان حق الشغـل ضروريا الحصول على اكتفاء ذاتي وحياة كريمة فإنه ممنوع منعا بتاتا في الجزائر بالنسبة لساكنة المخيمات.
فإلى متى ستسمر سياسة الجزائر في حرمان ساكنة المخيمات من أبسط حقوق البشر في الخبز والماء والحرية؟