يوسف العزوزي
ندد المجتمع الدولي بالاعتداءات الإرهابية في فرنسا وتونس والكويت يوم الجمعة 26 يونيو 2015 ، و التي أسفرت في بضع ساعات عن مقتل عشرات المدنيين الأبرياء.
وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية، ، عن مسؤوليته الإجرامية في الهجوم على المسجد الشيعي في الكويت، وفي الهجوم على النزل السياحي في مدينة سوسة التونسية، في وقت ترجح السلطات الفرنسية بقوة أن يكون منفذ جريمة ليون أحد العناصر النائمة لداعش في فرنسا.
و حري بالذكر بأن الدواعش ظهروا بعد تفكيك الدول التي شملها زحف ما سمي في مطبخ قناة الجزيرة بثورة الربيع العربي، بعد الترويج لوهم ببناء ديموقراطية حقيقية على أنقاض الدول الشمولية في كل من تونس و مصر و ليبيا و اليمن، و بيع الوهم نفسه للعراق في زمن سابق.
في لحظة صادمة كهاته لا يمكن إلا أن نسائل العقل العربي الذي سبق للمفكر المغربي محمد عابد الجابري أن وصفه بالغير العقلاني، و استجابت بنيته المترهلة الى نداء قناة الجزيرة و منابر غربية أخرى، التي دعت إلى ثورة عمياء، تستهدف أضعاف الدول و إنهاكها اقتصاديا و سياسيا و عسكريا، و ساعدت مشاهد “اليوتوتب” على زرع الحقد و العداوة و البغضاء بين الأغبياء،لخلق أسباب التفرقة العرقية و القبلية و الدينية و المذهبية و العقائدية بين العربان.
و في لحظات الصدمة هاته، و التي تثيرها المشاهد المتكررة للإجرام الداعشي، تبرز مسؤولية المحاكمة الفكرية لحركة المشروع الثوري الأبله الذي حمل في طياته أسباب التفجير و التصادم، لأن المشتركين فيه لم يكن لييستقيم وجود أي منهم إلا على إلغاء الآخر(شيوعي و إسلامي) ….،و لأن السلوك الذي يقود شعوبا إلى مصير غير محسوب علميا و عمليا لا يمكن وصفه إلا بالغباء، و طبيعي أن يتنهي ما سمي بالربيع العربي إلى زمن مشوه عنوانه داعش
هكذا يحيل الحديث عن الثورة الحقيقية على تواريخ محددة علمت مسار حركة الشعوب و شكلت نقاط انعطاف في تحولها فسنة 1689تاريخ الثورة الإنجليزية المجيدة، و إعلان الحقوق و القضاء على الملك الإلاهي.و 1789 مرتبط بالثورة الفرنسية، أهم الثورات في العصر الحديث لأنها أعقبت حركة فكرية امتدت على عشرات، بل مئات السنين،أنتتجت من خلالها روحا ثقافية و فكرية و سياسية جديدة، من أهم زعمائها مونتيسكيو الذي طالب بفصل السلط وفولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي، و جان جاك روسو الذي ركز على المساوات، و غيرهم من أعلام الفكر الذين مهدوا للثورة التي دامت عشر سنوات من 1789إلى 1799 وقامت على شعارالعدل و المساوات، واستطاعت إبدال نظام بنظام بديل مخطط له ،بإنزال مبدأ فصل السلط،على أرض الواقع، وفصل المسيحية الإقطاعية عن الدولة و فرض حرية التعبير .
و بالعودة إلى ما يسمى بالثورات العربية الراهنة، ومن خلال الربط المنطقي للماضي بالحاضر، تبرز الحاجة الملحة إلى العودة للتساؤل حول مسار ثورات بدون علم و لا نخب مفكرة، و زمن غباء ربيع عربي أولى علاماته داعش ….








