حميد الرياني
و أنا أقلب في أوراقي قليلا وجدت مقالا كنت قد كتبته في السنة أولى باكالوريا بطلب من نظير ثانوية عمر الخيام السيد علي القاطي، الذي أكن له بالغ الاحترام و التقدير، الأمر الذي أزال عائق امتناعي –عادة- عن الكتابة تحت الطلب، فكان المقال كالآتي:
تأملت “رباعيات عمر الخيام” يوما من الأيام كما يتأمل التائه السبل عندما تتشعب في بيداء قاحلة ليس فيها بيت مضر و لا وبر، ليس فيها أثر طير و لا شجر، فما إن أنشأت المسير فيها قليلا حتى بدا لي ما لم يبدو لأعين سكان القصور من جميل الخضرة و بهي الطيور، و راعتني كلماته و أذهلتني تعابيره، فما عساني إلا أن أسرد عليكم بعض ما قال في ذكر الآخرة: “إن من العجز أن أبيع عاجل السعادة بآجلها المجهول، أنا اليوم موجود، فلابد أن أستمتع بمتعة الوجود، أما الغد فلا علم لي به و لا بما قدر لي فيه، و عسير علي أن أتصور أننا معشر الأحياء الناطقين قطع المعدن الصامت تدفن اليوم في باطن الأرض لينبش عنا النابشون غدا”، ثم ينيب مستغفرا الله من ذنبه في شكه و ارتيابه مسترحما إياه فيقول: ” اللهم إنك تعلم أني ما كفرت بك مذ آمنت، و لا أضمرت لم في قلبي غير ما يضمر المؤمنون الموحدون فاغفر لي آثامي و ذنوبي، فإني ما أذنبت عنادا لك و لا تمردا عليك، و لكنها الكأس غلبتني على أمري و حالت بيني و بين عقلي و أنت أجل من أن تقاضيني مقاضاة الدائم غريمه، لأنك الكريم، و الكريم يمنح العطية منحا و لا يقرضها قرضا، و يسبغ نعمته الوارفة الظليلة حتى على العصاة و المجرمين”.
بعد مطالعتي هذه الكلمات انساب بي تفكيري لأعود في دقائق إلى زمن مضى، كانت فيه العمل التلاميذي الإبداعي في أوجه، و في أرقى مراحله..








