نوال الرحموني: نوستالجيا ….الربايز بتازة

ajialpress1 مايو 2015
نوال الرحموني: نوستالجيا ….الربايز بتازة

نوال الرحموني

      كبرت المدينة وتلاشت الأحياء القديمة التي أصبحت اليوم أماكن موحشة تقشعر عند ذكرها الأبدان، حي الربايز واحد من هذه الأحياء المذكورة الذي لطالما كان المورد الأول للفواكه والخضر لها ، سنوات الستينات والسبعينات، صار اليوم صورة ظل لكل أنواع التهميش والانحراف. توالت مجالس ومجالس على هذه المدينة ولم نرى إلا حلقات متتالية من الإقصاء والعزلة لهذا الحي الذي انحدرت منه فئات من المواطنين الصالحين الذين بدورهم ينعشون هذا البلد ويحرسونه ويساهمون في استقراره وأمنه.

      نقف اليوم للتمحيص والتدقيق في سياسة المجلس الجماعي تجاه هذا الحي لنرى أنواعا ومستويات من الإهانة والإحتقار لشريحة عريضة متنوعة وفاعلة من المواطنين… هو الحي الذي مازال يحتضن دور الصفيح، وبه أناس في خضم الألفية الثالثة ليست لديهم عدادات الماء والكهرباء، ولا تنظر إليه الجماعة بأدنى نظرة مواطنة أو مساواة، وهكذا تكون توصيات صاحب الجلالة في خطاباته خلال المحطات المهمة في تاريخ المملكة السنتين الأخيرتين بتكريس روح المواطنة من خلال مبادرات التنمية وغيرها من محاولات المنتخبين للنهوض بهذه البلاد، مرت مرور الكرام ولم يستفد مواطنو هذا الحي من أبسط حقوقهم المشروعة وهو حق المواطنة. وما زاد الطين بلة هو فرض الحصار المادي والمعنوي مما جعل هؤلاء المواطنين لا يأملون في شيء سوى بعض الإنسانية من لدن هذا المجلس .

      إن السياسة التي ينهجها المجلس الجماعي تجاه هذا الحي ومواطنيه لا تنتج إلا أمراضا اجتماعية كثيرة ومتنوعة، ولن تخلق إلا النفور بين المواطن والإدارة من جهة وبين المواطن ومؤسسة الانتخابات من جهة أخرى. فهل هي سياسة ممنهجة تخدم مصالح جهات معينة؟ أم أنه ضرب من العنصرية واحتقار المواطن؟ أو هي تصنيفات لا يعرفها إلا المعنيون بالأمر؟

إذا أردنا تحليل هذه الممارسات كمواطنين وكفاعلين في المجتمع المدني لن نجد إلا مرادفات كارثية لهذه المسلكيات. ونعود لنطرح السؤال هل نستمر في التعامي والتغافل عن هذا الإقصاء اللامشروع ونمضي قدما من أجل النهوض بهذا البلد؟ أم نصير كلنا جحا ونسلك منهج عناد هدام لا يزيد الخراب إلا يبابا.

 

مستجدات