العلاقات العاطفية … سبب قوي للعزوف عن الزواج

ajialpress20 أبريل 2015
العلاقات العاطفية … سبب قوي للعزوف عن الزواج

شيماء اليعقوبي

يعد الزواج من أهم المؤسسات الاجتماعية داخل أي مجتمع إذ تبنى داخل بيت يجمع الزوجة بزوجها، أساسه الاحترام و الثقة و الحب المتبادل بين الزوجين. فالزواج في المجتمعات العربية بصفة عامة، يكون إما على الطريقة التقليدية فتكون العروس من اختيار اﻷهل، وإما على الطريقة العصرية فتكون العروس من اختيار العريس إذ يكون لهذا الاختيار أو ذاك الأثر البليغ والحاسم في وضع اللبنات الأساسية لمستقبل هذه المؤسسة.
غير أن التغيرات الاجتماعية التي عصفت بالمجتمعات العربية عموما والمجتمع المغربي على الخصوص أفرزت مجموعة من الظواهر السلبية من أهمها ظاهرة العزوف عن الزواج التي تعددت واختلفت أسبابها ، غير أن النتيجة تبقى واحدة حيث اتفق أغلب الباحثين على أن الجانب الاقتصادي و الاجتماعي هما العاملان اﻷساسيان في عزوف الشباب عن الزواج فالشباب مطالبون في ظل غلاء المعيشة و اﻹرتفاع المهول لنسبة البطالة بالزواج وتحمل مسؤولية اﻷسرة ومتطلباتها اليومية عدى تكاليف العرس و المهر وهو الأمر الذي يبقى بعيد المنال بالنسبة لعدد هام من هذه الشريحة الاجتماعية.
أما الحل بالنسبة للفتيات فهو مغاير كليا إذ ومع التغيرات الفكرية والثقافية و العملية، أصبحت الدراسات العليا طموحهن الشاغل ، فالدراسة و الحصول على الوظيفة المناسبة من اﻷولويات في الحياة ، كما نجد كذلك تحقيق النجاح واستقلال الذات دون اللجوء إلى الجنس اﻷخر الهاجس الأكبر عندهن .

وفي مجموعة من المحادثات الجانبية مع شابات متقدمات في السن لم يتزوجن بعد حول أسباب التي تقف وراء عدم تزوجهن اختلفت إجاباتهن بين المسلمات بالقدر ( مازال مكتاب ) تقول مريم ( خياطة ) ، واللواتي لم تجدن الشريك المناسب وبين من يهدفن إلى إتمام دراستهن الجامعية بغية الحصول على وظيفة أو منصب عمل قار ( باش نتعاونوا على الزمان ) تقول عيشة وهي طالبة بكلية الحقوق بفاس ، غير أن المثير في الأمر هو وجود أسباب أخرى خفية لا يعلن عنها الكثيرون تدخل في إطار الطابوهات وهي الأسباب والهواجس العاطفية وفي مجموعة من الدردشات مع عدد هام من الطالبات والعاملات أكدن عدد منهن على أنهن يربطن علاقات عاطفية تجعلهن مستغنيات عن فكرة الزواج خصوصا وأن أكثرهن غير مرتبطات بشكل جاد مع الطرف الأخر وهو ما يجعله يتغير باستمرار .

 وتعتبر العلاقات العاطفية العابرة أيضا لدى عدد كبير من الشباب مجالا خصبا لإشباع غرائزهم وبالتالي يبقى الزواج بالنسبة لهم عبئا كبير يتهربون منه ( مالي على الزواج كاين شي واحد كايسلسل يديه براسوا أنا بعدة ماعندي ماندير بشي زواج ما نتحكم فحد مايتحكم فيا حد … اليوم مع هند وغدا مع نورة وبعدو مع بسمة ..وهانية … ) يقول ياسر طالب بكلية العلوم بفاس .

وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة العزوف عن الزواج تعرف انتشارا واسعا مع ما يرافق تطور المجتمع المغربي من تغيرات ثقافية واجتماعية وتبقى التنشئة التي تغيب فيها التربية على تحمل المسؤولية إضافة إلى المد الثقافي الغربي العارم إحدى أهم الأسباب في انتشار ظواهر سلبية أخرى دخيلة على المجتمع المغربي .

     

مستجدات