عبد الرحيم الستيت
يبدو مؤخراً ،أن الحديث عن التحرش الجنسي قد طفى على السطح و أٌخرج إلى الواجهة ،وتطاولت أيادٍ عديدة إلى الخوض في هذا الموضوع الحساس على المستوى الديني و المثير من الناحية الأخلاقية و الداعي إلى النقاش على الصعيد الإجتماعي و السياسي و المتطلب بالضرورة إلى جدل فكري معقول.
إلا أن ما يلاحظ هو أن هذا السلوك المرفوض دينيا و أخلاقيا و اجتماعيا،والذي أصبح متفشيا بشكل كبير،وتزداد خطورته لحظة بعد أخرى ،بحجة "الحرية"و "الإنفتاح" و "مواكبة الآخر/ الغربي" و "مسايرة العصر" وتتبع سلسلة "الموضا" …و عدة شعارات أخرى لها مكانها في هذا الصدد …،أضحى لصيقاً بالذَّكر دون الأنثى،فالذكر هو الذي يتحرش بالأنثى في الشارع و في المِؤسسات وفي وسائل النقل وفي الحديقة وفي الشاطئ…وهو ما يشاع الآن بين كل الفاعلين ،وما تروجه وسائل الإعلام (المسموعة و المرئية والمكتوبة)، و ما يتداول بين السياسيين،وتتحرك به الجمعيات المدنية،وما تريد أن تزرعهُ بعض الأفلام المغربية و غيرها.
إن الخطابات الاخيرة تتجه صوب تجريم التحرش الجنسي، وتطبيق قانون يتعلق بهذه الظاهرة التي استفحل انتشارها،و
الزجر في حق مفتعل الجريمة كما هو متداول. إنه شئ جميل ومقبول على جميع الأصعدة .فلابد من قانون فعلي يتصدى لهذا السلوك الغريب عن ثقافتنا العربية الإسلامية، وإن كان ، فإنه طفيلية ينبغي القضاء عليها و استئصالها، أو على الأقل الحد منها و التقليل من غزوها ومخاطرها التي تهدد منظومتنا الإسلامية باستمرار.
لكن ما يحز في النفس هو غض الطرف عن منبع "الجريمة" وأصلها،وتوجيه الأصبع إلى الطرف الآخر الذي يعتبر بالفعل شريك في هذه الآخيرة "إذ أن محاربة شارب الخمر تتطلب محاربة بائعها".
أكيد أن الأمر يتعلق بالأنثى كشريك أول "للجريمة "المذكورة بل هي السبب الرئيسي و المركزي لهذا الفعل المشين المتسلط على بيئتنا فالأنثى هي البذرة الأولى لهذه الظاهرة، هي المحرك الأول و الآخير للتحرش الجنسي. فقبل أن يتحرش الذكر على الأنثى نجد هذه الأخيرة سباقة للفعل من خلال "مجموعة من السلوكيات". وحتى لانسقط في ضبابية الفهم، نحيل على أخطر هذه السلوكيات المتمثل في لباس الفتاة أو المرأة وزيها الكشاف للجواني (للداخلي).
فالتحرش الجنسي حتى عند الذكر لم يأخذ طريقاً واحداً ،فهناك التحرش بواسطة اللمس، وبالكلام مباشرة ،وبالكلام عبر الهاتف،وبالرسائل الهاتفية ،وحتى ببعض النظرات…
كذلك الشأن عند الأنثى (فتاة+امرأة)فإلى جانب الكلام المتصنّع هناك (التْحلوين)و مضغ العلك بطريقة خاصة…وصولا إلى"موضة اللباس"إلى شبه العري ،اللباس الشفاف ،اللباس الضييق جداً الذي يكشف عن عورة المرأة كلها.والشارع على العموم خير شاهد على هذا القول.
فحرية اللباس ،ومواكبة العصر ،وركب سفينة التقدم،والبعد عن التزمت و السيطرة الدينية،و الانفتاح…فكل هذه الطرق تُوصل إلى باب واحد مفتوح على مصراعيه ،هو باب الفتنة و الإغراء و ضرب نفسية الآخر عرض الحائط و المساومة وقس على ذلك،إنه نوع من التحرش الجنسي الذي تمارسه الأنثى على الذكر.
فأنا هنا لم أدافع عن الممارسات الشاذة التي يقوم بها الذكر في علاقته مع الأنثى،ولم أبرئ تصرفاته التي تساهم في تطور هذا الداء،"فجريمة التحرش الجنسي"هي وليدة الطرفين معاً،لكن قبل أن أحمّل المسؤولية للذكر ،أضعها و بثقلها على كاهل الأنثى السبّاقة إلى المبادرة ،والتي بواسطة الللباس تحاول أن تتفنن في عرض جسدها خير استعراض ،وإظهارها المناطق الحساسة متجاوزة عورتها بشكلٍ تريد أن تنفرد به هي لوحدها لا غيرحتى تجلب العطشان وتتوجه العيون كلها إليها دون سواها،تُجاري السوق على مستوى اللباس بآخر ما يعرضه على زبنائه باسم"الموضا"،حتى تزداد الفتنة أكثر و تشتعل النيران بصورة أكبر ويتقوى الإغراء بقوة أمهر…ويكون التفنن في التحرش الجنسي بشكل أفضل.
إن لغة اللباس عند الأنثى هي أخطر الأساليب و الطرق التي تكرّس التحرش الجنسي الأنثوي إن صح التعبير،لأنها أقوى لغة في مراسلة الآخر/الذكر،فهي اللغة الأكثر تعبيرا في هذا الجانب،والهادفة بكل المقاييس،لأنها الأكثر قدرة على التأثير والتواصل بالمعنى المرتبط بالموضوع.
ولعل ما يبرز خطورة تحرش النساء على الرجال هو ما يكمن في تحرش بعض النساء على كل الرجال،في حين لا يتحرش بعض الرجال إلا على بعض النساء فقط.








