ينظم مختبرالبحث في العلاقات الثقافية المغربية المتوسطية بتازة بشراكة مع جامعة سيدي
محمد بن عبدالله فاس، والكلية متعددة التخصصات– تازة والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني
– الرباط وجهة تازة الحسيمة تاونات، وبتعاون مع مختبر تراث صيانة– كلية الآداب والعلوم
الإنسانية سايس– فاس، ومختبر الأرشيف والدراسات والأبحاث المتوسطية– كلية الآداب ظهر
22 ماي 2015 برحاب الكلية متعددة التخصصات– تازة – المهراز فاس، ندوة دولية يومي 21
في الموضوع : "الحرف والفنون في تاريخ المغرب"
الورقة التقديمية للندوة:
تلقى الصناعات الحرفية التقليدية محليا وعالميا أهمية كبرى من الناحية الاقتصادية
والاجتماعية والسياحية والثقافية والتراثية، إضافة إلى أنها تعكس حضارة البلدان، وتساهم في
تحسين المستوى المعاشي للأفراد والأسر المشتغلة بها فضلا عن توفيرها للعديد من فرص
العمل خصوصا في المناطق النائية.
فالحرف التقليدية هي ملكة في أمر عملي فكري كما يؤكد ابن خلدون، وهي بذلك من الفنون
المأثورة في ثقافة أي مجتمع، وتعكس بعض قدراته الإبداعية لكونها ذاكرته وشخصيته
وعطاءاته، لارتباطها بالواقع، وبالمكونات الثقافية للمجتمع سواء كانت مادية أو عقلية أو
عقدية روحية، إذ تلتقي في نفس الوقت مع الآفاق الاجتماعية المكونة لثقافة تجمع بين حياة
البادية والمدينة، وعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائع كما يقول ابن خلدون.
لذا فالبحث في تاريخ الحرف التقليدية والفنون الجميلة بالمغرب يقتضي البحث في التراث
الذي يندثر بسبب الإهمال الذي يطال هذا النوع من المنتوجات الحرفية المعبرة عن أصالة
المجتمع.
والحرف الجبلية نتاج تراثي قديم بالمغرب لرسوخها في الأجيال وتوارثها فيهم، ملازمة
أبناء الجبل وتداولهم إياها منذ نشأتهم الأولى، إذ يعبرون من خلالها عما يعتمل بداخلهم من
أفكار وصراعات ومعانات معتمدين على مهاراتهم الذهنية الفردية والمجسدة يدويا على مواد
أولية محلية متوفرة بجبال المغربية الغنية بغاباتها، وكذا سفوحها المكسوة بنبات الحلفاء مجال
رعي قطعان الماشية مصدر الصوف المستعمل في نسج مصنوعات محلية متنوعة تعد مصدرا
للرزق وذات قيمة في حياتهم. والحرف تستجاد إذا احتيج إليها وتضمحل بالانصراف عنها
خاصة إذا ضعفت أحوال البلد، مما جعل أمر الانتباه إليها ضرورة ملحة، وازدادت أهمية هذه
الحرف والفنون مع توقيع الحماية في 30 مارس 1912 حيث أصبحت الحرف اليدوية أكثر
احتكاكا بالاقتصاد الرأسمالي الأوربي، وتشكلت عنصرا أساسيا في صادرات إدارة الحماية
الفرنسية التي كانت حققت من ورائها أرباحا هامة.
وباستكمال السيطرة على البلاد وإعداد بنياتها للاستغلال لفائدة فرنسا، أصبحت الحرف
عاملا لتنشيط السياحة والتجارة بالجبل المغربي، وقد أحدثت مؤسسات للإشراف عليها؛ مثل
مصلحة الفنون الأهلية التي قامت بمجهودات قصد إبقائها على قيد الحياة تلبية لحاجيات إدارة
الحماية وتوجيه إنتاجها للتصدير.
ورغم ذلك لم تسلم الصناعات الحرفية من بعض الانتكاسات التي لها علاقة بعوامل الطبيعة
كالجفاف وغيره وانعكاس التحولات الخارجية )كالحرب العالمية الأولى والأزمة الاقتصادية
لسنة 1929 والحرب العالمية الثانية( على طبيعة المنتجات مما أثر على الأشغال والحرف.
إن ما نروم الوصول إليه من خلال تناول إشكالية الحرف الجبلية هو إحصاؤها والبحث عن
المنقرض منها ومعرفة مصادر موادها الأولية بالإضافة إلى دراسة مختلف التحولات التي
عرفتها الأوساط الحرفية من خلال مجموعة من المقاربات التي يمكنها أن تغني البحث في
الموضوع.
ونروم من هذا النشاط العلمي من جهة تسليط الضوء على علاقة هذه الحرف الجبلية بمقاربة
جديدة تعتمد وضع نصب عينيها محاولة تنمية المناطق الجبلية في أفق ظهور الوكالة الوطنية
لتنمية المناطق الجبلية وتأهيلها للتكيف مع الوضع الجديد.
وتتوزع محاور هذه الندوة على الشكل التالي:
– التراث التاريخي والفني الجبلي والحضري بالمغرب عبر التاريخ
– المقاربة السوسيولوجية لفنون وحرف الجبل والحاضرة
– مراحل تطور النشاط الحرفي بالمناطق الجبلية والحضرية
– علاقة الحرف الجبلية بفنونها
– البعد التاريخي والتراثي في استراتيجية الدولة في التنمية الجبلية
تلكم إذن هي مختلف العناصر التي ستناقشها هذه الندوة إن شاء الله22 ماي 2015 – التاريخ المرتقب لتنظيم الندوة شهر
توجه المراسلات إلى البريد الإليكتروني للأستاذ لحسن أوري
Email : lahcen.ourri@usmba.ac.ma
Tél : 0662575273





