“لي ما خرج من الدنيا ما خرج من عجايبها “

ajialpress21 فبراير 2015
“لي ما خرج من الدنيا ما خرج من عجايبها “

وليد الحيرش

تلك كانت حكمة الإنسان المغربي القديم ، واليوم نقف عند بعض تجلياتها ، فبعد أن كنا مجرد أجساد تثقل كاهل البلاد فقط ، ها نحن في هذه الأيام أصبحنا "تحف نادرة في نظر بعض من يفكر فينا قبل أن يفكروا في أنفسهم تطبيقا لأوامر الدين الحنيف " ، لقد أصبحنا كلنا نضاهي العندليب الأسمر ، أصبحنا ننافس كبار الأصوات العالمية بدون منازع . فبعد أن أصبحت "دنيا باطما" و " نجاة عتابو" ، "أسماء لمنور" ، "هدى سعد"… وبعد أن أصبح "عبد الهدي بلخياط قبل توبته " و"سعد المجرد" و"محمد الغاوي" و "نعمان لحلو"… بعد أن أصبحوا جميعا يمتعون الأذان والقلوب العربية وغيرها بأصواتهم الشجية ، ها نحن اليوم نصبح – رغم قبح أصواتنا – كلنا أصواتا ستنافس ربما أصوات البرامج الغنائية البهلوانية بكافة ربع البلاد العربية . تخيلوا معي أن المغاربة كلهم أصبحوا أصواتا رائعة ، أصواتا عذبة ، أصواتا تطبطب على أكتاف الرضا والخضوع ، أصواتا أو "حلاقما " تهتز بعبارات التسليم والخشوع ، تتراقص على "كمنجات" التماسيح والعفاريت ، تخيلوا معي صرنا كذلك : لا شك أننا سنصير وأخيرا نحمل عبارات التقدير والإحترام والتبريك . لقد وجدت نفسي مرات عديدة أضحك من فرط هزالة عفوا هزلية المشهد : يا للعجب نحن المغاربة صرنا أصوات شجية !!!من منا كان يتخيل هذه اللحظة ؟؟؟ من منا توقع هذه الواقعة الطريفة ؟؟؟ تخيلو أن أحدهم طرق أبوابكم : ففتحتم الباب لتجدوا قافلة من البشر تطالب بسماع أصواتكم الرائعة ، يقصدون فقط الأصوات البالغة معللين ذلك بكون الأصوات غير البالغة لا تصلح "للغناء" لأنها تكون حينها مجرد براعيم صبيانية ، هههههههه لا شك أنكم الآن تفتحون أفواهكم من فرط الدهشة ، أو تقهقهون بأعلى أصواتكم ، لكن أقول لكم هذه هي الحقيقة "أصواتكم صارت الآن في سوق العرض والطلب" . فاحفظوا أصواتكم أو لا تحفظوها ، ذلك "سوقكم "

مستجدات