محمد الجويهري
مثل كثيرين في وطني المكلوم بالفساد و المفسدين ، توهمت لسنوات أن ما بقي بمستشفياتنا هم إما مرتشون أو تجار بمعاناتنا . توهمت لسنوات أن ما بقي من مغاربة من طنجة للكويرة هم مرتشون ضعاف الإيمان . حتى كان لي موعد مع قراءة جديدية لواقعنا يوم الجمعة 06 فبراير الماضي ، سقط والدي مريضا بما يسميه المغاربة (نزلات عليه المادة) ليحمل على وجه السرعة بسيارة إسعاف مؤدى عنها طبعا للمركب الجامعي الحسن الثاني بفاس. أول كلمة خرجت مني "حسبي الله و نعم الوكيل" "ولاحول ولا قوة إلا بالله". وصلنا للمركب لأكتشف نقصا مهولا في الأسرة و الأطقم الطبية .إكتضاض مهول بقسم المستعجلات و أطر طبية و شبه طبية تشتغل كخلية نحل لا تكل و لا تمل ….تتحمل العدد المفرط من الحالات الخطيرة و حتى العادية منها و قلة تفهم لأسر ترافق مرضاها يصل حد السب و القذف بل و استعمال العنف.نقل والدي ل F1 و هو جناح خاص بالأعصاب …الكل يسعى لبذل أقصى جهدهم لإنقاذ حياة رجل ناضل قيد حياته من أجل كرامته و كرامة أسرته ….حتى وافته المنية يوم الإثنين 16 فبراير ….10 أيام قدمت لوالدي الرعاية الطبية بكل مهنية و إخلاص…فشكرا لله أن سخر لنا أناسا يخشونه و الشكر موصول لكل الأطر الطبية و الشبه الطبية و الإدارية و أعوان النظافة و الحراسة على صبرهم و تفانيهم في تأدية واجبهم.
ليعود سِؤال مؤرق: لم نعتقد أن في المستشفيات مرتشون و خونة لواجبهم ؟
عدت للمركب بعد وفاة والدي تغمده الله برحمته ، باحثا عن جواب ….لأكتشف بالصدفة و أنا أتجول /أراقب من المستعجلات لقسم الأشعة و التحاليل لجناح العمليات و قسم الإنعاش ، أن الأطر الطبية كالجبل ثلثاه لا يراه أحد يشتغلون في الخفاء ليل نهار بل و حتى خارج دوامه( هي شهادة لله) و ثلث مفسد يجوب الممرات لا يبحث إلا عن "هميزة" أو من سولت له نفسه المريضة دفع رشوة لأخذ حق مواطن آخر.
فشكرا مرة ثانية و جازاكم الله خيرا على ما تقومون به رغم محدودية الطاقة الإستعابية لمؤسستكم و تأكدوا أن من يعمل عملا صالحا لن يضيع أجره.






