الدكتورة نزهة الماموني
العاقل يتميز بتصرفاته وقت الشدة والصعاب ،لأن العالم العربي يمر بظروف سميت ب"الربيع العربي" وهي أقرب للمؤامرة منها إلى الصدفة .فتاريخنا العربي حافل بكل ما يشرفنا ويزعج أعداءنا ،مما يجعلهم في خوف وحيطة دائما من نهضة عربية و"العرب في مرحلة سبات" فكيف إن تيقظوا وتجندوا واتحدوا؟؟؟؟؟؟
علينا أن نستحضر عقولنا في هذه المرحلة الحرجة ونحلل ما يجري جيدا : ألا تعتبرون كل هذا الوضع حربا ضد العرب والمسلمين؟ !!! تارة يفتنونهم بقضايا قومية تدفعهم للتطاحن فيما بينهم ،ويزرعون الفتنة داخل أوطانهم بدافع العصبيات القبلية وغيرها من المسميات التي لا تفيد الوطن العربي بشيء غير زرع الكراهية وسط أبناء الوطن الواحد .وتارة أخرى يقذفون "بحجر رخيص " أغلى منه حجر "أطفال الحجارة" لأن الأول يضرب ويجرح الصديق والجار والأخ في الإنسانية ؛أما الثاني فيدافع به طفل صغير لا حول له ولا قوة أمام استعمار غاشم يعبث بأرضه ويقتل أهله . من هذا الحجر الرخيص ما يقذف به المسلمون في مشاعرهم وروحانياتهم .لهذا أتوجه لإخواني المسلمين وأذكرهم بان سيدنا محمد "سيد الخلق أجمعين " عليه الصلاة والسلام ليس بحاجة لمن يدافع عنه ؛بل هو بحاجة لمن يقتدي به . وأهم اقتداء نقوم به في هذه الحالة هو العمل بما عمل به عليه الصلاة والسلام عندما أمره رب العامين سبحانه وتعالوا قائلا "وأعرض عن الجاهلين"
وبلهجتنا المغربية "نخلوهم" (ولكي يفهمها إخواننا من غير المغاربة أعطيهم النخال الذي يلتقطه الغربال )لأن الخوض مع الجاهلين فيه مضيعة للوقت لن تقنعهم بأمر لا يرغبون في الاقتناع به مبدئيا وبشكل مسبق " فأنت تحاور من يؤمن بالرأي والرأي الآخر وتدخل الحوار من أساسه مع متحاور مؤمن بهويتك ومحترم لها بما تحمله من وطن صغير وكبير وديانة سماوية مقدسة . في حالة الصحف المسيئة هذه من تحاور؟ فلنقتدي برسولنا الكريم عندما كان الكفار يحاربونه بالسلاح خرج عليهم بالجهاد المسلح وعندما حاربوه بالشعر رد عليهم هو والمسلمون بالسكوت عنه .وبذلك قتلوا شعر الكفار ومحوا أثره بالسكوت عنه ورددوا بدله شعر شعراء المسلمين على رأسهم حسان بن ثابث في مدح الرسول الكريم ،وهو ما وصل إلينا وضاع الآخر بفضل رجاحة عقل المسلمين .ومن أجود ما قيل :
أتهجوه ولست له بكفء///// فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا ،برا حنيفا///// أمين الله شيمته الوفاء
فمن يهجو رسول الله منكم ////ويمدحه ،وينصره سواء.
والمعنى واضح جدا فرسول الله محمد عليه الصلاة والسلام لن يضره أو ينفعه جدال عابث بالديانات السماوية .
لهذا واقتداء أيضا برسولنا الكريم يجب أن نتجند للاشتغال على أمور العرب والمسلمين بعيدا عن كل التفاهات ؛لأن ما نحن فيه ليس سوى "سياسة الفتنة" التي لا جدوى من ورائها سوى إراقة الدماء وإبادة الجنس البشري ،ونحن ــ كمسلمين ــ يحثنا ديننا على المحافظة على الأرواح بصفة عامة والرفق بالحيوان فأحرى الإنسان !!
ومع ذلك ،ومن كرم أخلاقنا أيضا ــ كمسلمين ــ سنمد هذه الصحف بمادة حية :إذ بدل أن يسيئوا لفن "الكاريكاتير" برسومات فارغة من المضمون الإنساني بل مثيرة للتطاحن الإنساني ،كان أجدر بهم ــ على الأقل ــ أن يصنعوا "كاريكاتير" يحمل معنى يفيد الإنسانية لصانع الإرهاب وهو يمشي في مسيرة ضد الإرهاب !!!!!
"سياسة الفتنة " هذه ـــ والتي دائما وراءها يد صهيونية عابثة ــ علينا ألا ننساق وراءها .لأن هدفها هو فتنة العرب والمسلمين عن قضاياهم الكبرى المهمة التي يجب أن يركزوا فيها والتي تتعلق بمصيرهم الدنيوي وعلى رأسها "القضية الفلسطينية" .
لكل هذا ، وردا جميلا ــ جمال أخلاقنا كمسلمين ــ على التفاهات التي يروجها أعداء الإسلام بغض النظر عما يتضرعون به من حجج ومسميات ، فلنردد جميعا : "بلادي .. بلادي ..بلادي .. لك حبي وفؤادي .. فلسطين يا أرض الجدود .. إليك لا بد أن نعود …."






