ندوة تشخّصُ وضعية ذوي الاحتياجات الخاصّة في التعليم العمومي

ajialpress28 ديسمبر 2014
ندوة تشخّصُ وضعية ذوي الاحتياجات الخاصّة في التعليم العمومي

رغم تنصيص دستور 2011 في ديباجته على حقّ الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة في التعليم، ومناهضة كافّة أشكال التمييز ضدّهم، إلا أنّ إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العمومي، ما زالَ تعوقه عدد من المثبطات، قال فاعلون مدنيّون، وممثلو وزارات ومؤسسات دستوريّة، يوم الثلاثاء بالرباط إنها بحاجة إلى تضافر جهود الجميع من أجل تجاوزها.

وقال مدير مديرية النهوض بالأشخاص في وضعية إعاقة بوزارة التضامن والأسرة والمرأة والتنمية الاجتماعية، إنّ مناقشة موضوع إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة في منظومة التربية والتكوين يأتي في سياق خاصّ، بعد دستور 2011، ومصادقة المغرب على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وأضاف أنّه آن الأوان لمناقشة الموضوع بشكل علمي دقيق، من أجل اتخاذ قرارات تعود بالنفع على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وعلى الرغم من إشارة ممثل وزارة التضامن والأسرة إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة منذ سنة 1996، إلا أنه استدرك قائلا "لا يجب أن نتحدّث بلغة توحي أننا حقّقنا الشيء الكثير".

واعتبرَ المتحدّث أنّ المدرسة العمومية لمْ ترْقَ بعدُ إلى مستوى المدرسة الدامجة، في ظلّ عدم قُدرة جميع الأطفال في وضعية إعاقة على الولوج إليها، وأضاف أنّ المراكز التربوية المتخصّصة تطرح تساؤلات عدّة، حول الخدمات التي تقدمها للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصّة، "والتي لا رقيب عليها"، متسائلا "هل هذه المراكز تابعة للجمعيات أم القطاع الخاص؟".

في المقابل دافع ممثل وزارة التربية الوطنية عن عمل الوزارة في هذا المجال قائلا إنّ الوزارة تعمل على تكوين الأساتذة المكلّفين بتدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار ترجمة الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صدق عليها المغرب، غير أنّه استدرك أنّ بلوغ الأهداف المتوخّاة يستدعي مساهمة جميع الأطراف المعنية، من قطاعات حكومية وجمعيات المجتمع المدني، "وليس وزارة التربية الوطنية لوحدها".

وقالت ممثلة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا زمور زعير، إنّ مشروع إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة في المدرسة العمومية لا يمكن أن يحقق أهدافه بدون تشخيص دقيق للواقع، وبدون رؤية شمولية ونهج تعاقدي وتشاركي بين جميع القطاعات المعنية، داعية إلى خلق مجلس إداري يضمّ تمثيلية جميع القطاعات الوزارية ذات العلاقة.

بدورها أكّدت ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنّ التعليم يُعتبر من حقّا من الحقوق الأساسية للمواطنين، كرّسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينصّ على حقّ كل إنسان في التربية والتعليم، دون تمييز، بمن في ذلك الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، كيفما كانت درجة إعاقتهم.

وأضافت ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنّ إدماج ذوي الاحتياجات الخاصّة في منظومة التربية والتعليم، يقتضي الانطلاق من محدّد أساسي، يتمثل في الاعتراف بالتنوّع، موضحة "الاختلاف ليس مبرّرا للتراتبيّة، وانطلاقا من هذا المحدّد يجب أن تنطلق رؤية إعداد القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية لهذه الفئة من المجتمع".

وفي الوقت الذي تحدّث ممثلو القطاعات الحكومية عن وجود مراكز خاصّة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصّة، قالت ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إنّ الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة لا تتحدّث عن المراكز الخاصة، بلْ عن تعليم موحّد ودامج لجميع المواطنين، مشيرة إلى أنّ المغرب لم ينخرط بعدَ في التعليم الدامج بالشكل المطلوب.

وزادت أنه لا بدّ من أن يكون التعليم متوافرا من حيث البنايات والبرامج والموارد البشرية، في الحواضر والبوادي، وتوفير مؤسسات تعليمية دامجة، تمكّن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة من من حقّهم في الولوج التقني والبيداغوي، وأضافت "عندما يتم تأسيس مشروع مؤسّساتي يغفل فئات بحاجة إلى تدابير خاصّة، وإجراءات لبلوغ حقوقها، فهذا تمييز"

مستجدات