كشفت مصادر عليمة أن اللهجة القوية للخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس الخميس الماضي بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء، كانت موجهة أساسا وبالدرجة الأولى إلى الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض. إذ طالب العاهل المغربي، بشكل صريح، بتحديد موقف واضح من قضية الصحراء، والإقلاع عن السلوك الملتبس الذي تنهجه الإدارة الأمريكية تجاه هذا النزاع المتواصل منذ أربعة عقود.
وللتذكير، فقد قال الملك في خطابه بنبرة حادة: «ففي الوقت الذي يؤكدون أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم، في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية».
وحسب مصدر دبلوماسي رفيع، فإن الخطاب الملكي جاء للرد على الرسالة التي كانت واشنطن قد بعثتها إلى القصر الملكي قبل أزيد من شهرين «عبر القنوات الدبلوماسية»، وتضمنت، حسب المصدر ذاته، "ثلاثة مطالب أمريكية":
الأول يتعلق بكريستوفر روس، المبعوث الأممي؛ إذ طلبت واشنطن من الرباط أن تترك المبعوث الأممي يقوم بعمله، رغم أن الجانب المغربي سبق له التحفظ عليه، واتهامه بأنه ينقل صورة "غير حقيقية" عن الوضع في الصحراء.
أما الطلب الثاني فيهم ملف حقوق الإنسان، حيث ألحت الإدارة الديمقراطية الأمريكية، المعروفة بحساسيتها تجاه هذا الموضوع، على ضرورة "قيام المغرب بمزيد من الجهود في ما يخص حقوق الإنسان بالصحراء"، وقد رد الملك ضمنيا على هذا الطلب بالقول في خطابه: "إن المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يتعاون مع الآليات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان".
الطلب الثالث، الذي تضمنه الرسالة الأمريكية، يقول: "إن على الرباط ألا تعول على أي دعم مباشر وصريح من واشنطن للمغرب ضد الجزائر"، التي يبدو أنها استطاعت أن تجعل من نفسها فاعلا أساسيا في منطقة المغربي العربي والساحل، بعد أن تمكنت مخابراتها، حسب مصدر الجريدة، من وضع رجليها في مناطق متوترة وتشكل مصدر قلق كبير لواشنطن والغرب عموما، مثل ليبيا ومالي والنيجر.
عن يومية "أخبار اليوم".






