صباح الدبي نموذج المرأة المغربية الحاضرة بقوة في المشهد الثقافي المغربي والعربي

ajialpress16 أكتوبر 2014
صباح الدبي نموذج المرأة المغربية الحاضرة بقوة في المشهد الثقافي المغربي والعربي

وكالة المغرب العربي للأنباء

أجرى الحوار عبد اللطيف الحربيلي

قالت الشاعرة صباح الدبي إن المرأة المغربية حاضرة بقوة في المشهد الثقافي المغربي والعربي، وفي مجموعة من المجالات المختلفة التي تكشف عن قدراتها وطاقاتها الفعالة والخلاقة.

وأوضحت الدبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تتويجها بالمركز الثالث في مسابقة جائزة نازك الملائكة بالعراق، أن حضور المرأة في المشهد الثقافي المغربي والعربي يتجلى في صدور مجموعة من النصوص والدواوين الشعرية أحدثت تراكما فنيا ونوعيا على مستوى الساحة الفنية والثقافية، معتبرة أن ذلك يشكل قيمة مضافة للمشهد الثقافي المغربي والعربي.

وفي ما يتعلق بحضور المرأة المغربية في الكتابة الشعرية، أشارت الدبي إلى أن حضور صيغة المؤنث في الشعر كان موجودا منذ التجارب الرائدة، غير أن الذي يسجل حاليا هو أن الصوت الشعري النسائي أصبح مسموعا وحاضرا بقوة، نظرا للتراكمات التي شهدتها الساحة الثقافية والشعرية بالمغرب، من خلال الإصدارات المتوالية والمتعددة، ونظرا للتحول النوعي في الكتابة الشعرية النسائية، التي أضحت قوية وفاعلة وأصبحت تضاهي كل التجارب الشعرية في الوطن العربي، وهي إضافة تؤسس للمشهد الثقافي والشعري العربي بشكل عام.

فالشعر، حسب الدبي، "هو حالة وجود .. نحن لا نكتب من أجل ذواتنا .. وإنما نكتب لأننا في حاجة للكتابة .. لا نكتب إلا حينما نشعر بهذه الرغبة الأكيدة في تفجير الطاقات الداخلية الموجودة لدينا .. فالشعر هو شكل من أشكال البوح الذاتي في تفاعله مع ذات الشاعرة أو الشاعر ومع الكون والحياة . فحينما نتكلم عن الموضوعات التي يطرقها الشعر لا نحصرها في ما هو ذاتي .. نلامس ذواتنا في القصيدة وفي نفس الوقت نلامس الذوات الأخرى أيضا ".

فالقصيدة الشعرية، تضيف الشاعرة، "هي التي تفرض عليك الطريق أو المسار الذي ينبغي أن تسيره .. الموضوع الذي يستبد بذاتك ويهيمن عليها بالجمالية اللغوية والفنية والتصويرية لا يمنع من وجود كذلك أشياء أخرى ضمن القصيدة تلامس قضايا وطنية وقومية وكونية، ولكن بطريقة ضمنية وإيحائية، لأننا الآن تجاوزنا مرحلة الشعر الذي يمكن أن تصبح من خلاله القصيدة بوقا سياسيا أو اجتماعيا، فالقصيدة أضحت تلامس جذور الذات الإنسانية وتلامس ضمنيا التحولات والملابسات التي تعيشها المجتمعات والأوطان بشكل عام، لأنها تتماهى مع الذاتي وتخرج بشكل آخر للقارئ، لكي يفهمها بطريقة رمزية وإيحائية".

وبخصوص تتويجها بالمركز الثالث في مسابقة جائزة نازك الملائكة بالعراق، أعربت الشاعرة المغربية عن سعادتها بفوزها في هذه المسابقة التي تحمل اسم شاعرة عربية رائدة هي نازك الملائكة، هذه "الشاعرة التي ساهمت بقوة في تأصيل الشعر العربي والشعرية العربية بشكل واضح"، مشيرة إلى أن المسابقة تعد مبادرة طيبة تحسب لوزارة الثقافة العراقية، لأنها "سمحت بإلقاء الضوء على التجربة النسائية العربية في مجال الشعر، وسمحت أيضا بأن تكون المرأة المغربية حاضرة بقوة على المستوى الثقافي والشعري العربي لتمثيل المغرب في المحافل الشعرية التي تحتفي بالتجربة المغربية وبالحضور النسائي المغربي".

وقالت، في هذا السياق، "حضوري في هذه المحافل بشكل عام هو إضافة وإثراء للمشهد الشعري، الذي يؤصل لتجربة الحساسيات الجديدة في الشعر المغربي المعاصر، ويلقي الضوء على مجموعة من هذه الفعاليات .. وتجربتي كذلك تأتي في سياق إبراز المكانة المهمة للمرأة في مجالات مختلفة ومتعددة ولاسيما في المجال الفني والإبداعي".
كما أبرزت الدبي أن مشاركتها في مجموعة من المهرجانات واللقاءات الثقافية خارج المغرب يكون من أجل تمثيل الشعر المغربي ولاسيما النسائي، مضيفة "أنا أساهم بشكل من الأشكال في حضور المرأة الشاعرة والتعريف بالصوت الشعري النسائي على المستوى العربي .. وهذا أمر يفرحني ويسعدني وأتوق دائما لتقديم الأفضل وأكون عند حسن ظن المهتمين بالشأن الثقافي".
وقالت، في هذا الصدد، "إن الشعر كممارسة وجدانية يحظر بقوة بالنسبة لحياتي اليومية .. الكتابة بالنسبة لي هي شكل من أشكال الوجود والتعبير عن الذات الإنسانية في تفاعلها مع نفسها والآخر والكون .. بهذا تكون كتاباتي وممارستي الشعرية فرصة أخرى للتواصل الثقافي وللتعبير عن كل ما يختلج الذات .. حضوري في المحافل الثقافية هو حضور للمرأة المغربية وتشريف لها .. وهذا يسعدني".
وأضافت الدبي أنها سعيدة جدا بهذه الانتماء لهوس الكتابة والانخراط في جمالية اللغة التي تسمح لها بتسجيل كل الطاقات الذاتية الداخلية في أشكال جمالية متميزة، وهي، كما تقول، "إضافة لمشواري الشعري وفي نفس الوقت كشف عن هذا الحضور المميز للمرأة المغربية .. أنا فخورة بأني أصبت بهذا العشق الجميل للكلمة الرقراقة والتعبير بأشكال متنوعة من الصور البلاغية والجمالية، وهذا في حد ذاته إضافة أخرى للمشهد الشعري المغربي".
وبخصوص الجديد في إصداراتها الشعرية، أعلنت الشاعرة صباح الدبي أنها بصدد إصدار ديوان آخر تحت عنوان "موت قرمزي" في الأيام القليلة القادمة.
يشار إلى أن الشاعرة صباح الدبي، التي صدر لها ديوانان هما "حين يهب الماء" و"سدرة الضوء"، فازت، مؤخرا، عن قصيدتها (هل كان حزنا ؟) بالمركز الثالث في مسابقة جائزة نازك الملائكة للإبداع النسوي في دورتها السابعة لسنة 2014 التي أقامتها وزارة الثقافة العراقية في مجالات الشعر والقصة القصيرة والنقد الروائي، فيما عاد المركز الأول إلى الشاعرة نور حيدر من لبنان والمركز الثاني إلى الشاعرة السورية ليندا سلمان.

 

مستجدات