يوسف العزوزي
لم تعد تفصلنا عن الانتخابات الجماعية المقبلة إلا أشهر معدودات، لذا فمن غير المستغرب أن يبدأ الانشغال بالشأن السياسي الوطني و المحلي و الاشتغال من خلاله استعدادا لهذا الاستحقاق.
و أهم ما يمكن أن يهتم به المتتبع للشأن السياسي بتازة هو التقويم التشخيصي للمرحلة السياسية الآيلة لنهايتها، و التي تميزت بأحداث تازة الأليمة، التي وصل صداها إلى كل بقاع الداخل المغربي و خارجه.
فوقوع مواجهات بين محتجين على أوضاع اجتماعية مزرية و رجال الأمن، قد يجد تفسيره العلمي في فشل مقاربة التسيير المحلي في خلق دينامية ثقافية و اقتصادية و تنموية و سياسية قادرة على استيعاب الأزمات و منتجة لحلول بنيوية ، ليركز بالمقابل على مصالح مستشاريه العقارية ، التي استغلت لاختراق جل الأحزاب السياسية و تسخيرها خدمة لمصالح شخصية، بدل عملها لما فيه المصلحة العامة.
في هذا السياق يمكن أن نفهم فشل كل المشاريع الكبرى على امتداد سنوات طوال من التسيير، فشل إخراج المركب الثقافي و المحطة الطرقية و مطرح النفايات و السوق الأسبوعي و الحي الجامعي بتازة و غيرها إلى حيز الوجود.
و في السياق ذاته يمكن أن نفهم إمكانية تغيير مستشار لموقعه السياسي مقابل إمضاء للترخيص له لإضافة طابق سابع في عمارته، و تحويل مضارب عقاري مشروع للسكن الاجتماعي من أرض حصل عليها لهذا السبب،إلى شقق باهضة تزيد حدة ارتفاع الاختناق الاجتماعي.
لأجل هذا و غيره غزير، يعزف المواطنون عن المشاركة في الانتخابات، فعندما ينكشف لهم بأن تدبير الشأن المحلي غريب عن المصالح العامة، يقبلون بسهولة علاقات الزبونية و الخضوع على نحو سلبي لإكراه البيع و الشراء.
و عندما تصبح الزبونية أسلوبا في التسيير المحلي تتوارى المواطنة كشعور و كممارسة، و يتأثر الإحساس بالاعتزاز بالوطن على نحو سلبي، و تكثر نسبة أولئك الذين يستهلكون المجتمع بدل أن يعملون على إنتاجه و تغييره في اتجاه الأفضل، و يخضعون إلى أولئك الذي يدمرون الاقتصاد و السياسة و الإعلام و ….
و بناء على ذلك يمكن اعتبار تركيز الخطاب الملكي على تعزيز الإحساس بالوطن في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة، دعوة للتحرر من بنية الفساد السياسي ، و بذل الكثير من الجهد، والعمل المتواصل ، لتوفير ظروف العيش الكريم، لجميع المواطنين ، وتمكينهم من حقوق المواطنة. حيث اعتبر الخطاب المواطنين كمصدر وغاية هذا الاعتزاز ، والوطن لا يكون إلا بهم . و ربط ذلك بواجبهم في تجسيد ذلك، بالانخراط في كافة مجالات العمل الوطني، وخاصة من خلال التصويت في الانتخابات، الذي يعد حقا وواجبا وطنيا، لاختيار من يقوم بتدبير الشأن العام
فهل يهب من يهمهم الأمر بتازة للقيام بواجبهم كمواطنين في الانتخابات الجماعية المقبلة، واعين بمسؤولياتهم التاريخية، أم لا قدر الله سيظلون زبناء لمصلحة شخصية زائلة قد لا يتجاوز تمنها 200درهم ، ثمن لبيع وطن لا يقدر بتمن .






