في ليلة من الليالي كنت نائما فسمعت بكاء و أنينا ، خرجت أستطلع الأمر و تتبعت أثر البكاء و لما وصلت وجدت ثلاثة يبكون .سألت أحدهم عن سبب البكاء
فقال: أنا فن الرسم جلت في هذه المدينة باحثا عن الحب في قلوب سكانها فما وجدت منه إلا القليل عند البعض منهم .
ثم سألت الثاني فأجابني : أنا فن السينما جئت باحثا عن دور السينما ، توجهت إلى واحدة فوجدتها و يا للأسف تحولت إلى مقهى أو قاعة حفلات ؟؟؟
أما الثالث فقال : أنا الشعر ، أنا أقدم الفنون ، جلت أسمع الناس شعري ، فنعتوني بالأحمق و المجنون ….
تأسفت لحال الثلاثة ، و وقفت أفكر فوجدت شيئا ما يجذبني إلى تازة العليا ، صعدت الدرج درج باب الجمعة ، كلما وطئت قدماي واحدة حكت لي عن أمجاد المدينة و تاريخها و الأبواب التي كانت تحميها من الغزاة ،و الآن أصبحت مجرد ذكرى بعدما كانت ذات قيمة في الماضي الجميل ، و كيف حافظ عليها أجدادنا.وحكت لي ايضا عن أنواع الفنون و عديد الفنانين الذين بصموا اسمهم في هذه المدينة
حينها كنت كالأحمق لا أعرف أين أسير و لم أصعد الدرج إلى تازة العليا ، حتى وصلت الجامع الأعظم (الجامع الكبير ) ، صادف وصولي أذان الصبح حيث كانت الأبواب مفتوحة ، أحسست كأن شيئا يناديني من داخل المسجد ، كانت الثريا –أعظم ثريا في المغرب-شعرت ببكائها .
فقالت لي : أنا الثريا التي تازا بي افتخرت……لكنني الآن أصبحت مجرد ذكرى ، محاصرة بين أربعة جدران خشبية ، مصابيحي لا تضاء ، اشعر بالحزن و الأسى عن ماضي التليد .
في هذه اللحظة سمعت الفنون و الدرج و الثريا يلومونني ، فقلت: كفى لوما ..سأضغط على القاطع لتضيئي أيتها الثريا ، فلما ضغطت اشتعلت المصابيح بل كل تازة أضيئت ، فعادت الحياة لكل الفنون و كل الآثار ، و ابتسمت الحياة في المدينة . يكفيها فقط أن نضغط على الزر .
أحمدأميننولي2014/8/11







