اختلالات شركة العمران الدارالبيضاء تفوت على خزينة الدولة ملايير من الدراهم

ajialpress27 أغسطس 2014
اختلالات شركة العمران الدارالبيضاء تفوت على خزينة الدولة ملايير من الدراهم

محمد الطبيب

شركة العمران الدار البيضاء شركة مجهولة الإسم تم إحداثها بموجب القانون رقم 27.03 ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.50 بتاريخ 17 أبريل 2007 القاضي بتحويل المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء إلى شركات مساهمة جهوية تسمى العمران. كما تسري على المؤسسة مقتضيات المرسوم رقم 2.07.887 المحدد لإجراءات تحويل أصول وخصوم المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء لفائدة الدولة، ومن الدولة إلى شركاتالعمران. و يبلغ رأسمال شركة العمران الدار البيضاء 177,64 مليون درهم، تنفرد الدولة بامتلاكه. وتتمثل مهام شركة العمران، حسب الفصل 2 من القانون الآنف الذكر، في عمليات التهيئة الحضرية والبناء، و خاصة إحداث مناطق حضرية جديدة؛ إنجاز مشاريع سكنية، و خاصة مشاريع السكن الاجتماعي و التجزئات؛ وإنجاز مشاريع استيعاب السكن الصفيحي وغير اللائق، بالإضافة إلى برامج الإشراف الاجتماعي المتعلقة بهذه المشاريع ؛ وتوفير التجهيزات و البنيات التحتية المتعلقة ببرامج السكن.

ولقد أفرزت مراقبة تسيير الشركة من طرف المجلس الأعلى للحسابات ، للفترة ما بين 2007 و 2012 ، الملاحظات والتوصيات المتعلقة بالجوانب التالية:

أسفر تقييم إنجازات الشركة، بالنظر إلى المهام المنوطة بها وكذا الوسائل التي تم اعتمادها، عن عدة ملاحظات يمكن ذكر أهمها في

أن المخزون العقاري وكذا الوسائل المالية الممنوحة للشركة، سواء عبر المساعدات أو التمويلات الذاتية، العناصر الأساسية لتحقيق أهداف هذه المؤسسة. بحيث يشكل غلاء و ندرة العقار، بجهة الدار البيضاء الكبرى، أحد المخاطر التي تهدد إنتاج الشركة. وقد أبان تفحص جهود الشركة، فيما يخص ضبط المخاطر و تدبير الوعاء العقاري، عن ارتباطه بالعقار العمومي. وتتوفر الشركة، خلال الفترة موضوع المراقبة،على مخزون عقاري يقدر ب 1983 هكتارا، منها 1738 هكتارا، أي 88 في المائة، وضعت رهن إشارتها، عبر ثلاث اتفاقيات موقعة من طرف الشركة القابضة العمران والدولة، خلال الفترة 2003 – 2009 ، و 245 هكتارا، أي 12 في المائة، تم الحصول عليها بثمن بلغ 50 درهما للمتر المربع في المتوسط. إلا أن هذا المخزون تتهدده أخطار و تواجهه إكراهات متعددة تتمثل في

قيام سلطة الوصاية أو الدولة بتحويل جزء من هذا العقار إلى مؤسسات أخرى أو تخصيصه لمشاريع أخرى لا يتم تدبيرها من طرف الشركة؛ التخلي عن أراض، تبعا لنتائج دراسات الجدوى؛ احتلال العقار من لدن أطراف أخرى: ساكني دور الصفيح، مناطق للأنشطة؛ عدم فتح بعض المناطق للتعمير. وبذلك، قد تتخلى الشركة عن ما يقارب 520 هكتارا من مخزونها، أي 30 في المائة من الأراضي الموضوعة رهن إشارتها من طرف الدولة، نظرا لطبيعة و محتوى هذا الوعاء والوضع الجغرافي والتعميري للعقار، وكذا لاعتبارات أخرى ترتبط أساسا بأولويات الدولة )الأسبقية لمشاريع أخرى( كما هون الشأن بالنسبة ل: التخلي عن 84,4 هكتارا من الشطر الأول، تبعا لقرار الوزارة المكلفة بالسكنى؛ التخلي عن 67,7 هكتارا من الشطر الثالث لفائدة مشروع آخر؛ احتمال التخلي عن 400,22 هكتار من الشطر الثالث، تبعا لدراسة الجدوى التي قامت بها الشركة القابضة العمران.

وتقدر مساحة الأراضي المتواجدة داخل مناطق غير مفتوحة للتعمير ب 619 هكتارا، أي 36 في المائة من الأراضي موضوع

الاتفاقيات، مما يعرقل نشاط الشركة التي تضطر إلى انتظار فتح هذه المناطق للتعمير، مع تحمل التأخر الناجم عن ذلك أو اللجوء إلى الاستثناءات، بالرغم مما لهذه الأخيرة من تأثير على التخطيط العمراني وعلى التكلفة. أما فيما يخص استغلال هذا العقار، فلم تستطع الشركة أن تعبئ منه سوى 610 هكتار، في حين أن 607 هكتار لم تستغل بعد. أما فيما يتعلق بالأراضي موضوع الاتفاقيات المبرمة مع الدولة، فإن نسبة الاستغلال لم تتجاوز 35 في المائة. إضافة إلى ذلك، فإن العمليات التي قامت بها الشركة على الأراضي المعبأة لم تتعد نسبة الإنجاز بها 48 في المائة. ومن جهة أخرى، تبين أن هذه الشركة لا تتوفر على مساطر دقيقة تتعلق باقتناء العقار، تكون مبنية على مقاربة للبحث على الأراضي، سواء الخاصة منها أو العمومية. إذ أن مختلف المشاريع المبرمجة يعتمد عقارها على مخزون عقار متكون، حصريا، من العقار العمومي الذي لا يتم تجديده بنفس وتيرة استهلاكه. وتبقى مجهودات الشركة، في هذا الصدد، متواضعة، حيث أنها لم تستطع رصد سوى 247 هكتارا لتعزيز مخزونها، منها 230 هكتارا في ملكية الخواص، يتراوح

ثمنها ما بين 70 و 900 درهم للمتر المربع.

 وفي هذا الباب يوصي المجلس الأعلى للحسابات الشركة بتعزيز مخزونها العقاري و التقليص من الاعتماد على العقار العمومي.

و لتنفيذ برامجها، سخرت الشركة إمكانات مالية بلغت 1.499 مليون درهم، سنة 2012 ، مسجلة بذلك نموا هاما، مقارنة بالمعدل المسجل خلال الفترة ما بين 2008 و 2011 ، والذي ناهز 792 مليون درهم. وقد بلغ مجموع الموارد المعبأة من لدن الشركة ما بين 2007 و 2012 ، ما مجموعه 6.143,50 مليون درهم موزعة ما بين الموارد الذاتية المتكونة في أغلبها من تسبيقات الزبائن، وتبلغ 5.002,50 مليون درهم، أي ما يعادل 81 في المائة من مجموع الموارد؛ المنح المقدمة من طرف صندوق التضامن للسكنى و الموجهة لتمويل عمليات الإيواء وإعادة الإسكان المندرجة في إطار برنامج مدن بدون صفيح، والتي ارتفعت إلى 845 مليون درهم، أي ما يمثل 15 في المائة من مجموع الموارد المرصودة؛ القروض والتسبيقات الواردة من الشركة القابضة العمران و الموجهة للمساهمة في تمويل العمليات، والتي ارتفعت إلى 296 مليون درهم، أي ما يشكل 5 في المائة من مجموع موارد الشركة، خلال الفترة موضوع المراقبة.

وقد تم تناول هذه الإنجازات بشكل عام، بناء على كل صنف من أصناف برامج السكن الاجتماعي. لكن هذه العملية تبقى محدودة، نظرا لما يشوب النظام المعلوماتي للشركة من نواقص واختلالات، تتمثل أساسا في عدم استمرارية مؤشرات تتبع أنشطة الشركة.

 وتمت ملاحظة اختلافات على مستوى حجم وأسلوب تقديم المعطيات المادية من سنة إلى أخرى، إذ أنه، وعلى سبيل المثال :

يتم أحيانا تصنيف العمليات التي انطلقت أوراشها أو اكتمل إنجازها إلى عمليات ذاتية وأخرى عن طريق الشراكة، وأحيانا أخرى، لا يؤخذ هذا التوزيع بعين الاعتبار؛ لا يتم التمييز، بشكل منسجم من سنة إلى أخرى، بين المنتوجات التي تم إنجازها وتلك التي هي في طور الإنجاز؛ لا يتم توزيع الإنجازات بناء على الجهة المعنية و لا يمكن التعرف بشكل دقيق على مستوى الأداء المسجل بخصوص

كل صنف من المنتوجات وبالنسبة لكل منطقة من مناطق التدخل )الدارالبيضاء الكبرى، الشاوية ورديغة، دكالة(. و هكذا تبقى المؤشرات متسمة بطابع العمومية و تعوزها الدقة؛ يسجل غياب مراقبة تسيير مبنية على محاسبة تحليلية، مما يستحيل معه تتبع فعالية و نجاعة مسلسل الإنتاج. إذ لا تقوم مديرية التسيير إلا بمراقبة ميزانياتية، تعتمد على مؤشرات لا تسمح بقياس مستوى أداء كل مركز

نشاط على حدة أو حتى كل وحدة تسيير على حدة؛ لا يسمح النظام المعلوماتي بفرز مؤشرات تتبع مستوى الأداء بالشركة.

و يتبين، من خلال مراجعة إنجازات الشركة، أن عمليات إعادة الهيكلة تبقى مهيمنة على ما سواها من العمليات، ويتضح هذا الأمر من خلال إنجازات 2007 و 2008 و 2009 و 2011 و 2012 ، حيث أنه من ضمن 37.555 وحدة منجزة، 16.900 منها تتعلق بعمليات إعادة الهيكلة، أي ما يمثل 45 في المائة. و تسري نفس الملاحظة على عمليات إطلاق الأوراش.

و  تم تهييء عدد قليل من الرسوم العقارية المتعلقة بأغلب العمليات التي تم إطلاقها أو تلك التي اكتمل إنجازها، بل إن غياب الرسم العقاري يهم أيضا عمليات تعود إلى تسعينات القرن الماضي. و هكذا، فإن الهدف المرسوم، و المتمثل في إعداد 38.584 رسما عقاريا، خلال الفترة ما بين 2007 و 2012 ، لم يتحقق كليا، بل لم يتم إعداد سوى 24.673 رسما، أي بنسبة 64 في المائة. و قد لوحظ هذا التأخير كذلك عند مقارنة الرسوم العقارية الجاهزة مع الإنجازات الحديثة التي تبلغ 29.879 وحدة.

و يعاني برنامج مدن بدون صفيح للدار البيضاء الكبرى من نقص هام يتجلى في عدم وجود عقد مدينة إطار، والذي من شأنه أن يحدد الأهداف والآجال وكذا مسؤوليات مختلف الأطراف المساهمة، ويزود البرنامج بالموارد الضرورية. و يعد هذا الإطار ضروريا باعتبار المشاكل المتعددة التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، في مجال السكنى والتعمير )سكن صفيحي غير لائق، طلب متزايد، سكن آيل للسقوط، نقص في التجهيزات( وتعدد المتدخلين، في غياب التنسيق. لكن تجدر الإشارة إلى أنه تم القيام، سنة 2011 ، بمبادرة للحد من هذا الوضع بتوقيع اتفاقية إطار من طرف مختلف المتدخلين. و يجب التذكير بأن 95 في المائة من برنامج مدن بدون صفيح، تؤول لولاية الدار البيضاء الكبرى وحدها. و يتكون هذا البرنامج من ثلاثة برامج فرعية، تغطي فترة 2004 – 2012 تستفيد منها 98.000 أسرة. ويخص هذا البرنامج، شركة العمران و متدخلين آخرين، خاصة شركة إدماج  و الوكالة الحضرية للدار البيضاء و ديار المنصور. ويعرف تنفيذ هذه البرامج تأخرا كبيرا، إذ لم تتجاوز نسبة الإنجاز 35 في المائة، نهاية غشت 2013 . و بفعل هذا التأخير، ستزداد الوضعية استفحالا، مع تحيين أعداد الأسر المستفيدة و التي يتوقع أن يرتفع عددها من 98.000 أسرة إلى 111.057 أسرة.

و لقد عهد للشركة، في إطار هذه البرامج، بإنجاز السكن لفائدة 74.037 أسرة، منها 56.697 أسرة بالدار البيضاء فقط. و قد استطاعت هذه المؤسسة، حتى نهاية شتنبر 2013 ، الوفاء بنسبة 58 في المائة من التزاماتها، بتوفير السكن لفائدة

42.659 أسرة. إلا أن الشركة لم تحدد بعد العقار الضروري لتسوية وضعية 10.300 أسرة، وهو ما من شأنه أن يؤخر

ويعرقل أجرأة هذا البرنامج.

و تصل منح الدولة لبرنامج مدن بدون صفيح إلى 1.993,74 مليون درهم، منها 81 في المائة مقدمة من طرف صندوق التضامن للسكنى و 19 في المائة من الميزانية العامة للدولة. وقد تمت تعبئة المنح المقدمة من لدن الصندوق بنسبة 58 في المائة، فيما لم تتم بعد تعبئة المنح المقدمة من الميزانية العامة للدولة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على تقدم إنجاز البرنامج. وقد خصصت منح صندوق التضامن للسكنى مبلغ 1.210 مليون درهم لمدينة الدار البيضاء وحدها، تم توظيف715,91   مليون درهم منها، أي ما نسبته 58 في المائة. أما المساعدات الواردة من الميزانية العامة للدولة، و الغير معبأة، فقد بلغت 274 مليون درهم. و تجدر الإشارة إلى أنه، وإلى نهاية أبريل 2013 ، تم إعلان بوزنيقة وحدها مدينة بدون صفيح، بينما مدن الدروة و سطات و البروج و سيدي بنور، والتي كان من المفترض أن تعلن بدون صفيح سنة 2008 ، لم يتم بعد إعلانها كذلك. كما أن مدينة المحمدية لم يتم إعلانها مدينة بدون صفيح، بالرغم من أن ذلك كان مقررا أن يتم سنة 2010. و تم في هذا الإطار تفحص برنامجين، الأول يتعلق بالسكن المنخفض التكلفة الإجمالية بقيمة 140.000 درهم، والثاني يتعلق بالسكن بقيمة 250.000 درهم. وقد حدد الإطار التحفيزي لهذين البرنامجين في قانون المالية لسنتي 2008 و 2010. وقد التزمت الشركة، في هذا الإطار، بإنجاز 15.685 سكنا منخفض التكلفة الإجمالية، داخل مجالها الترابي. إلا أن إنجازاتها تبقى ضعيفة ولا تستجيب للأهداف المتوخاة، إذ أن عدد الوحدات المنجزة لم يتجاوز 617 وحدة، خلال سنوات 2010 و 2011 و 2012 ، أي بنسبة إنجاز تقل عن 4 في المائة. و لم تتوفر الشركة على مخطط عمل متعدد السنوات إلا في بداية 2011 ، و ذلك من خلال مخطط عمل 2014 – 11 ، والذي يستهدف إنتاج 11.064 وحدة، منها 7204 عن طريق الشراكة. وقد لوحظ على مستوى الإنجازات، خلال الفترة 2007 2012 أن عدد الوحدات المنجزة لا يتجاوز 2005 وحدة سكنية اجتماعية و 1.253 وحدة إعادة الإسكان )عملية تدخل في إطار برنامج مدن بدون صفيح( خلال الفترة المذكورة؛ خلافا للأهداف المرسومة، و المتمثلة في إنجاز 2312 وحدة، خلال سنة 2012 ، لم يتم إنجاز سوى 1049 وحدة، مما يشكل نسبة إنجاز لا تتعدى 45 في المائة؛ ومن جهة أخرى، فإن أحد المخاطر التي تتهدد نجاح برامج السكن الاجتماعي هو انحراف المنتوج عن الفئة التي يستهدفها، إذ أن أغلب العمليات المنجزة، في هذا الإطار، تمت عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص، علما أنه، في هذه الحالة، لا تتوفر الشركة على أية ضمانة بخصوص استفادة الفئات المستهدفة من المنتوج الموجه إليها في الأصل. وبذلك، وعلى الرغم من الصلاحيات التي تمنحها الاتفاقيات للشركة في المراقبة و التأطير، فإن هذه المؤسسة لا تمارسها، إذ لا تقوم بمراقبة مدى استجابة المستفيدين للشروط المطلوبة لذلك. كما أن الشركة لا تمد شركاءها بلوائح الأشخاص المستهدفين بهذه العمليات، و لا تدمج هذه اللوائح بقاعدة معطياتها التجارية. و قد لوحظ هذا الوضع على مستوى برنامج المحمدية، على سبيل المثال. كما تجدر الإشارة إلى أن الهدف المتوخى من هذين البرنامجين لم يتم تحقيقه، باعتبار أن العديد من العمليات لم يتم إنهاؤها بعد. و كمثال على ذلك، لم يستطع أي مستفيد التملك الفعلي لسكنه بجهة الجديدة.

 لذلك يوصي المجلس الأعلى للحسابات شركة العمران الدار البيضاء بإعداد مؤشرات أداء موثوق بها وتكثيف مجهوداتها للوفاء بالتزاماتها، فيما يخص برنامج مدن بدون صفيح و السكن بتكلفة إجمالية منخفضة و السكن بكلفة 250.000 درهم ، و خاصة عبر:

تحسين وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي؛ وضع ميكانيزمات تضمن توجيه برنامج السكن الاجتماعي إلى الفئة المستهدفة.

و يشكل إحداث المناطق إحدى مهام الشركات الفرعية للشركة القابضة العمران، كما ينص على ذلك الفصل 2 من القانون رقم 03 – 27 سالف الذكر. إلا أنه، ومنذ 2007 ، لم تستطع الشركة إحداث سوى منطقة واحدة داخل مجالها الترابي المتكون من ثلاث جهات. و يتعلق الأمر بالمنطقة الحضرية الجديدة الهراويين. وقد كانت الشركة ترمي إلى إحداث منطقة حضرية جديدة ببوزنيقة، على مساحة تفوق 93 هكتارا، بثمن توقعي يقدر ب 411,52 مليون درهم. إلا أنها اصطدمت، حسب تصريحات مسؤوليها، بمواقف وشروط متدخلين آخرين في هذا المجال (سلطات محلية، وكالة حضرية، جماعة محلية…(. و قد دفع بها ذلك إلى تعويض المنطقة الحضرية المذكورة بمشاريع أقل أهمية )مشروع السلام توسعة بمساحة 34 هكتار ….(. كما تجدر الإشارة إلى أن ضعف إنجازات الشركة، في هذا المجال، لا يدعم مساهمتها في تحسين عرض السكن والتخفيف من ضغط الطلب الذي تعرفه المراكز الحضرية وشبه الحضرية.

 لذلك يوصي المجلس الأعلى للحسابات الشركة والسلطات المختصة بدعم إحداث المناطق الحضرية الجديدة كلما كان ذلك مناسبا.

هذا بالإضافة إلى مساهمتها في تهيئة الأراضي المخصصة لاستقبال التجهيزات السوسيو إدارية، تساهم الشركة، بشكل قوي، في بناء التجهيزات، خاصة بالدار البيضاء الكبرى. و قد تم تمويل هذا البناء عن طريق الميزانية العامة للدولة وصندوق التضامن للسكنى وكذا عن طريق الموارد الذاتية للشركة. وتخص مساهمة الشركة بناء تجهيزات أربعة برامج تتعلق بتجهيزا بسيدي حجاج، بكلفة 41,3 مليون درهم : 47 في المائة من هذه التجهيزات تم إطلاق أوراشها و 53 في المائة لم تنجز بعد؛ وتجهيزا للمنطقة الحضرية الهراويين : 79 في المائة من هذه التجهيزات تم إنجازها بكلفة 129,63 مليون درهم و 21 في المائة منها لم تنجز بعد؛ وتجهيزا لمشروع سيدي مومن، أنجز منها 70 في المائة و 30 في المائة لم يتم إطلاق أوراشها بعد؛ وتجهيزا للبرنامج الجديد، بكلفة 308 مليون درهم، 15 في المائة منها فقط تم إطلاق أوراشها.

و جدير بالذكر، أن تمويل بناء تجهيزات البرامج الثلاثة الأولى تم عن طريق موارد ذاتية، بينما مول رابعها عن طريق مساعدات

الدولة. وتدل هذه المعطيات على أهمية مساهمة شركة العمران الدار البيضاء في بناء التجهيزات العمومية. و تستمد هذه المساهمة أهميتها خاصة من كونها ممولة في غالبيتها من الموارد الذاتية للشركة. لكن يجب التذكير بأن النظام الداخلي للشركة لا يخول لها صلاحية تمويل بناء أراضي التجهيزات. وقد لوحظ أن العديد من هذه الأراضي لم يتم البناء عليها لا من طرف الإدارات المعنية ولا من طرف الشركة، كما هو الأمر بالنسبة لمدرسة سيدي حجاج والمركز الثقافي الهراويين.

كما يعرف ما يسمى بالبرنامج الجديد تأخرا في تحويل منح الإدارة المعنية بذلك، الأمر الذي يؤثر سلبا على الإنجازات المتعلقة به، حيث أن المجلس الإداري لشركة العمران ربط بداية البرنامج بالتحويل الفعلي لهذه المنح. ومن جهة أخرى، يعرف بناء التجهيزات تأخرا مهما، مقارنة مع تاريخ تسلم التجزئة. كما أن المعايير الأولية في إنجاز التجهيزات تأخذ بعين الاعتبار فقط التكلفة دون مراعاة أعداد ساكنة التجزئة. و هكذا فإن الشركة تميل أكثر لإنجاز التجهيزات الأقل تكلفة. أضف إلى ذلك، كون التجهيزات تطرح إشكالية تدبيرها وصيانتها، خاصة بالنسبة لتلك التي تسلمتها جمعيات. وقد لوحظ هذا الوضع أثناء الزيارة الميدانية لتجهيزات الهراويين  و النعيم ، حيث أصيب البعض منها بالتلف والبعض الآخر بقي دون استغلال.

لذلك يوصي المجلس الأعلى للحسابات شركة العمران الدار البيضاء والقطاعات الوزارية المختصة بتكثيف الجهود في مجال تقويم أراضي التجهيزات السوسيو إدارية عبر التسريع بتعبئة المنح المتفق عليها وتقليص مدد الإنجاز؛ والعمل على وضع رؤية واضحة فيما يخص استغلال وصيانة التجهيزات المنجزة.

كذلك تعترض مخططات وأعمال الشركة مجموعة من المخاطر والنقائص التي يزيد من استفحالها وجود إكراهات خارجية متعلقة بتعدد المتدخلين. و يمكن إجمال أهم هذه الأسباب والنتائج التي تم الوقوف عليها، من خلال دراسة حالة بوزنيقة. بحيث تم التخلي عن مجموعة من العمليات، سواء بسبب سوء التخطيط أو بسبب صعوبات وإكرهات خارجية. و قد نجم عن ذلك عدم الاستجابة لحاجيات الفئات المستهدفة. كما أن التخلى عن عمليات مبرمجة يعني التخلي عن تلبية حاجيات معينة للساكنة. ويشكل هذا التخلي خسائر مالية حينما يتم الإلتزام بنفقات دون إنجاز المشاريع المرتقبة.

 فمثلا مشروع السلام ببوزنيقة  يمتد على مساحة 45 هكتارا و 40 آرا و 32 سنتيارا. وتقدر كلفته المرتقبة ب 162 مليون درهم، ويستهدف إحداث 179 وحدة، منها 60 قطعة مخصصة لفيلات و 102 أخرى للسكن الترويجي و 11 منها للأنشطة و 4 مجموعات

بقع منها واحدة مخصصة لاستقبال منطقة صناعية. و قد عرف هذا المشروع هفوات طيلة مراحل إعداده وتخطيطه و إنجاز أشغاله، فترتب عن ذلك ارتفاع تكلفة العملية وضعف على مستوى جودة الأشغال، أضف إلى ذلك التأخر الكبير في إنجاز المشروع، ذلك أن أشغال التهيئة لم يتم تسلمها إلا بتاريخ 28 / 11 / 2012 ، أي بعد 6 سنوات، بدلا من 15 شهرا المحددة في دفتر الشروط الخاصة.

و في غياب رسم دقيق للأهداف وانعدام تخطيط مسبق، مما يصعب أي عملية تقييمية، بهذا الخصوص. فالمخطط المالي الأول أنجز بتاريخ 10 / 10 / 2006 ، بينما لم يشرع في أشغال التطهير والصرف الصحي المتعلقة بالعملية المذكورة، إلا في شهر يوليوز 2008 . وحتى نهاية فبراير 2013 ، لم يشرع بعد في تسويق منتوجات العملية، بل لا تزال هذه الأخيرة في طور المشروع، بعد 7 سنوات من انطلاقها. كما أن التركيبة المالية للعملية لا تبرز العناصر الضرورية لتقييمها، إذ أن المبالغ المخصصة لمختلف مكوناتها غير مفصلة. و قد استفادت هذه العملية من العديد من التراخيص، بخصوص التعديلات المطلوبة من طرف شركة العمران البيضاء

وشركة PH المسلمة من طرف جماعة بوزنيقة، و التي تجاوزت 8 تراخيص.

و نظرا لحجم الأشغال وتعدد العلميات التي يتتبعها المسؤول عن المشروع، لم يستطع هذا الأخير القيام بواجبه بشكل فعال. و قد تجلى هذا النقص في رداءة الأشغال وانعدام أرشيف للملفات، إضافة إلى خلل في قيادة وتتبع العمليات. فعلى سبيل المثال، لوحظ غياب دفاتر تتبع الأوراش، إبان مراقبة هذه العملية من طرف مستشاري المجلس. وتتأكد هذه الملاحظة من خلال الصفقة المتعلقة بأشغال الصرف الصحي والتطهير، بمبلغ 53.863.529,40 درهم ، و التي تمت المصادقة عليها بتاريخ 14 دجنبر 2007 ، لتنطلق الأشغال بتاريخ يونيو 2008 ، أي بتأخير بلغ 6 أشهر. وخلافا لما تنص عليه الفقرة 3 من الفصل 56 من دفتر الشروط الإدارية العامة  الأشغال، لم يتم إعداد جداول المنجزات، مما يشكل أحد أوجه المخاطر المريبطة بمدى صحة الأرقام والحسابات التي تتضمنها، هذا بالإضافة إلى كون الوثائق المرتبطة بهذه الجداول لا تحمل لا تاريخ إعدادها ولا تاريخ تسلمها من طرف صاحب المشروع. كما أن الفواتير لا تحمل تواريخ إصدارها. وقد أبانت الخبرة التي طلبها المسؤول عن المشروع في غشت 2010 لمراقبة أشغال الصرف والتطهير عن غياب جداول المنجزات المتعلقة بالحفريات في أرض صخرية، مما لم يسمح بمراقبة صحة الكميات التي سبق أداء ثمنها من خلال كشف الحساب، الأمر الذي استدعى طلب تدخل مختبر LPEE . وقد كلفت هاتان الخبرتان مبلغ 335.396 درهم، وهي كلفة إضافية ناتجة عن ضعف تتبع صاحب المشروع لعملية تنفيذ الصفقة. أما كميات المواد الأخرى فقد تم احتسابها فقط انطلاقا من التصميم، مما يثير الشك حول مدى دقتها. إلى جانب ذلك، ومن خلال الزيارة الميدانية للمشروع من طرف مستشاري المجلس وبحضور رئيس المشروع ومكتب الدراسات والأشغال، تمت ملاحظة  ضعف على مستوى جودة حاشية ممرات الراجلين، إضفة إلى عدم احترام الشروط المنصوص عليها بالمادة 25 من دفتر الشروط التقنية؛ لا تشير مخططات التنفيذ إلى جوانب انسياب المياه، مما لا يخول مراقبة عمق مجاريها؛ انخساف في المنطقة رقم 35 على طول المجمع ؛ رداءة حالة نقط مراقبة الصرف الصحي و نقط التقاء المصارف؛ تغيير أنابيب CAO المتعاقد بشأنها، من خلال دفتر الشروط الخاصة، بأنابيب PEHD ، دون إبرام عقد ملحق بهذا الخصوص، من شأنه أن يحدد خصوصيات هذه الأنابيب ومعايير وضعها ومراقبتها، إضافة إلى أن آخر جرد جدول منجزات، أي الجدول رقم 8، وكذا فاتورة شركة TRAP SW يشيران إلى مواد )خط أنابيب بقطر XØ ب CAO فئة 135A ( لا تتطابق وتلك التي تم استعمالها؛ عدم إعداد نقط مراقبة شبكة الصرف الصحي وعلب الإيصال لاستقبال خطوط الأنابيب وتلك المجاورة لها، و تمت مراقبة واختبار المواد والأشغال من طرف مختبر اختاره و تعاقد معه صاحب الصفقة، إلا أن شركة العمران الدار البيضاء لم تتسلم تقارير هذا المختبر في حينها. و هكذا، و في ظل غياب دفاتر الأوراش، تصعب مراقبة تواريخ تقارير المراقبة وهوية الأشخاص الذين ساعدوا على أخذ مختلف العينات.

كما لا تستجيب طريقة أرشفة تقارير المراقبة لمعايير التدبير الجيد، إذ لا تتوفر العمران على مجموع التقارير الأصلية للمراقبة، كما أنها لا ترفق الكشوفات بتقارير من شأنها إثبات الأشغال المؤدى عنها طبقا للمعايير المحددة. كما أن هذه التقارير لا تحدد أحيانا مدى احترام شروط دفاتر الشروط الخاصة، بل تكتفي بالتعقيب على النتائج بعبارة "يجب مقارنة النتائج مع مقتضيات دفتر الشروط الخاصة’’، كما هو الشأن بالنسبة للتقرير حول مقدار التقليص المتعلق بالخليط الخاص بغلاف مرور السوائل، وكذا التقرير TE TH / 011ESE / 12 المتعلق بنتائج التقوير من الإسفلت . )EB 0/10( إضافة الى ذلك، لم تتم الإشارة إلى العلامات التجارية لمختلف المواد المستعملة كما أن الشواهد التي من شأنها أن تؤكد أن هذه المواد تحترم شروط الدفاتر والمعايير المعمول بها )المغربية، الفرنسية، والأوربية( تبقى غير متوفرة. وقد تم أيضا رصد الملاحظات أهمها عدم احترام مقتضيات الفصل 18 من دفتر الشروط التقنية، فيما يتعلق بعدد مراقبات مصدر المواد؛ قلة عدد العينات المتعلقة بالنبيبات بالإسمنت المسلح، بقطر 600 و 800 و 1000 و 1200 وكذا بالنسبة لمسالك PEHD ECONOMADN/ID بقطر 300 و 400 و 500 ، إضافة إلى ضعف نسبة عينات حاشية ممر الراجلين؛ أفرزت مراقبة المادة المتعلقة بالتكسية بالإسفلت أنه، وعلى الرغم من الحجم المالي لهذه المادة ) 10.105.200 درهم

حسب الكشف التفصيلي للصفقة( لم يحدد دفتر الشروط الخاصة مقدرة عاقد خرسانات الحمري الضرورية للإنجاز. و هكذا فإن الكمية الواردة في تقرير المراقبة مرجع TE FH / 011ESE / 12 تشير إلى نسبة خليط 7,4 في المائة، لكن لا يمكن مقارنتها بأية قيمة مرجعية؛ عدم احترام خرسانة الحمري المستعملة لشروط الحبيبية.

لذلك يوصي المجلس الأعلى للحسابات، شركة العمران الدار البيضاء بإنجاز دراسات جدوى وتصفية الوعاء العقاري للمشاريع، قبل الشروع في إنجازها؛ العمل على تأطير وتتبع المشاريع بشكل صارم وفعال.

 وقد أبرمت الشركة خلال الفترة مابين 2008 و 2012 ثمانية عشر شراكة، وهمت مساحة 29 هكتارا، بثمن بيع كلي قدره 491

مليون درهم ) تراوح ثمن المتر المربع ما بين 213 و 6000 درهم(. و قد بلغ متوسط ثمن البيع 1690 درهم للمتر المربع. وإلى

حدود نهاية سنة 2012 ، بلغ عدد الوحدات السكنية التي أعطيت انطلاقة الأشغال بها، في إطار الشراكة مع المنعشين العقاريين الخواص، ما يقارب 19.701 وحدة سكنية، منها 16.621 وحدة سكنية منخفضة التكلفة الاجمالية و 2.415 وحدة سكنية من الصنف الاجتماعي و 665 وحدة من منتوجات أخرى. وقد مكنت مراقبة عينة من هذه الشراكات من الوقوف على عدة ملاحظات.  فالشراكات المبرمة بمبادرة من الشركة القابضة العمران وفي هذا الصدد، تقوم هذه الاخيرة بإبرام اتفاقيات شراكة مع المنعشين العقاريين الذين يتم اختيارهم من طرف الشركة القابضة العمران. و قد همت المراقبة الجانب المتعلق باحترام مدى أجرأة هذه الشراكات، فيما يتعلق

بشروط منحها و تتبعها و النتائج المحققة من خلالها.

بحيث أبرمت شركة العمران الدار البيضاء، عقد شراكة بالاتفاق المباشر مع الشركة X 1ذات الرأسمال 10.000 درهم، بتاريخ 21 يناير 2010 . و تهدف هذه الاتفاقية إلى تفويت أرض مجهزة و محفظة تضم 45 بقعة أرضية )تنطيق ،) HC 4 تقدر مساحتها الإجمالية ب 1,45 هكتار. و قد تم تحديد الثمن الإجمالي للتفويت في 44,9 مليون درهم، أي بثمن أحادي قدره 3000 درهم للمتر المربع. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرض توجد بالمركز الحضاري السلام أهل لغلام بسيدي البرنوصي. إن هذا التفويت لم يتم إخضاعه لأي شرط معين بهدف توجيه مشروع الشراكة خاصة نحو خدمة الأهداف الاجتماعية، و ذالك لتبرير الثمن التفضيلي المطبق. و الواقع أن ثمن التفويت )عقد البيع بتاريخ 25 يونيو 2010 ( منخفض بالمقارنة مع الثمن الحقيقي و مع ثمن البيع المطبق من طرف العمران نفسها )مشروع الأمان 1(. و يقدر ثمن البيع في نفس المنطقة ب 10.000 درهم، بناء على تقديرات مستشاري المجلس، و هذا ما شكل خسارة قدرها 105 مليون درهم. وللإشارة، فقد رخصت شركة العمران الدار البيضاء، بتاريخ 6 يونيو 2010 ، لهذا الشريك برهن البقع موضوع الشراكة مقابل قرض بقيمة 50 مليون درهم، و هو ما يشكل أحد المخاطر بالنسبة للعمران، في حالة عجز الشريك عن تسديد الدين.

 كذلك أبرمت الاتفاقية من طرف الشركة القابضة العمران، بتاريخ 9 يوليوز 2009 ، و ذلك بهدف تفويت أرض مجهزة و مكونة من 7 مجموعات بقع و 29 بقعة أرضية مساحتها الإجمالية 34.832 متر مربع. و قد تم التفويت بتسهيلات في الأداء و بثمن 500 درهم للمتر المربع، بالنسبة للمساحة المخصصة لبناء الوحدات السكنية ذات قيمة 140.000 در هم ، و 2.600 درهم للمتر المربع، بالنسبة للوحدات السكنية الأخرى، وهو ما يعادل 34,65 مليون درهم كثمن إجمالي. بالإضافة إلى ذلك، تعهد الشريك بإنشاء الوحدات السكنية التالية، قبل متم يونيو 2011: 1000 وحدة من صنف 140.000 درهم، يجب تسويقها عملا بالمساطر الجاري بها العمل؛  468وحدة سكنية يمكن تسويقها بدون شروط. إلا أنه، وإلى نهاية ماي 2013 ، لم يقم الشريك بأي أداء، كما أن الاتفاقية لم تفعل ولم تفسخ، نظرا لكون الأرض موضوع الشراكة تم تخصيصها لاستكمال عملية إعادة الإيواء، في إطار برنامج سلام أهل لغلام.

و أبرمت الاتفاقية من أجل تفويت أرض مجهزة مكونة من 12 بقعة و بمساحة إجمالية قدرها 2.773 متر مربع، بثمن إجمالي قدره 16,658 مليون درهم ) 6.000 درهم للمتر المربع(. و قد تعهد الشريك، بموجب هذه الاتفاقية، ببناء 150 وحدة سكنية، داخل أجل سنتين من تاريخ الإمضاء على الاتفاقية. غير أنه تم تعديل الاتفاقية، بتاريخ 11 ماي 2010 ، بواسطة عقد ملحق، حذف بموجبه التعهد المتعلق ببناء الوحدات السكنية سالفة الذكر، مع الاحتفاظ بنفس ثمن التفويت، مما أفرغ عقد الشراكة من محتواه و أصبح بمثابة تفويت

مباشر بدون اللجوء إلى طلب العروض، و بدون منافسة، بل و بثمن تفضيلي غير مبرر. و لقد نتجت عن هذا التفويت خسارة قدرت ب 11,092 مليون درهم، إذا ما تمت المقارنة بالثمن الحقيقي المقدر ب 10.000 درهم للمتر المربع.

و عقدت شركة العمران الدار البيضاء اتفاقية شراكة من أجل إنجاز برنامج سكني بمدينة الجديدة. وتنص هذه الاتفاقية على التزام الشريك بإنجاز وحدات سكنية بقيمة 140.000 درهم، على نفقته، مقابل بعض الامتيازات. غيرأن هذه الشراكة تبقى غير متوازنة من حيت الامتيازات الممنوحة مقابل الالتزامات المتعين الوفاء بها من طرف الشريك. و للإشارة، فإن هذا النوع من الشراكة مبني على منطق التوازن القائم على ضرورة أن يقتصر الأمر على تمكين الشريك من تغطية الفرق بين ثمن بيع الوحدات المنجزة و المحدد في 140.000 درهم للوحدة و ثمنها الحقيقي المقدر ب 180.000 درهم للوحدة. لكن، حيث إن هذا المنطق لم يحترم، تكون شركة العمران قد تكبدت في الواقع خسارة مالية، ويتضح، من خلال مقارنة الامتيازات الممنوحة للشريك مع تكلفة التزاماته تجاه شركة العمران، بأن هناك عدم توازن بيّن لفائدة الشريك. و هكذا فإن ما حصلت عليه شركة العمران كمقابل لما منحته من امتيازات، كان بالإمكان الحصول عليه، فقط، من خلال الفرق بين الثمن التفضيلي وثمن البيع الحقيقي للتسع بقع الأرضية التي تم تفويتها، أي 3.936.000

درهم. كما أن عدم التوازن واضح من خلال تقييم الامتياز المتعلق ب 28 محلا تجاريا بقيمة 4.704.000 درهم، الأمر الذي لم تتم

الإشارة إليه في الاتفاقية. و هذا الامتياز، لوحده، كاف لتغطية تكلفة الالتزامات السالف ذكرها. ومن جهة أخرى، فقد عرفت هذه الشراكة عدة تغييرات هامة، خصوصا بواسطة عملية «نقل الحقوق والواجبات »، بحيث تنصل بموجبها الشريك من تعهداته الأساسية الرامية إلى إنجاز الوحدات السكنية المنخفضة التكلفة الإجمالية. ذلك أن هذه التعهدات نقلت إلى شريك آخر، بناء فقط على طلب من الشريك، ولم يكن ذلك النقل مبررا بدافع معقول كاختلال في التوازن الاقتصادي للعقد أو حدوث قوة قاهرة و مكن فحص ومراقبة شروط اختيار الشركاء و تنفيذ اتفاقيات الشراكة التي كانت موضوع طلب العروض، ما بين سنة 2007 و 2012، من الوقوف على الملاحظات التالية :غياب مسطرة تقييم عروض المتنافسين

لوحظ غياب مسطرة واضحة وضامنة للشفافية في تقييم عروض المتنافسين، في إطار طلبات العروض، و خصوصا في الجانب المتعلق بالسكن الاجتماعي. فشركة العمران الدار البيضاء تقوم بالإعلان عن طلب العروض، مع تحديد ثمن منخفض لتفويت البقع الأرضية بالمقارنة مع الثمن الحقيقي، بدون توضيح المعايير الموضوعية التي سيتم على أساسها اختيار الشريك الذي يمكن أن يتجاوب أكثر مع إستراتيجية العمران في مجال اختصاصها. و هكذا، فإن غالبية الشركاء تم اختيارهم بناء فقط على فحص الملف الإداري، وبالتالي فإن الهاجس لا يكون دائما هو اختيار العرض الذي يقدم المشروع الأنسب.الشراكة المبرمة مع الشركة »X 5«

و أبرمت شركة العمران الدار البيضاء، بتاريخ 14 أكتوبر 2008 ، اتفاقية شراكة مع الشركة »X5« . وتهدف هذه الاتفاقية

إلى بناء 420 وحدة سكنية منخفضة التكلفة، و 21 محلا للحراس و 3 محلات تجارية تفوت إلى السانديك و 420 س ك ن ا

و 48 محلا تجاريا للموازنة. وحسب الاتفاقية، تفوت البقعة الأرضية بثمن 400 درهم للمتر المربع. وتتجزأ الأرض موضوع

الاتفاقية، و التي تبلغ مساحتها 9.700 متر مربع، إلى قطعتين، واحدة ببوزنيقة و الأخرى ببن سليمان. وهكذا التزم الشريك، مقابل تفويت البقع السالفة الذكر، بأداء مبلغ 22,6 مليون درهم وبناء وبيع 420 وحدة سكنية بثمن 140.000 درهم للوحدة.

إن هذه الشراكة لم تكن موضوع أية دراسة مسبقة توضح جدواها. و للإشارة فإن شركة العمران سبق لها أن أنجزت، في أكتوبر 2008 ، دراسات أولية تتعلق بعملية «القدس توسعة »، في إطار الوعاء العقاري المتعلق بمجموعة البقع رقم 2. هذه الدراسات التي تطلب إنجازها مبلغ 351.120 درهم لم يتم استغلالها. كما لم يتم الحصول على رخصة البناء إلا بتاريخ 27 ماي 2011 ، وهو ما يخالف البند 14 الذي ينص على أنه، يجب على الشريك وضع طلب هذه الرخصة، داخل أجل 60 يوما من تاريخ توقيع الاتفاقية، )و الذي هو 14 أكتوبر 2008 في هذه الحالة(، على أن لا يتعدى 120 يوما، وهكذا فقد تم تجاوز هذا الأجل بسنتين.

ولقد منحت رخصة البناء لشركة العمران الدار البيضاء وشريكها معا، بحيث أن بنود اتفاقية الشراكة لا تسمح لشركة العمران من التخلص من التسيير اليومي للمشروع، و من تفادي المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ذلك. فالفقرات 3 و 4 من البند 14 للاتفاقية تنص على أن شركة العمران تؤازر الشريك للحصول على رخصة البناء. وعليه فإن إقحام الشركة في أمور كهاته، يبقى أمرا غير مبرر.

وخلافا لمقتضيات الفصل 35 من القانون رقم 90 – 25 المتعلق بالتعمير الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 ، بتاريخ 17 يونيو 1992 ، تم منح رخصة البناء للشريك قبل التسلم المؤقت للتجزئة، كما أن هذا الشريك لم يحترم هذه الرخصة، حيث أن العمارات المخصصة للوحدات السكنية المنخفضة التكلفة رقم 1 و 2 نقلت إلى الزنقة رقم ، C.158 مع عدم احترام المسافة الفاصلة للتراجع ) 1,5 بدل 10 أمتار( إضافة إلى حذف المرأب. كما أن المسافة الفاصلة للتراجع المتعلق بالعمارات المنخفضة التكلفة رقم 6 و 9 على الزنقة رقم 2 لم تحترم ), 5 0 متر بدل 2,5 أمتار(. هذه المخالفات مكنت الشريك من الاستفادة من امتيازات لم يتفق عليها عند إبرام الاتفاقية السالفة الذكر. و لوحظ أن آجال الأداء لم تحترم، بحيث، و إن كان البند رقم 6 من الاتفاقية ينص على أن 30 في المائة من ثمن تفويت البقع يجب أن يؤدى داخل أجل 6 أشهر ابتداء من تاريخ إمضاء الاتفاقية، فقد تبين، من خلال المراسلات الموجهة إلى الشريك، أن هذا الأخير لم يف بتعهداته الرامية إلى أداء مبلغ 6.780.000 درهم.

لقد نصت الفصول 2 و 3 من الاتفاقية على تقسيم الوعا