د. حسن حمائز : الدكتور عمر حلي “فيليب لوجون العرب” ومسيرته متجددة وكلها عطاء وتميز الدكتور

ajialpress26 يوليو 2014
د. حسن حمائز : الدكتور عمر حلي “فيليب لوجون العرب” ومسيرته متجددة وكلها عطاء وتميز الدكتور

الدكتور حسن حمائز (*)

لا يمكن لأي إنسان غيور على جامعة ابن زهر خاصة والجامعة المغربية عامة أن يبقى مكتوف الأيدي ويتقمص دور المتفرج فيما يتعرض له الدكتور عمر حلي رئيس جامعة ابن زهر من حملة تشنيعية مغرضة مبنية على الكذب والتزوير والتلفيق خدمة لأجندة لا تخفى على أحد خصوصا وأن خفافيش الظلام اختاروا هذه الظرفية للشروع في عملهم الشنيع ظنا منهم أنه سيمكنهم من الوصول إلى تحقيق أهدافهم التي يعرفها الكل داخل الجامعة وزعزعة عزيمة الرجل والتشويش عليه والحيلولة دون ظفره بالحصول على ولاية ثانية لأن الرجل بعمله الجبار يسير بخطى ثابتة نحو ذلك. لكنهم واهمون، وحملتهم مجرد زوبعة في فنجان، وحيلهم لن تنطلي على جسم جامعي بأساتذته الباحثين الكبار وإدارييه وطلبته، فمنجزات الرجل تتحدث عنه، كما أن تاريخه وسيرته الذاتية معرفان عند القاصي والداني. إن عمر حلي – كما ذكر البعض – هو ابن الشعب ولم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، لكنه ابن عائلة مثقفة والكل يشهد له منذ نعومة أظافره بالنجابة والتفوق، مما جعله يقطع مسيره الدراسي بسرعة وبامتياز، حتى ولج الجامعة المغربية باعتباره أصغر أستاذ جامعي. وبالرغم من صغره في السن إلا أنه كان كبيرا في العطاء العلمي والثقافي، فاسألوا طلبته الذين كان يعج بهم المدرج يتسابقون على النهل من معارفه وخصوصا في مجالات تخصصه، المناهج الأدبية الحديثة والسيرة الذاتية والترجمات،حتى لقبه البعض فيليب لوجون العرب. فمن منا لا يتذكر مناقشة أطروحته لنيل دكتوراه الدولة التي شكلت حدثا استثنائيا داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية من حيث قيمتها العلمية الكبيرة وقيمة اللجنة العلمية المناقشة وحجم الحضور الذي كان قياسيا في تاريخ الجامعة المغربية. زد على ذلك مؤلفاته العلمية وترجماته الرصينة التي دل دلالة قاطعة على مستواه العلمي الكبير وأدعوكم لزيارة إحدى المكتبات في أي مدن من مدن المغرب واسألوا القيمين عليها عن مؤلفات الرجل ومبيعاتها لأن جلها طبع أكثر من طبعتين. لقد بدأ عمر حلي أولى خطواته في التدريس بكلية علوم اللغة بمراكش وأثبت عن مقدرة علمية فذة، لكنه ونظرا لشخصيته الحداثية والمتفتحة لم يكن مرتاحا داخل كلية تقليدية ومحافظة الشيء الذي دفعه إلى السعي للانتقال إلى كلية الآداب بأكادير، علما بأنه ابن هذه المدينة وتربى في دروبها وأزقتها وعاش طفولته وشبابه فيها، فكان طبيعيا أن يحن إليها وأن يعود إليها وإلى حيث أهله وأصحابه. الدكتور عمر حلي رجل تكون داخل الجمعيات التقافية والمسرحية والمجتمع المدني، وقد كان من بين أول المؤسسين للنادي السينمائي لأكادير، ومن بين المؤسسين لمهرجان أكادير للمسرح الجامعي الذي صمد لعشرين سنة، وهو مؤسس مهرجان السينما والهجرة، كما يرجع له الفضل في تكوين أول مجموعة بحث داخل الكلية في السيرة الذاتية، هذه المجموعة التي ضمت بين أعضائها ثلة من الأساتذة الباحثين الكبار وخلقت دينامية كبيرة داخل المدينة والجامعة، حيث استضافت وجوها أدبية وفكرية مغربية لامعة أمثال : برادة واليابوري وحسن المنيعي وكيليطو وغلاب والجيراري وأركون والمومني واللائحة طويلة. عوامل مثل هذه وأخرى جعلت بعض رؤساء الجامعات يخطبون ود الدكتور عمر حلي للاشتغال إلى جانبهم كنائب رئيس في الشؤون البداغوجية والثقافية، وأذكر منهم الراحل أحمد الجبلي رئيس جامعة القاضي عياض والسيد عبد الفضيل بناني الرئيس السابق لجامعة ابن زهر بأكادير. نظرا لمعرفتهما بقدرات الرجل وتعدد مواهبه التدبيرية والعلمية والثقافية. وكان طبيعيا أن تقوده مؤهلاته ومهاراته في التسيير والتدبير ومشروعه الجامعي المتكامل ودرايته بكل خبايا الجامعة وكذا موهبته الإقناعية إلى الظفر بمنصب رئيس جامعة ابن زهر ليكون أول رئيس ينتمي للآداب والعلوم الإنسانية يعين على رأس هذه الجامعة، وقد كان حدثا استثنائيا أفرح الكثير من الجامعيين وأغضب العض بطبيعة الحال لأن رئاسة الجامعة كانت حكرا على العلميين فقط. وبمجرد استلامه للمسؤولية شهدت الجامعة ثورة وتطورا كبيرين في جميع المجالات، وبدأنا نلمس على أرض الواقع العديد من المنجزات تتحقق نذكر منها: بناء فضاء الإنسانيات داخل كلية الآداب الذي يضم مدرجين اثنين لمناقشة الأطروحات وقاعتين للاجتماعات وعدة مكاتب خاصة بالمختبرات وفرق البحث وقاعة للأساتذة وقاعة للمطالعة خاصة بالأساتذة ومتحفا للعرض. وتوسيع كلية العلوم ببناء مدرجات ضخمة بمواصفات دولية وقاعات جديدة للدروس. وتعد الملحقة الجامعية بأكدير تحفة من تحف جامعة ابن زهر، معلمة تبهر بهندستها المعمارية وتجهيزاتها الضيوف قبل أبناء الدار، زد على ذلك كلية العلوم الاقتصادية بكلميم وكلية علوم التكنولوجيا بالعيون والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة الداخلة، ومركز الأعمال الفريد من نوعه وطنيا بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، والمطعم الجامعي، وآخرها الكلية الجديدة بأيت ملول. وتهدف كل هذه المنجزات للقضاء على المشكل المؤرق وهو الاكتظاظ الذي تعاني منه جامعة ابن زهر التي تغطي أربع جهات من المملكة دون أن يتخذ الرؤساء السابقون مبادرات جريئة مثل هذه. هذا بالإضافة إلى تشجيعه للبحث العلمي من خلال دعمه للندوات واللقاءات العلمية الدولية والمنشورات مما جعل الجامعة تتبوأ مكانة الصدارة في هذا المجال وطنيا. ولكم أن تتصوروا ما يصاحب القيام بهذه المنجزات من جهد في الإعداد والإنجاز والمتابعة المستمرة وما يأخذه من صحة وعمر الرجل. دافعنا لكتابة هذه الأشياء هو إنصاف الرجل واعترافا منا بما قدمه من تضحيات جسام لهذه الجامعة وللجامعة المغربية عموما وإن كان ذلك على حساب عائلته الصغيرة زوجة وأبناء لأن هموم الجامعة سرقت منهم الزوج والأب ويتطلعون أن تجود عليهم بلحظات قصيرة كلما سمحت له الظروف بذلك. أدعوك سيدي الرئيس ألا تحفل بمثل هذه المناوشات الفارغة وأن تستمر في عملك وتطبيق مشروعك الذي عينت من أجله، فأساتذة ابن زهر وإدارييها وطلبتها يثمنون العمل الجبار الذي تقوم به ومستعدون للعمل معك كل من موقعه لنرتقي بجامعة ابن زهر إلى مصاف الجامعات العريقة. فالقافلة تسير والبقية يعرفها الجميع.

(*) أستاذ التعليم العالي ـ جامعة ابن زهر

مستجدات