تعيين الدكتور في الجغرافيا "عبد العالي الصمطي" عاملا على إقليم تازة
والدكتور في الفـيـزيـاء "خـالـد بـلـغـيـث" بـاشا على مدينـة تــازة
الاثنان قادران على تفهم الظواهر الطبيعية للتقدم التنموي
بقلم:مَحمد العلوي الباهي
الدكتور عبد العالي الصمطي عامل إقليم تازة
الأول هو الدكتور عبد العالي الصمطي الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاملا على إقليم تازة ونُصِّبَ يوم 18من شهر ربيع الأول 1435هـ. 20 يناير 2014. من مواليد تاونات سنة 1962. تدرج في تعليمه إلى أن حصل على الدكتوراه في الجغرافيا. خريج المعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط. بدأ مشواره المهني كمتصرف مساعد، ثم كمتصرف بالكتابة العامة لإقليم تاونات، ليلتحق بعد ذلك بالمعهد الملكي للإدارة الترابية بالقنيطرة بسلك مفتشي الإدارة الترابية. وفي سنة 1999 التحق الصمطي بوزارة الداخلية كمفتش للإدارة الترابية. وفي سنة 2003؛ عين الصمطي في منصب رئيس دائرة بالمصالح المركزية لوزارة الداخلية إلى غاية سنة 2006، ليشغل بعد ذلك منصب رئيس قطب الدراسات العامة بالمفتشية العامة للإدارة الترابية ما بين 2010و2013. كما أشرف على تدبير مصالح هذه المفتشية خلال سنتي 2012 و 2013. والسيد عبد العالي الصمطي في تعليمه العالي درس الجغرافيا و تشعباتها، ومنها السياسة كعلم أكاديمي يبحث تأثير الجغرافيا على السياسة أي الطريقة التي تؤثر بها الأمكنة والتضاريس والمناخ على أحوال الساكنة. كما أن السياسة يمكنها التأثير على الجغرافيا.
فبسبب خصائص بيأتنا الجغرافية الصعبة ومكوناتها البشرية المتنوعة كان إقليم تازة لبعض الوقت منطقة عصية على الفهم (2) ..في حاجة لرجل سلطة جغرافي يفهمها.
الدكتور خالد بلغيث باشا مدينة تازة:
الثاني هو الدكتور خالد بلغيث الذي أقدمت وزارة الداخلية على تعيينه كباشا لمدينة تازة. ونُصِّب َيوم 25 من شهر ربيع الثاني 1435هـ الموافق 26 فبراير 2014م، من طرف السيد عبد العالي الصمطي عامل إقليم تازة الذي قدمه إلى الساكنة التازية موجزا سيرته الذاتية حيث قال: إنه من مواليد مدينة تازة سنة 1962. وحاصل على الدكتوراه في علوم الفيزياء. تخرج من معهد الإدارة الترابية بوزارة الداخلية، وتقلد عدة مناصب منها قائدا بعمالة الدار البيضاء عين السبع، ابن مسيك. وقائدا بإقليم جرادة ورئيسا على دائرة أكنول بإقليم تازة سنة 2013.
فباشا مدينة تازة الآن هو عالم في الفيزياء.. دارس لكل ما يتعلق بالمادة والطاقة، يفهم الظواهر الطبيعية والقوة المؤثرة في سيرها. عالم بدقة القياس وابتكار الطرق الجديدة للقياس.
باشا مدينة تازة يعرف أن تقدم المدينة المدني والحضري يرجع كذلك إلى التقدم الذي تشهده الساكنة باستعمالها للأجهزة التي تملأ حياتها، وأساس هذه الأجهزة هي الفيزياء.
وبه فقد أصبح للزمن التازي مختبر التنظير الإستراتيجي لمواجهة المرحلة؛ يقضي احتواء تشكيلة الساكنة التي لم تعد هي الساكنة التي كانت قبل عقدين من الزمن .. فقد شهدت تحولات حاسمة.. :
ـ فالأعيان التقليديون لم يعد لهم وجود ( أولئك الذين عرفهم " خالد " يوم كان ينزل دروج باب الجمعة مع رفقائه في الدراسة بثانوية ابن الياسمين وكان وقتها هو المتفوق في الماتيماتيك).
ـ وشباب المدينة.. لم يعد ذلك الشباب الذي كنا نعرفه، وأفضله يوجد خارج تازة ويحتل المناصب العليا.
ـ والبساتين تحولت مساحاتها المنتجة المشغلة إلى عمارات جامدة.
ـ والبضاعة التجارية الحضرية في الدكاكين تحولت إلى قروية معروضة على الأرض وفي قارعة الطريق.
ـ والساحات الخضراء بجداولها تحولت إلى إسمنت وزليج.. الخ.
مكانة تازة السياسية عبر التاريخ:
هذا التعيين الأخير، وفي أيامنا هذه؛ يعد حدثا متميزا وهاما في تاريخ باشوية المدينة منذ أن أُحدثت في العقد الثاني من القرن الماضي .. و باشوية مدينة تازة التي تُعد عاصمة الإقليم جاءت في موقع جعلها تكتسب السيادة والقوة والحراسة والتحكم عبر التاريخ..
فكل الملوك تعاملوا معها بحزم خاص، وكانوا يضعونها دائما في البال(3) .
" وكانوا يقطعونها لثاني أبنائهم" حسب ما كتب "حسن الوزان" وهو في روما (4) في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي.
ولا أدل على ذلك من كون المولى الرشيد حط بها الرحال لهذا الاعتبار، فشجع الطلبة والعلماء وتزوج فيها واستقبل بها أول سفير أوربي وهو "رولاند فريجيس" مبعوثا من قبل ملك فرنسا لويس الرابع عشر.. فمن تازة انطلق المولى الرشيد لتوحيد المغرب وتأسيس الدولة العلوية بعد أن بايعه طلبة تازة وبعدهم علماءها ثم أهلها.
الدكتور خالد بلغيث باشا مدينة تازة من أشراف تافيلالت:
رجل السلطة خالد بلغيث أعرفه شريف النسب من أسرة مشهود لها بالوطنية والمقاومة والنضال ويعود نسبها إلى شرفاء تافيلالت العلويين.. لا يزال قصرهم هناك معروفا باسمهم، وقد وقفت عليه في إحدى زياراتي لتافيلالت.
أفاد المؤرخ أحمد الناصري في كتابه: الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى عند حديثه عن ذرية "المولى علي الشريف " فقال:
" عبد الواحد (المُكنّى) بأبي الغيث هو جد الأشراف البلغيثيين، وإنما كنى بذلك لكثرة ما نزل من الغيث عند ولادته، وكان الناس قبله في جدب شديد " (5).
وجاء مثل ذاك عند عبد العزيز بنعبد الله في كتابه: الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية(6).
أسرة "البلغيثيين" أو " آل بلغيث" بتازة لا زالت متماسكة ومعروفة بالكرم والجود والسمعة الطيبة. فالكبار منهم، كانوا كلهم أعيان المدينة.. كلِمَتهم مسموعة عند السكان وعند السلطات. وجلهم يشتغل في التجارة أو المقاولة في النجارة أو البناء. وفي الفن.
أسماءهم الشخصية معروفة ومحترمة بتازة، لا يخيب من قصدهم .. شعارهم في الحياة: " الاحترام للكبير والعناية بالصغير". أذكر منهم والد خالد هو إدريس وجده عبد السلام ثم عمه البشير ووالد عمه الطيب.. ومن بني عمومتهم أذكر: العربي، وعبد الله وابنه محمد رئيس جمعية الموسيقى الأندلسية، والشيخ أحمد المشهور بـ: "بتشيكة" المتضلّع والمبدع في فن الملحون.. و محمد؛ الخبير في البناء. وأحمد؛ الماهر في النجارة.
لا يجادل اثنان في وطنيتهم فقد أوُوا في منازلهم رجال جيش التحرير الذين كانوا يرابطون في جبال تازة سنة 1955 ودعموهم ماديا ومعنويا إلى أن عاد الملك محمد الخامس باستقلال المغرب.
شيخ الإسلام محمد العربي العلوي في بيت آل بلغيث بتازة:
في إطار الاحتفالات الوطنية الصاخبة التي شهدها المغرب قبيل نيله لاستقلاله شهدت كافة المدن تظاهرات ومهرجانات صنعت الحدث آنذاك.
وبمدينة تازة نظم الوطنيون تظاهرة ثقافية وسياسية وعلمية، وذلك بمنزل أحد الوطنيين وهو الحاج البشير بلغيث (عم خالد) بداية سنة 1956 وذلك على شرف شيخ الإسلام المغربي محمد بن العربي العلوي (1884ـ1964). وضيف تازة (القادم من الجزائر الشقيقة) الشيخ محمد البشير الإبراهيمي (1889ـ1965).
الشيخ محمد بن العربي العلوي يُعد من الوجوه العلمية المغربية الكبيرة، فهو مؤسس السلفية الوطنية النهضوية المستـنيرة.. حارب الاستعمار كما حارب الجهل والتخلف والتسلط.. في خطبته التنويرية التي لهبت حماسة الجمهور التازي الحاضر، أبان عن كفاءته كزعيم وطني ومفكر إسلامي.
الشيخ محمد البشير الإبراهيمي قائد الحركة الإصلاحية في الجزائر يُعد من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي، ترأس إلى جانب عبد الحميد بن باديس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر؛ ركَّز تدخله في هذه التظاهرة التازية حول أفكاره في تحرير الشعوب العربية من الاستعمار، وتحرير العقول من الجهل والخرافات.
من شباب تازة الذي حضر هذه التظاهرة الكبيرة السيد محمد بن الطاهر التوزاني، وهو شعلة من الذكاء والعطاء وسيُعرف على الصعيد الوطني بأناشيده الوطنية المعبرة.
هذا الشاب الذي وقف أمام الشخصيات الحاضرة يلقي قصيدته الشعرية بالمناسبة الوطنية في حماسة نادرة صفَّق لها الحاضرون بحرارة؛ وصفق معهم الطفل (ابن ست سنوات) الذي كان واقفا يستمع بإمعان وهو "خالد بلغيث".. باشا مدينتنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- ـ تزامنا مع ذلك؛ عين جلالة الملك محمد السادس السيد فاضل بنيعيش خريج المدرسة المولوية بالرباط؛ سفيرا للمغرب في إسبانيا. وذلك يوم 12 فبراير 2014. وقد ذكر بلاغ التعيين أنه ولد يوم سابع يوليوز 1962 بمدينة تازة.
كما سبق وعين صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 10 أكتوبر2013 السيد عبد السلام الصديقي وزيرا للتشغيل والشؤون الاجتماعية ، وهو من مواليد سنة 1951. من أبناء تازة. حاصل على دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية.
- ـ في هذا المعطَى سأل يوما الملك الحسن الثاني العلامة الدكتور عبد الهادي التازي عن" تازة"..؟! فكانت إجابة هذا الأخير تُختزل في شطر من شعر (بشار بن برد) الذي يقول فيه:" فإنَّ الخَوافي قُوَّةٌ للقَوادِمِ ". وهو ما سنتطرق إليه في محله بهذا الكتاب.
- ـ عبد الحميد بنشهنو. كتاب: "البيان المطرب لنظام حكومة المغرب". ط 2. الرباط 1951.
- ـ كتاب " وصف إفريقيا". الجزء الأول. ص 276. منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر.الرباط 1980.
- ـ الجزء 7. حول الدولة العلوية. نشر دار الكتاب- الدار البيضاء 1956.
- ـ ج 4.ص 255. مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرباط 1401هـ/1981م.
- ـ كانت تازة المدينة الوحيدة في المغرب التي تعج برجال جيش التحرير(عند قيامهم بجبالها ابتداء من فاتح أكتوبر 1955) ينزلون إليها من الجبل خُفْية. ليلا أو نهارا. يبيتون فيها ضيوفا عند الأسر التازية الوطنية.







