تازة أنباء: أسباب إفلاس القطاع الصحي

ajialpress8 يوليو 2014
تازة أنباء: أسباب إفلاس القطاع الصحي

عن: تازة أنباء

لا يختلف اثنان حول إفلاس القطاع الصحي بتازة، الكل يجمع على أن المرفق الصحي العمومي بإقليم تازة تراجع تراجعا خطيرا، الجميع يتحدث عن زبونية، محسوبية، ولاءات داخل المؤسسة الصحية بتازة، أطباء اختاروا الفرار من جحيم أقسام لم تعد تؤد وظيفتها، وآخرون وضعت أمام آدائهم لواجبهم عراقيل ومؤامرات، هذا حال القطاع الصحي بإقليم تازة، حال تجمع السلطات، وسكانة مدينة تازة ودوائرها، ومعه المرضى وحتى أهل دار الصحة بتازة(جهات تجمع) على فساد قطاع الصحة بالإقليم والمستشفى الإقليمي ابن باجة تحديدا، الكل يجمع على  تراجع وظيفته وسوء تدبير مرفقه، إذن الكل متفق على نتائج تراجع قطاع الصحة، ليبقى الاختلاف حول الأسباب التي أدت إلى تدني خدماته  إلى أدنى مستوى لها بل إلى الحضيض.

 أمر يستوجب تعرية هذا الواقع الذي اختير له قناع ظاهره حق وباطنه غير ذلك. فما هي أسباب التراجع؟ ما هي الأطراف المتسببة في هذه النتائج.؟  

ولتكن وزارة الصحة في عهديها الحالي وما قبله، المندوبية الإقليمية الحالية وما قبلها، إدارة المستشفى الإقليمي ابن باجة الحالية وما قبلها نقطة انطلاق في تحليلنا للوضعية..

ولنبدأ بمسؤولية وزارة الصحة.

لقد تسببت هذه الأخيرة في تدهور الخدمات الصحية بإقليم تازة، نعم نؤكد هذا الطرح لمن يحتاج إلى تأكيد،  هذا ما يمكن لأي متتبع أن يدركه ويعيه من خلال لائحة الأطباء والطبيبات الذين عينوا بإقليم تازة، ليوقعوا محاضر الالتحاق، وينسحبوا بلا عودة  إلى أقاليم أخرى دون أن تعوضهم الوزارة، نتيجة لذلك، أصبح، منذ أكثر من عقدين من الزمن، الإقليم معبرا لا مقرا للعمل، أصبح وسيلة لتوقيع محضر لتسوية وضعية مالية بالحصول على حوالة وأجر بالنسبة لبعض المحظوظات والمحظوظين الذين استفاذوا من انتقال بمجرد توقيع محضر الالتحاق أو بعد سنة في أحسن الأحوال(مع العلم أن المحظوظات لم يلتحقن بمقرات عملهن إلى ناذرا)، لم يعد إقليم تازة موطنا لأداء مهمة في المجال الصحي طبعا.

تسبب سوء تدبير الموارد البشرية على الشكل المذكور، تسجيل خصاص عانت منه المدينة فبالأحرى البادية.

أما على المستوى المحلي، فيمكن التأكيد على أن  الخدمات الصحية تراجعت بشكل غير مسبوق منذ اعتماد الولاءات الحزبية والانتماءات لتعيين مسؤول إداري بالمستشفى نعم بالمستشفى الإقليمي، هو أمس الحاجة إلى إعادة التكوين في جميع المجالات وفي مقدمتها التواصل والتدبير الإداري.

لفهم هذا الطرح لا بد من محاولة فهم تاريخ بداية تقهقر الوضع الصحي، كم من طبيب غادر أو هرب بجلده من المستشفى الإقليمي إلى البادية رغم أقدميته وتجربته في قسم المستعجلات؟ متى تم هذا الانسحاب؟

اختار ثلاثة أطباء وفي نفس الفترة مغادرة قسم المستعجلات للالتحاق بمراكز صحية في البادية، أليست هذه ظاهرة تقتضي البحث والنبش في أسرارها وملابساتها؟

قد يعتبر القارئ الأمر شبه عاد، لكن ما السر في خلق مشاكل داخل قسم الأمراض النفسية والعقلية؟ ما هي الأسباب الحقيقية وراء مغادرة طبيبة متخصصة في المجال، راكمت تجربة بمؤسسات صحية فرنسية، التحقت بتازة لكنها اضطرت مكرهة لمغادرة القسم ثم المستشفى وبعدها المدينة، اضطرت للتخلي حتى على شهادة الدكتورة، بعدما  تكالبت عليها الإدارة وأحد البرلمانيين ولم تجد من ينصفها من جبروت وفزاعة "حزب القطاع" حزب فشل بتازة فشلا على جميع المستويات، استقالات جماعية، فشل في القطاع الصحي. ما هي الأسباب يا ترى؟

ما القاسم المشترك بين فشل الحزب، وفشل المستشفى الإقليمي ابن باجة؟

وإذا كانت العلاقات غير الإدارية، وعدم التواصل والتنسيق، ووضع الفزاعات أمام الأطباء والزبونية والمحسوبية هي سيدة الموقف في مستشفى تحول إلى حلبة الصراعات وحبك المؤامرات، قد تسببت في خصاص بقسمي: المستعجلات، والأمراض النفسية والعقلية، فإن حظ طبيبة المكلفة بفرع المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا لم يكن أحسن، بل  طالته يد المؤامرة، وحامت حوله الأطماع، وحيكت ضده مؤامرات، تأثرت منها طبيبة حققت نتائج مشجعة في مجال محاربة السيدا بالإقليم، لكن الأطماع في إبعاد ها عن المهمة التي تقوم بها، جعل الطامعين وحتى الموالين لهم "سياسويا" يتحالفون لربح المنصب ضمانا لتعويضات مقابل دورات تكوينية بالخارج، إنه واقع مستشفى الإقليم، يقع هذا أمام مندوب للصحة الذي لا حول ولا قوة  له، مغلوب على أمره، كما غلب على اأمره سلفه  الذي اختار طريق التخلي عن المنصب، والرجوع إلى الأصل، ولعله كان ذكيا في اخياره.

هذا حال واقع الصحة والمستشفى الإقليمي بتازة  يا وزير الصحة ويا عامل الإقليم، وليس الواقع الذي قيل للعامل  خلال زيارته الأخيرة لمستشفى الولاءات والصراعات وحبك المؤامرات.

مستجدات