أجيال بريس
دوار عياد ، اسم مركب من كلمتين تحيل الأولى على العالم القروي (لأن الفضاءات بالمدينة تسمى بالأحياء و الأزقة و الشوارع،) و تشير الكلمة الثانية "عياد"إلى علم ينتمي إلى الأسماء السائرة في طريق الانقراض.
و لعل حالة دوار عياد الذي زارته أجيال بريس يوم الثلاثاء 20 ماي 2014 للوقوف على حجم الأضرار الناتجة عن انهيار تربة بسبب أعمال مقاولة، كواقع لا تختلف كثيرا عن دلالة الاسم.
المنازل المهددة بانهيار التربة و غيرها يقابلها على بعد أقل من عشرين مترا" الواد الهدار" و ساكنتها مضطرة للتعود على ما لم يطب من الروائح الكريهة المنبعثة منه لأنه تحول إلى مستقبل لمياه الصرف الصحي و أزبال الدوار.
فاطمة السيدة التي استقبلت أجيال بريس للوقوف على الشقوق داخل منزلها و خارجه جراء عمل المقاولة، حكت بمرارة عن معانات السكان مع الأزبال و الأوحال و الظلام و الصرف الصحي، مشيرة بأسلوب ساخر إلى عامل مكلف بإصلاح إنارة عمود كهربائي، بأن المصباح الذي أشعله لم يشتغل منذ أزيد من ستة سنوات، و حضر الآن فقط لأن دوار عياد تحت ضوء الإعلام ، فيما همست سيدة طلبت عدم نشر اسمها بأن الظلام يحول المكان إلى سوق مقيتة لترويج المخدرات، و الفساد :" و لي هضر…. يتشرمل"،كما نبه أحد الساكنة إلى الخطر المحدق بأدراج إسمنتية جراء انجراف التربة المبنية فوقها بفعل مسار مياه الصرف الصحي.
إن مشاكل ساكنة دوار عياد تتجاوز انهيار التربة أو تراكم الأزبال أو سوء تدبير أوراش المبادرة، لأنها وليدة زواج غير شرعي قديم بين السلطة و المال السياسي لمنتخب فاسد،….فأين كانت السلطة عندما كانت المساكن تبنى فوق ركام الأتربة،و لماذا لم يقم المنتخب بمهمته في التبليغ و التحذير عن خطر يهدد الآن عشرات المنازل بالانهيار و هو الحامل لصفة "ممثل الشعب" .
هذا بكل بساطة لأن هؤلاء و غيرهم من ساكنة الأحياء الهامشية، مجرد أرقام و أعداد لا أهمية لهم، إلا عندما يساقون إلى صناديق الاقتراع مقابل 100 درهم.
و إذا كانت الديمقراطية آلية لمعاقبة من أخلف وعده، فهل ستعاقب ساكنة دوار عياد من لم يحسن تمثيلها؟ أم أن 100 درهم فقط كافية لشراء معاناة سنوات ما بعد الاستحقاقات المقبلة؟







