نظمت الأمانة العامة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بمكناس ندوة علمية أورو- مغاربية في موضوع: " الجهويــة المتقدمة والاندماج المغاربي: تشخيصات وسيناريوهات " يوم السبت 19 أبريل 2014 بمقر مجلس جهة مكناس تافلالت
وقد افتتحت هذه الندوة بكلمة للأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي رحب بالشخصيات الحاضرة التي تنتمي لعدد من الهيئات السياسية والحقوقية والجامعية والجمعوية والإعلامية الوطنية والدولية، كما اعتبر أن الهدف من هذه التظاهرة الأورو-مغاربية التي تنظمها الأمانة الجهوية للحزب هو وضع أصدقائنا وشركائنا في الصورة التي يتطلع اليها الشعب المغربي من خلال ورش الجهوية باعتباره تفعيلا لمشروع المجتمع الحداثي، وإتاحة الفرصة لمناضلات و مناضلي الحزب وعموم الفاعلين بجهتنا للاطلاع على تجارب أوروبية ومغاربية حول موضوع الجهوية كرهان حقيقي لبناء المغرب الكبير والانتقال إلى مرحلة التكامل والاندماج.
وبعد ذلك تناول الكلمة رئيس الجهة الذي أكد على أهمية موضوع الندوة لما له من علاقة وطيدة بمستقبل المنطقة المغاربية، حيث وقف على مسار النموذج الجهوي المتطور منذ سنة 1971 إلى الآن، وبين أن أي نموذج جهوي ناجح يجب أن يستجيب لمتطلبات وتطلعات الساكنة، وأن الاندماج المغاربي لابد من مروره من المرحلة السياسية إلى التنمية الاقتصادية إلى التنمية الترابية الجهوية.
وفي كلمة مقتضبة لممثل المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تساءل السيد محمد المعزوز عن: أية دولة نريد لتأسيس نموذج جهوي ناجح ؟ وبين أن الجواب عن هذا السؤال لا يمكن أن يكون سياسيا إيديولوجيا وإنما يجب أن يكون إبستمولوجيا علميا.
وبعد الجلسة الافتتاحية تفرعت وقائع هذه الندوة إلى ثلاث جلسات:
الجلسة الأولى خصصت لمناقشة محور: "سؤال الجهوية والاندماج المغاربي" حيث عالجت المداخلات هذا المحور من عدة زوايا. فمن الزاوية الحقوقية تم الوقوف على المحطات التي عرفتها حقوق الانسان في البلدان المغاربية وإبراز مظاهر التفاوت والاختلاف في تجارب هذه الدول، والتأكيد على ضرورة التنسيق بين الفاعلين الحقوقيين المغاربيين لكون مدخل حقوق الانسان أساسي لبناء الديمقراطية في هذه الدول . وفي مداخلة للمنسق الوطني لحزب الخضر بإسبانيا تم التمييز بين الدولة الفدرالية ممثلة في النموذج الألماني، والدولة الجهوية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلصت المقارنة بين النموذجين الأوروبي والأمريكي إلى أن لكل واحد منهما إيجابياته وسلبياته. أما المداخلة الثالثة في هذه الجلسة فعالجت محورها انطلاقا من مفهوم البرادغم (paradigme)، حيث تم الفصل بين شروط وعوامل الاندماج، وصلاحيات الدولة المركزية و اختصاصات الجهات.
وقد ساهم وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية في أعمال هذه الندوة بمداخلة حول مسار الجهوية المتقدمة في المغرب، فبين أن المراحل التي مر بها النموذج الجهوي ببلادنا كانت حتمية، وكان لكل مرحلة مبرراتها إلى أن وصلنا إلى مرحلة الجهوية المتقدمة التي أصبح المغرب الآن مؤهلا لإنجاحها، وذلك بإعادة توزيع السيادة على التراب، وبالتالي توزيع ما هو اقتصادي وتدبيري.
وفي ختام هذه الجلسة الصباحية طرح في المداخلة الأخيرة السؤال التالي: ماذا نريد من بعضنا البعض كشعوب مغاربية أولا وكدوّل ثانيا؟ فعلى الرغم من وجود عوامل ثقافية و اجتماعية واقتصادية مشتركة بين البلدان المغاربية، ما زال هناك فقر وتهميش وإرهاب وتطرف وقضايا شائكة.
وقد كان محور الجلسة الثانية هو: " تحولات المنطقة المغاربية وإشكاليات البناء الجهوي ," ففي مداخلة عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لوحظ أن الجهة المغاربية هي الوحيدة التي مازالت غير منظمة في العالم لأسباب سياسية. و قدأعطيت بعض الإشارات إلى كيفية بناء جهوية موسعة مع الدول المجاورة، كتنويع اللقاءات بين مختلف القطاعات.
وفي هذه الجلسة أيضا تم الاستماع إلى مداخلة ثانية عن" الجيو-استراتيجية الجديدة في المنطقة المغاربية: خيارات التقارب ومخاطر التباعد" وتم حصرها في ثلاث منطلقات: أولا توصيف الحالة، ثانيا الرؤيا، ثالثا مخاطر وسيناريوهات. أما المداخلة الثالثة في هذه الجلسة فتناولت:" الجهوية والبناء المغاربي" جاء فيها أن الواقع الراهن في المنطقة المغاربية يساعد على التوحد والاندماج لحل مشاكل الفقر والبطالة، والتصدي لخطر التطرف والجماعات الإسلامية. أما المداخلة الأخيرة في فعالجت موضوع: " الجهوية، الحكم الذاتي والاندماج المغاربي " تم فيه التنبيه على أننا نتحدث عن الوضع العالمي وننسى سقوط وول ستريت سنة 2008 الذي كان عنوانا للأزمة الاقتصادية في النظام النيوـــ لبرالي الذي دخل في عملية خلق النزاعات وتفتيت الدول.
وفي ختام هذه الجلسة ألقيت مداخلة باسم الحزب الاشتراكي الموحد الإسباني تحت عنوان: " المقترح المغربي للحكم الذاتي: استراتيجية مستدامة وترشيد تنموي محليا وجهويا " جاء فيها أن التنظيم الترابي آلية تقنية تشاركية في إطار أنشطة سياسية إدارية. وتم التأكيد في هذا العرض على التزام هذا الحزب بالعمل إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة في متابعة الجهوية من الناحية السياسية.
الجلسة الثالثة والأخيرة من هذه الندوة العلمية تمحورت حول: " تحديات ورهانات التكامل التنموي المغاربي " تناولت المداخلة الأولى كيفية إشراك المواطنين في بناء الدولة وذلك بإعطاء دينامية حقيقية للنمو ولما هو سوسيوـــ ثقافي لخلق الثروات. وقدمت المداخلة الثانية مقارنة بين النموذج المغربي والتونسي وذلك من خلال قراءة لمداخل من دستور المغرب 2011 و دستور تونس 2014. أما المداخلة الثالثة في هذه الجلسة فعالجت إشكالية هجرة الأدمغة، وكيفية الاستفادة منها لتطور الأقطار المغاربية ودعوة الأفارقة والأوربيين إلى وضع شبكات جغرافية ومعلوماتية للاستفادة عن بعد من هذه الخبرات الموجودة بالخارج.
وفي المداخلة الرابعة والأخيرة نوقش مفهوم المواطنة الذي أصبح لا يقوم على الإقصاء و التهميش، بل يبقي على العقل والعاطفة معا. وعن كيفية بناء وطن قوي جاء فيها أن الوطن ينبغي ألا يميز بين مواطنيه كيفما كانت انتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية والعقائدية.






