أجيال بريس
بالرغم من استفادة الأطلس المتوسط من الشهرة حول مؤهلاته السياحية على صعيد المغرب فإنه لم يطور كثيرا الأنشطة المرتبطة بالسياحة. فالمنطقة الوسطى، الواقعة حول إفران، هي الوحيدة التي عرفت محاولة للاستغلال السياحي من خلال الإقامات الثانوية و المخيمات الصيفية، إذ أن مناخها البارد جعل منها منتجعا صيفيا للطبقات الحاكمة خلال القرن العشرين. هذا النوع من الاستهلاك السياحي لم تعد له نفس الحدة بحيث يتوجه الطلب اليوم نحو أشكال أخرى من السياحة الجبلية، أكثر حركة و اقل تكلفة
تعرف السياحة الجبلية في العالم تطورا منتظما، و هي تتطور بشكل مرض في الأطلس الكبير المغربي. إلا أن الأطلس المتوسط لم يعرف بعد هذه التحولات، مع أنه يتوفر على إمكانات كبيرة تتعلق بالمناخ، وبالمشاهد و بالطبيعة. فمنتزه تازكا مثلا، بالرغم من أهميته وأقدميته والجهود التي بذلت، لم ينجح في التحول إلى قطب للنشاط السياحي.
يجب إذن تبني إستراتجية جديدة تقوم على منتوجين: السياحة البيئية و السياحة القروية بالنسبة للكتلة بكاملها، و السياحة الخاصة بالإقامات الثانوية و الإقامة المتجددة في مدينة إفران و محيطها.
شكلت مؤخرا تنمية السياحة البيئية في المغرب موضوعا لعدة دراسات تتفق كلها حول وجود إمكانات لم تستثمر بعد. و بالفعل، فبخلاف السياحة التي تتركز في محطة، تتميز السياحة البيئية بكونها نشاط يطبعه التشتت، و مرتبطة بالمبادرات المحلية و الفردية، كما بصعب تمويلها بالاعتماد على رسامبل بنكية، إذ يتوقف تطويرها على السكان. وتتكلف وزارة السياحة بتنسيق و تأطير هذه المبادرات، وتقدم الدعم لتسويق و إنعاش المنتوج السياحي في إطار ما يسمى ب "بلدان الاستقبال السياحي" PAT، التي يعتبر إفران إحداها. كما أن هناك مناطق أخرى تصلح لمثل هذه التنمية، التي تستهدف زبائن من الداخل و العائلات، في حين أن المناطق المتميزة بروعتها سيكون الزبائن الأجانب هم المستهدفون. من المفروض أن يقوم هدا النوع من السياحة على منتجات بأسعار منخفضة و متوسطة، وعلى وحدات للإيواء عادية و منخفضة الثمن (ملائمة لإقامة العائلات) و على أنشطة بسيطة لملء أوقات الفراغ (التجوال، النزهة، السباحة في المجاري المائية الطبيعية، الخ.). يمكن عرض كل هذه العناصر في الأسواق بتمويل متواضع، لكن توفرها ضروري لجعل السائح يكتشف جمالية المنطقة. فغياب أو ندرة الخدمات، حتى و إن كانت عادية، تجعل مثل هذا النشاط السياحي غير ممكن (من هو السائح المغربي أو الأجنبي الذي سيغامر بالتجوال في غابات الأطلس المتوسط الشاسعة بدون مرشد، و حيث المسالك المعلمة بوضوح غير متوفرة؟ أين سيترك سيارته لمدة طويلة دون حراسة؟ كيف سيتعرف على الأماكن الصالحة للسباحة في الأنهار، و أين سيستطيع مزاولة الرياضات الخاصة بالمياه الحية؟ الخ.).
تهدف الإستراتيجية إذن إثارة هذه المبادرات المحلية و خلق الخدمات الأساسية التي تجعل الجبل منفتحا في وجه السياح، بالإضافة إلى تثمين وصيانة المواقع الرئيسية و تشجيع الاستثمار قي المآوي والاستقبال في الضيعة، و بالتالي خلق وجهات سياحية نموذجية و معروفة على مستوى السوق بتحديد صورة وخصائص كل وجهة. سنقدم اقتراحات تهم كل منطقة في الباب الخاص بخطة العمل.
يمثل إفران حالة خاصة، إذ يتعلق الأمر فعلا بمحطة مناخية جبلية لها طابع حضري و لها توجه نحو الإقامات الثانوية و زبائن من المستوى الراقي. فهي لا تتوافق مع التعريف المحدد للسياحة البيئية و مع ذلك لا تقدم التجهيزات و الأنشطة السياحية الجذابة التي من المفروض أن تتوفر في محطة راقية.
فمن الضروري التعامل مع هذه المحطة مثل المحطات التقليدية الأخرى بالمغرب (طنجة، تطوان، وادي درعة، الخ.)، عبر القيام بدراسة حول إعادة تأهيلها ثم وضع مخطط لإعادة تهيئتها و إنعاشها.
يتعين، من وجهة نظرنا، أن تستهدف الدراسة بالخصوص الزبائن المنتمين إلى المناطق الحارة الصحراوية، حيث بإمكانهم الإستفادة من المؤهلات الطبيعية للأطلس المتوسط أفضل من نظرائهم المنتمين إلى البلدان الأوروبية الذين تعودوا على الاستفادة من الغابة والعشب الأخضر والشتاء والثلج في حياتهم اليومية مما يجعلهم يبحثون على الاغتراب و نسيان بيئتهم خلال عطلهم بالمغرب.
من الواضح أن هذه الإستراتيجية السياحية الواعدة، و التي سيكن لها وقع على مستوى تطوير الأنشطة التكميلية للفلاحة، لن تعطي أكلها إلا بإعادة تأهيل و حماية الأوساط الطبيعية و التنوع البيئي.
المرجع:(دراسة إستراتيجية تهيئة و تنمية الأطلس المتوسط،، آنجزتها مديرية إعداد التراب الوطني)








