محمد الطبيب
في ظل الأزمة السياسية التي تزيد من هشاشة الوضع الأمني في المغرب وترهل الدولة وضعف أجهزة الرقابة والمساءلة والمحاسبة في مواجهة الفاسدين والمفسدين، وفي ظل غياب الوعي عند المواطنين وحقهم في المرافعة عن حقوقهم، فلا بدّ من إطلاق حملة وطنية عظمى لاستقصاء الفساد لرفع الغطاء السياسي أو الحزبي عن المتهمين بالفساد ومحاكمتهم علنياً، فحرب مكافحة الفساد تبدأ بالجرأة على المحاسبة. وكما كتب روسو : حين يقول المواطنون أنهم لا يكترثون بشأن الدولة، فإنك يمكن أن تعتبر أن الحكومة قد انتهت". لقد أخطأنا في حق أنفسنا يوم بادلنا فساد الكبار بفساد الصغار، تعاملنا مع الخطأ ب "الطنيز"، ومع الخطيئة بالتسامح ومع التزوير بالتجاهل. لا يزال الفساد وانعدام الشفافية يشكلان تحديا أساسيا أمام الناشطين في المجتمع المدني، إذ يقع على عاتق الحكومة المغربية التسريع بإقرار التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد وأداء دور فاعل في المحاسبة والمساءلة استنادا الى الإثباتات والأدلة الميدانية. ولأن التغيير لا يتحقق إلا بالوعي والبحث عن الحقيقة بكشف الفضائح والتحرّي عن المعلومة لتوظيفها في المساءلة وتحرّك عندما يقتضي الأمر لمحاسبة المرتكبين.لكن الطريق ما زالت طويلة، فالفساد المستشري منذ 50 عاما يصعب قطع أوصاله بين ليلة وضحاها. المعركة في بداياتها والعزم في محاكمة الفاسدين يتوقف على مدى قدرة والتزام الناشطين في اطار دستور 2011 في محاسبة من يسلب أموالهم وحقوقهم بالقوة، إذ لم يعد جائزا التزام الصمت والوقوف مكتوفي الأيدي أمام من نهبوا حريتنا وحقنا في الديمقراطية .
إن تحرك المجتمع المدني تشوبه بعض العوائق التي تحول دون تحقيق الهدف المنشود : التغيير. لذلك تكمن أهمية الوصول إلى المعلومة وتوثيقها بهدف توظيفها بما يتلاءم مع المساءلة العادلة والديمقراطية". و أهمية تقصّي الفساد بهدف الإصلاح لا الإثارة، عن أهمية رفع الصوت والشعارات بهدف التغيير لا الإساءة،ورفع وعي المغاربة حول مفاهيم الشفافية والمساءلة وحق الوصول الى المعلومات بالإضافة إلى وسائل المدافعة أو الترافع وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والصحافة الاستقصائية للضغط على صانعي القرار من أجل إقرار قانون حق الوصول إلى المعلومات.
قضيتنا تهدف إلى كشف الحقيقة وتغيير واقع المجتمع المغربي هذا ما تؤمن به الأصوات المبحوحة وهذا ما تسعى جاهدة الى كسبه للشباب الطامح للتغيير. إذ لا يزال يشكل الفساد وانعدام الشفافية والنزاهة مجموعة من التحديات التي تواجه الأقطار العربية خصوصا أن النتائج التي صدرت عن مؤشر مدركات الفساد للعام 2013 تثبت بأن السلوكيات الحكومية والتشريعات البرلمانية الجدية والفاعلة على صعيد مكافحة الفساد لا تزال دونما المطلوب في الأقطار العربية خصوصا على صعيد التزام هذه الأقطار في إقرار القوانين والأنظمة المتعلقة بتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وقد أثبتت التجربة الأولى مع المهتمين أننا أمام تحد كبير لم نجتزه بهذه السهولة، إذ على المواطنين أن يعترفوا أن الفساد موجود عند كل الأطراف دون استثناء وان الجميع يدفع ثمن هذا الفساد، ولن نقوى على محاربته إلا بالاعتراف بضرورة التغيير ومحاسبة الفاسدين بكل انتماءاتهم .
لكن الغاية الأسمى تبقى في إمكانية تحقيق المشروع ومدى تأثيره الايجابي على المجتمع. فالأهم من الثورة الإصلاحية يكمن في تحقيق مصلحة عامة لا مكسب ما، وهنا يكمن كل الفرق .
وفي الأخير تبقى مسيرة الشفافية ومناهضة كل فاسد وكل مفسد، وكشف حقيقة أوكار الفساد على كل المستويات وفي شتّى القطاعات ما زالت تشق طريقها في المغرب، تنتظر مغاربة يؤمنون بثورة إصلاحية خالية من غطاءات سياسية أو مذهبية أو حزبية، فالديمقراطية لا تنتمي لأحد، هي في متناول الجميع لكن توظيفها يحدث التغيير الايجابي أو السلبي. فمتى يتحرّى الناشطون ويتحركون لمحاربة مفسدينا ؟.







