فاس: الحركة الجمعوية و المقتضيات الدستورية الجديدة… (المناظرات الجهوية)

ajialpress13 أكتوبر 2013
فاس: الحركة الجمعوية و المقتضيات الدستورية الجديدة… (المناظرات الجهوية)

انطلاق المناظرات الجهوية والوطنية حول:

الحركة الجمعوية و المقتضيات الدستورية الجديدة : الرهانات و التحديات

فاس  13اكتوبر  2013

محمد الطبيب

تميز النقاش العمومي حول مآل الحركة الجمعوية ببلادنا، خلال السنوات الأخيرة، بتطوره التراكمي ووضوح المقترحات والمطالب المصاغة في شأنه، وكذا بتموقع قوي للفاعلين الحاملين لهذا النقاش. لكنه تميز كذلك بغياب استراتيجية وطنية تؤطر رؤية الدولة في التعامل مع حركية المجتمع المدني، بعيدا عن منطق الضبط والتحكم، والتفاعل معها على خلفية نسق سياسي وطني عرف العديد من التحولات وتميز بعدم تحقق الكثير من الإنتظارات.

فإذا كانت الحركة الجمعوية المغربية رافدا من روافد التدافع، وعاملا أساسيا في خلق شروط عملية التغيير، آلية حرة للإقتراح والعمل الميداني في سبيل الرقي بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن هذه الحركة ما تزال تنشط في ظل شروط مؤسساتية وتشريعية لا توفر الجو السليم لتطور وتوضيح العلاقة بينها وبين الدولة ومؤسساتها. في هذا الصدد شكلت اللحظة الدستورية محطة مهمة لترصيد  واقع الحركة الجمعوية والاعتراف بها كقوة جديدة، وكسلطة من شأنها خلق ديناميكية إيجابية في علاقات السلط الأخرى.

إن التنصيص على دور الجمعيات في الوثيقة الدستورية الجديدة، واستحضار مفهوم "المجتمع المدني" وإبرازه من خلال الديباجة والعديد من الفصول (12، 13، 14، 15، 33، 139 و146) هو اعتراف وتكريس لواقع التراكمات الإيجابية للجمعيات المغربية ولمساهمتها ومشاركتها في الفعل العمومي وبناء السياسات العمومية في مستويات مختلفة وفي مجالات عديدة. إن الحركات الحقوقية والنسائية والأمازيغية، والديناميات المرتبطة بتعزيز الحكامة والشفافية وتحقيق التنمية الديمقراطية،  كان لها الوقع الإيجابي في مسارات البناء الديمقراطي ببلادنا في اتجاه تحقيق الكرامة الاجتماعية والتشبت بالحريات وتعزيز الحقوق وصيانتها وفق المرجعية الكونية. 

  في هذا الإطار، واستحضارا للتحديات الحالية التي تعيشها الجمعيات، أمام الرغبات العديدة والواضحة في الوصاية و التحكم التي ما فتأت تعبر عنها الحكومة الحالية، وأمام الخلط الفظيع الذي تمارسه وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في تحديدها وتعريفها لمفهوم " العلاقة مع المجتمع المدني" وتأويله تأويلا محافظا يعبر عن قصور في استيعاب طبيعة المجتمع المدني ويشكل تطاولا على حرية واستقلالية الجمعيات، ويضع هذه الأخيرة تحت المراقبة والوصاية المباشرة لهذا القطاع الحكومي. لقد شكلت لحظات عديدة تعبيرا واضحا عن هذه الرغبة التحكمية وعن هذا الخلط في استيعاب عمق الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني ، حيث  كان آخر فصولها إطلاق حوار وطني بطبيعة إقصائية، وإطلاق مبادرات تشريعية، تعبر عن نفس التوجه في الضبط والمراقبة، من طرف الفريق النيابي للأغلبية الحكومية في اتجاه تعديل قانون  الجمعيات رقم 75/00.

في ظل هذه المعطيات، شكلت دينامية الجمعيات الموقعة على إعلان الرباط، دعامة أساسية من أجل تجديد الدعوة لنقاش عمومي حقيقي وتشاركي، يتشبث بكل المكتسبات الديمقراطية، و يتصدى لكل محاولات التحكم والسيطرة الأيديولوجية، السياسية و التنظيمية. في هذا الإطار انخرط  منتدى بدائل المغرب في التعبئة والتحسيس والتكوين مع بلورة مقترحات وصيغ قانونية من شأنها تعزيز تموقع الجمعيات، وذلك عبر المساهمة في إعطاء بعد حقوقي وديمقراطي لمضامين الدستور، كان أخرها المقترحات والدراسات المنجزة حول تأسيس المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.  

إن مناظرات الحياة الجمعوية التي يطلقها منتدى بدائل المغرب، في الجهات وعلى الصعيد الوطني،  تحت شعار "الحركة الجمعوية و المقتضيات الدستورية الجديدة الرهانات و التحديات"، تهدف إلى ترسيخ الحوار بين مختلف فعاليات المجتمع المدني المغربي، وكذا المساهمة في النقاشات الجارية من أجل الإعمال السليم لمقتضيات الدستور خصوصا في ما يتعلق بالديمقراطية التشاركية، والمشاركة المواطنة والعمل الجمعوي. 

كما أن هذه المناظرات تنخرط ضمن خطة العمل التي أقرتها دينامية نداء الرباط للجمعيات الديمقراطية، والتي حددت رهانات وتحديات الحركة الجمعوية،  باختلاف وتعدد  مواقع فعلها واهتماماتها، من أجل إرساء دولة الحق والقانون وفق رؤية تكرس المجتمع المدني  كفاعل محوري وأساسي في تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمواطنة. 

وستتمحور أشغال هذه المناظرات، سواء من خلال النقاش العام أو أشغال الورشات، حول مستويات ثلاثة أساسية هي :

  • دينامية إعلان الرباط ومساراتها وأفقها الإستراتيجي في ظل المخطط الحكومي الرامي إلى تلجيم شرعية المجتمع المدني والحد من قوته الإقتراحية ضدا على مقتضيات الدستور ، وفي ظل انطلاق الحوار الوطني حول المجتمع المدني، ورغبة وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في تنصيب نفسها وصية على الجمعيات.

 

  • دور الجمعيات الديمقراطية في ظل الأوضاع السياسية و الاجتماعية الحالية، وتدهور وضعية الحريات العامة،  والرغبة في تقوية موقع الحركة الجمعوية كرافعة للتأكيد على أن الإطار المرجعي الذي يجب أن تندرج ضمنه كل الإصلاحات هو قيم الديمقراطية و دولة الحق مع ما يقتضيه ذلك من حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، و المساواة بدون تحفظ بين المرأة و الرجل، من أجل الحريات الفردية و الجماعية، وتحقيق الكرامة الإنسانية بدون تمييز.
  • المداخل الإجرائية والإصلاحات المهيكلة للحياة الجمعوية بالمغرب بما يضمن إبراز سياسة عمومية في هذا المجال ترتكز على مبدأ الحرية والإستقلالية، وتعتمد وضوح المساطر القانونية، وتتأسس على الإلتقائية والتكامل بين القطاعات الحكومية المعنية، وذلك في اتجاه  إصلاحات في المجالات القانونية والجبائية، والإعتراف بالعاملين الإجتماعيين وتعزيز العمل التطوعي للجمعيات تماشيا مع الأدوارالمنوطة بها دستوريا.  

وستنظم هذه المناظرات في جهات عديدة من المغرب بتشارك مع  الأنسجة والشبكات الجمعوية العاملة في مجالات التنمية الديموقراطية، وبمشاركة ومساهمة المئات من الجمعيات. كما سينظم لقاء وطني بمثابة مناظرة ختامية وطنية من أجل المصادقة و الإعلان  عن دفتر الإجراءات وخارطة الطريق والتي ستقترحها الجمعيات المغربية على الحكومة والبرلمان والمؤسسات الوطنية وعلى مختلف الشركاء المؤسساتيين الوطنيين والدوليين، وذلك قبل متم سنة 2013،  من أجل الرقي بالحياة الجمعوية وتفعيل مقتضيات الدستور في هذا المجال.

 

 وفي هذا الإطار يطلق منتدى بدائل المغرب مناظرات جهوية ووطنية تحت شعار "الحركة الجمعوية والمقتضيات الدستورية الجديدة الرهانات والتحديات وذلك في إطار دينامية "إعلان الرباط  للجمعيات الديمقراطية" الهادفة إلى ترسيخ الحوار بين مختلف فعاليات المجتمع المدني المغربي.

يندرج هذا البرنامج ضمن استراتيجية منتدى بدائل المغرب الرامية إلى المساهمة في النقاشات الجارية من أجل الإعمال الديمقراطي لمقتضيات الدستور  خصوصا ما يتعلق منها بالديمقراطية التشاركية، والمشاركة المواطنة والحكامة والعمل الجمعوي.

كما ستنخرط هذه المناظرات في خطة العمل التي أقرتها دينامية نداء الرباط للجمعيات الديمقراطية، والتي حددت رهانات وتحديات الحركة الجمعوية، باختلاف وتعدد  مواقع فعلها واهتماماتها، من أجل إرساء دولة الحق والقانون وفق رؤية تكرس المجتمع المدني كفاعل محوري وأساسي في تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمواطنة. 

  وستتمحور أشغال هذه المناظرات حول :

  • المرجعيات واستراتيجية العمل في نداء الرباط من المشاركة الى الترافع
  • ادوار المجتمع المدني في ضل التحولات السياسية والاجتماعية 

المجتمع المدني ورهان توسيع مجال الحقوق والحريات العامة

 

إضافة إلى تنظم ورشات عمل حول:

  • الورشة الأولى : المجتمع المدني وتحديات الديمقراطية التشاركية والحكامة
  • الورشة الثانية  : الحياة الجمعوية  ورهان التنزيل الدستوري السليم
  • الورشة الثالثة :  الحركة الجمعوية و رهان  القيم، من اجل دولة ديمقراطية مدنية

 

مستجدات