عن : ألوان
حين تلقينا الدعوة ، من طرف دار ثقافة الأطفال في وزارة الثقافة لجمهورية العراق الشقيق، للمشاركة في الملتقى العربي للطفل ،ا لذي افتتحت أشغاله ببغداد يوم 25غشت2013 ، والذي يتغيى توثيق علاقات الأخوة والتعاون بين أطفال العرب ، وإقامة الأوراش المختلفة لتطوير قابلياتهم الذهنية والتربوية وإعدادهم للمستقبل ، تملكنا شعور جياش بالفخر والاعتزاز…، لهذا ، صممنا العزم ، على أن نبذل قصارى جهدنا ، لكي نكون في الموعد المطلوب ، ونكون ، تبعا لذلك، في مستوى تمثيل المغرب في هذه التظاهرة الثقافية والفنية .. وبالفعل، وبالرغم، من شح الموارد المالية ، فلقد تمكنا ، وبفضل تطوع بعض أعضاء الجمعية ، من تأمين تكاليف السفر إلى مطار محمد الخامس الدولي و. .و… وبعد تجشمنا لعناء السفر عبر قطار مزدحم إلى المطار، أقلتنا طائرة تابعة لشركة الطيران القطري ، والتي حطت بنا ، فجر اليوم الموالي ، بمطار الدوحة الدولي . وحوالي الساعة الحادية عشرصباحا ، نزلنا ببغداد ، حيث حفاوة الاستقبال ، وكرم الضيافة . ذلك، أنه وجدنا في انتظارنا عدد غير قليل من المشرفين على هذا الملتقى، يتقدمهم المدير العام لدار ثقافة الأطفال ورئيس الملتقى السيد محمود اسود خليفة وهم يهللون بقدومنا ، وكم أثنوا علينا ، لأننا لبينا الدعوة، بالرغم مما يحف رحلتنا من مخاطر، بفعل الوضع الغير الآمن في العراق، نتيجة الاقتتال الطائفي، والذي تغذيه الإمبريالية العالمية ، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك بهدف تأبيد سيطرتها على موارد النفط بالمنطقة.. وفي اليوم الموالي، كان موعد افتتاح الملتقى العربي للأطفال الحادي عشر الذي تنظمه دار ثقافة الأطفال في إطار فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013. وبعد إلقاء مجموعة من الكلمات، من ضمنها تلك التي تلاها السيد صالح المطلك نائب رئيس الوزراء ، والسيد ممثل المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم الدكتور فهد راشد السالم ، والتي أكدا فيها على أهمية هذا الملتقى باعتباره يشكل لبنة أخرى في مسار تنشئة الطفل وصقل مواهبه وتطوير قدراته الإبداعية، ويمثل رسالة سلام ومحبة واستحضار لدور عاصمة الرشيد المشرق عبر التاريخ في تطوير الحضارة الإنسانية . كما شددا على ضرورة إيلاء الأهمية القصوى لمؤسسات تربية الطفل العربي في مراحلها المبكرة وتقديم الدعم الكامل لها وتطوير عملها بما ينسجم والتطور العلمي والتكنولوجي . وبموازاة مع ذلك ، حثا الحضور على رفع أصواتهم لوقف العنف ونشر روح المحبة والتسامح من أجل الأطفال ، ولاسيما أطفال العراق وفلسطين وسوريا الذين يعانون من القتل والحرمان والإقصاء…بعد ذلك ، استمتع الحضور بأوبريت رحلة السلام ، تأليف الشاعر فاضل عباس وألحان حيدرحسن، تدريب وإخراج شهاب الوندي ، حيث عاد بنا السندباد إلى الأجواء الثراتية القديمة ، والتي عكست صورا جميلة وممتعة من رحلته الداعية إلى السلام والتآلف والوحدة ، وتجسد من خلالها الفن والفلكلور العراقي الأصيل الذي تمتد جذوره إلى زمن موغل في القدم . كما استمتع الحاضرون بمشهد وقوف أطفال العرب على خشبة المسرح ، وهم يتعانقون ، ويلوحون بأعلام بلدانهم، وكلهم أمل ، في أن يتوحد فعل الإبداع العربي ، ويصب ، بشكل قوي ، في خدمة الحضارة الإنسانية جمعاء.
وفي صبيحة اليوم الموالي، توزع أطفال العرب المشاركون عبر خمسة أوراش : شملت الورشة الأولى فن الرسم تحت إشراف فنان الدار المبدع عبد الرحيم ياسر، والثانية ورشة الصحفي الصغير بإشراف القاص والروائي الصحفي عبدالستار البيضاني ، وورشة القصة والسيناريو بإشراف القاص جواد عبد الحسين ، أما الورشة الرابعة، فلقد خصصت للموسيقى ، وكان يشرف عليها أحمد سليم، مدير مدرسة الموسيقى والباليه، في حين تناولت الورشة الخامسة موضوع حقوق الطفل، وكان يشرف عليها طالب كاظم. وعصر يوم الغد، سيكمل طلاب الورش الموهوبون أعمالهم في مختلف الأوراش، وذلك ، بعدما ، فسح لهم المجال، للقيام بزيارة دارالأطفال ، والاطلاع على أقسامها الفنية ، وكذا زيارة مكتبة ومسرح الدار. وبفعل العطاء المتميز للمشرفين، كانت استفادة الأطفال أعمق وأشمل. هذا، وجدير بالذكر، أن مساهمة أطفال جمعية ألوان للمسرح والفن ، في هذا الملتقى ، كانت لافتة للنظر، إذ تمكن الطفل أمين المرابطي من حصد الجائزة الرابعة في ورشة الصحفي الصغير، كما تألقت الطفلة ابتسام الخرباوي في مجال القصة ، وسيتم نشر مساهمتها في مجلة المزمار التي تصدرها دارثقافة الأطفال ببغداد..هذا علاوة على قيمة العطاء الفني المتجسد في اللوحة الاستعراضية التي تحمل عنوان كلنا إخوة ، من تأليف وإخراج سارة شطري ، تصميم الأزياء والرقص نادية أيوب ، والتي قدمها براعم الجمعية بمناسبة زيارة دار الثقافة للأطفال . هذه الدار التي احتفت بالضيوف العرب ، ونظمت حفلا بهيجا شاركت فيه مجموعة من الوفود العربية بأعمال فنية تصدرتها مسرحية ليلى والظلام من إخراج سليم الجزائري وتمثيل مجموعة من الأطفال العراقيين ، وهي مسرحية تتناول موضوعة الخوف من الظلام لدى الأطفال، كما انعقد فيها مؤتمرصحفي برئاسة المدير العام للدار، تم فيه استعراض مختلف الأنشطة والفعاليات التي قدمت في الملتقى…
وفي اليوم الأخير، وبعد زيارة تفقدية لمجموعة من المعالم الحضارية التي تزخر بها مدينة بغداد ، كان حفل الاختتام الذي تخللته عملية توزيع الجوائز على المتفوقين من الأطفال الموهوبين العرب ، وعملية تسليم الشواهد التقديرية لكل المشاركين في هذا الملتقى العربي، والذي تميزكذلك بإقامة حفل فني شاركت فيه إحدى الفرق الموسيقية المحلية… لقد شكل الملتقى العربي للأطفال الحادي عشر،بحق، حدثا تاريخيا بارزا ، لن يلفه النسيان ، وسيظل عالقا بذاكرة المشاركين، بمن فيهم الأطفال الذين طفت الدموع على محياهم ، وهم ينبسون بكلمة الوداع..






