محمد الطبيب
عاشت عدة مدن مغربية يوم ثاني غشت 2013 قمعا شرسا ووجهت به وقفات دعت لها منظمات و فعاليات ديمقراطية و حقوقية و شباب من حركة 20 فبراير، احتجاجا على العفو عن مغتصب الأطفال الإسباني " دانييل كالفان " .
و بذلك تعرضت براءة الأطفال للإغتصاب ثلاث مرات أولا بالفعل الإجرامي ، ثم بفعل العفو، وثالثها بفعل قمع تعبيرات المواطنات و المواطنين المساندة لتلك البراءة و المتضامنة مع الضحايا و عائلاتهم.
و بذلك أيضا تتشبث السلطات السياسية و القضائية بارتكاب الزلات و تضيف لها انتها ك الحقوق و الحريات .
فبعدما تعرض له مجموعة من المناضلين الإعلاميين و الحقوقيين و السياسيين خلال نفس اليوم بتطوان من قمع و اعتقال و تنكيل ، فقط لأنهم ساهموا في الدعوة للوقفة باحدى ساحات المدينة و من ضمنهم عضو منظمة حريات الإعلام و التعبير " مروان بنفارس" ، استعملت نفس الأساليب بمدن أخرى.
فأمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط سلطت عدة أجهزة أمنية – مصحوبة بعناصر الشؤون العامة بالولاية- قواتها بقمع شرس لكافة المواطنات و المواطنين الذين يقتربون من الساحة المقابلة لمبنى البرلمان.
و حتى قبل الساعة العاشرة موعد الوقفة تم شن هجومات على المواقع القريبة من الساحة و الاعتداء على المناضلين و كل من اشتبه في أن له "نية" المساهمة في الوقفة ، و بلغ الأمر الى حد الهجوم من قبل قوات من المفروض أنها " عمومية " على مقهى "باليما" المقابل للبرلمان و الإعتداء على زبنائها و ممتلكاتها بالتكسير لتتوقف عن تقديم خدماتها ، و يصبح مجالها نقطة أخرى من الفضاء العمومي "المحرم".
و لقد عاش شارع محمد الخامس و الأزقة المؤدية له ثلاث ساعات من الملاحقات والإعتداءات المتوحشة على العشرات من المواطنين و المواطنات بالسحل والضرب و التعنيف و الشتم والسب قاده مسؤولون أمنيون كبار يقدمون النماذج الحية في العدوانية و "قلة الحياء" و القسوة اللإنسانية و سلوكات الحقد و الإنتقام المرضية.
و تم استهداف كل من يتحرك بالمنطقة من صحافيين و فنانين و حقوقيين و برلمانيين و سياسيين من ضمن المواطنين و المواطنات بمن فيهم أطفال صاحبوا أسرهم للتعبير عن إدانة ما وقع لأقرانهم فسالت الدماء ، و أصيب العديد منهن و منهم بجروح و رضوض خطيرة عدا عن الإصابات التى لم يتوجه أصحابها لتلقي العلاج .
و قد عاينت منظمة حريات الإعلام و التعبير – حاتم كما تلقت شكايات حول الإعتداءات التى استهدفت الصحافيات و الصحافيين بالضرب و التعنيف و المنع من القيام بالمهام الإعلامية و منهم : نادية لمليلي ،فاطمة الإفريقي ، مارية موكريم ، رشيد البلغيثي ، محمد العوني، عبد الحق بلشكر ، محمد حداد ، مصطفى حجري ، منير أبو المعالي ، توفيق بوعشرين ، رضا بنشمسي ، رضا بنعثمان،يونس السغيري، المهدي هنان، رشيد تنيوني، محمد الحمزاوي، منير محيمدات، محمد الوراق يونس الأزرق ، حمزة محفوظ ، عادل أقلعي ، ادريس الوالي…. و هناك أسماء أخرى تتأكد المنظمة من حالاتها .
و بالإضافة الى الصحافيين اعضاء المنظمة الواردة أسماء بعضهم سابقا ، تعرض أعضاء آخرين من منظمة حريات الإعلام و التعبير ، للتعنيف و الضرب و المطاردة و منهم : منير بلهاض، حسن المصباحي ، حميد هيمة ، منذر السهامي , الجراري ، مبارك جبور…. وقد توصلت منظمة حريات الاعلام والتعبير -حاتم إلى اربع حالا ت اخرى للتعنيف و الاستهداف ضد الصحافيين .. علي أنوزلا حسن حمورو عزيز البقالي يوسف شكري
و إذ تحيي منظمة حريات الإعلام و التعبير-حاتم روح التضامن الإنساني العالية التي عبر عنها بأشكال مختلفة آلاف المغاربة رفضا للعبث بكرامة الأطفال و المواطنات و المواطنين فإنها تعتبر العفو و ما تبعه يترجم الدرك الذي وصل اليه تدبير الحريات – و في مقدمتها حريات التعبير و الإعلام – و حقوق الإنسان بالمغرب، و الذي يعاني ليس فقط من الإرتباك و التخبط و إنما كذلك من اختلالات كبرى و عجز فظيع .
كما تحيي المنظمة صمود عشرات الصحافيات و الصحافيين من منابر متنوعة احتراما للضميرالمهني و من أجل القيام بواجبهم لنقل الحقيقة كما هي ، و تسجل أن المسؤليين عن وسائل الإعلام العمومية لم يكتفوا بتجميد هذه الوسائل في " رسمية " قاتلة بل و يقومون بكل ما ينافي حقوق المواطنيين في الإعلام و الإتصال و المعلومة ، بما في ذلك خدمة إعلامية عمومية ترصد كل ما يقع في البلاد من تعبيرات و أحداث ؛ كان أبرزها يوم ثاني غشت هو التظاهر ضد إطلاق سراح مغتصب الأطفال ، وهو الحدث الذي لم تلتفت إليه تلك الوسائل في انتظار أن تدخل في عمل دعائي لصالح أي أجراء قد تعلنه السلطات.
وتدعو منظمة حريات كافة الهيآت الحقوقية خاصة داخل الإئتلاف المغربي لحقوق الإنسان ، و مختلف منظمات المجتمع و الفعاليات و القوى الديمقراطية الى التصدي لتجدد أساليب البطش و انتهاك الحق في التظاهر و حرية التعبير عبر توحيد الجهود و تقوية العمل المشترك في سبيل تحمل كامل المسؤولية للنهوض بالحريات و ضمنها حرية الإعلام و التعبير و حماية الصحافيين و المدافعيين عن الحريات و حقوق الانسان








