كاشفا الأسباب ومؤكدا أن طول المشاورات من أجل تشكيل أغلبية حكومية جديدة هو "أمر إيجابي ولا بد منه من أجل تجاوز الإشكالات السابقة التي أدت إلى انسحاب حزب الاستقلال من الأغلبية الحكومية الأولى.
هل يمكن القول إن سياسيي البلد في عطلة صيفية، رغم الظروف السياسية التي تعيشها بلدنا؟
الواقع أنه عندما نتكلم، الآن، عن عطلة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية وفي ظل مجموعة من التحولات المجتمعية التي تعيشها بلادنا، أعتقد بأنه لا يمكن الحديث عن عطلة بالمفهوم المتعارف عليه، ذلك أن المشاورات من أجل إعادة اللحمة للتحالف الحكومي لا زالت قائمة وتثير الكثير من النقاشات السياسية، كذلك لا ننسى أنه كانت هنالك مجموعة من الأحداث التي تعني السياسيين الذين ينخرطون في النقاشات سواء تعلق الأمر بالعفو عن المجرم "دانيال" في المرحلة الأخيرة وما أثاره من نقاشات بخصوص إمكانية إعادة النظر في هذا العفو ومتابعة المسؤولين عن الارتباكات التي لم تضبط هذا الامر..لا ننسى، أيضا، أن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوربي التي وقعها الطرفان في الآونة الأخيرة التي تعني السياسيين والتي قادها بلدنا في المرحلة الأخيرة بكل كفاءة.. كل هذه القضايا جعلت من سياسيي بلدنا حاضرين في الميدان من أجل التناقش والتشاور واتخاذ القرار، لذلك فلا عطلة لديهم هذه السنة.
بصفتك مديرا لمجموعة الدراسات الدولية حول الأزمات، هل المغرب يعيش أزمة سياسية، بالمفهوم المتعارف عليه لمصطلح أزمة؟
الواقع أن انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة وخصوصا من حكومة يقودها لأول مرة حزب العدالة والتنمية، التي راهن عليها المواطن الذي صوت عليها بشكل مكثف.. هذا الانسحاب أحدث، طبعا، نوعا من الارتباك في المشهد السياسي، لكن لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى الحد الذي يمكن أن نتحدث فيه عن أزمة، أو أن هذا الأمر قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المغرب.. هذا الأمر هو مفروض لأن هذا الانسحاب على الأقل أتاح نقاشات كثيرة وطرح مسألة التحالفات، هل نحن أمام تحالفات منسجمة تخضع لمعايير تخلق نوعا من الانسجام داخل العمل الحكومي أم لا.
لكن الانسجام في المرجعيات لم يعد أمرا مطروحا، إذ يكاد يجمع السياسيون اليوم على أن مصلحة البلاد تغني عن أي نقاش حول مدى توافق المرجعيات في التحالفات، فهل تتفق مع ذلك؟
لا هو قبل ذلك، أنا أتحدث عن التحالف الأول الذي جاء في ظروف خاصة، فقد كان هناك نوع من تسارع الأحداث في إطار احتواء تداعيات ما اصطلح عليه بتداعيات الربيع العربي على المغرب، وطبعا لا ننسى أهمية هذا التحالف، رغم، كما قلت، عدم وجود تماسك واضح في هذا الشأن.. لكن الآن، ومادام أنك ذكرت أزمة، رغم أننا لا نتحدث عن أزمة سياسية واضحة المعالم، هناك مشكل أعتقد أنه يفترض أن يؤدي إلى تجاوز الاختلالات والسلبيات.. لا ننسى أن الأزمات دائما تشكل منطلقا لوضع رؤى جديدة واستراتيجية عمل جديدة نتجاوز من خلالها الاختلالات.
لذلك، أنا أعتقد بأنه طول مدة المناقشات يعتبر أمرا إيجابيا لأنه في حدود أسبوعين أو ثلاثة أسابيع سنكون أمام حكومة جديدة، وهذه المناقشات والمشاورات هي مطلوبة من أجل تجاوز الإشكالات السابقة.. لا ننسى أيضا بأن حزب الاستقلال لم ينسحب صامتا، وإنما انسحب وبرر انسحابه بمجموعة من المبررات التي يفترض في رئيس الحكومة نفسه تجاوزها.
وما قراءتك للشروط التي يفرضها حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل مشاركته في الحكومة، ألا تعد شروطا "تعجيزية" كما يصفها عدد من صقور العدالة والتنمية؟
الواقع أن حزب التجمع الوطني للأحرار هو، اليوم، في وضعية مريحة لأنه يناقش، الآن، من موقع قوة على اعتبار أن بنكيران ليس أمامه خيارات كبيرة.. هناك خيار كبير أعتقد أنه الخيار الوحيد المقبول أعتقد أنه هو تطعيم هذه الحكومة لأن الخيار الثاني وهو إجراء انتخابات سابقة لأوانها سيكون مكلفا لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا تقنيا.. وبالتالي، فالمرحلة تقتضي إعمال المشاورات، وهذه كلها أسباب جعلت المناقشات تطول، لأن حزب التجمع الوطني للأحرار هو يطالب بإعادة النظر في طبيعة التشكيلة الحكومية لا تعويض المقاعد الوزارية الشاغرة بعد استقالة عدد من وزراء حزب الاستقلال، لأن هذا ربما سيسيء للحزب، في نظره.








