تازة: اليهود صاموا بالمدينة احتراما لرمضان و النفار و الغياط ثرات ينبغي الحفاظ عليه

ajialpress23 يوليو 2013
تازة: اليهود صاموا بالمدينة احتراما لرمضان و النفار و الغياط ثرات ينبغي الحفاظ عليه

أجيال بريس/يوسف العزوزي

رمضان شهر الغفران له مكانة خاصة في نفوس المسلمين، إذ  يتزين بألوان من ثقافة و إبداع  مستقبليه، تزين يختلف بفعل عوامل الزمن و أثره، و للوقوف على مميزات هذا الشهر الفضيل و أهم صوره التي يوشك أن يمحوها النسيان  بمدبنة تازة ، أجرت أجيال بريس لقاءا مع الأستاذ محمد بلهيسي  الشاعر و الفنان و المخرج المسرحي  و المدير الجهوي السابق لوزارة الثقافة للنبش في ذاكرة رمضان قبل أزيد  20 سنة خلت من أجل التوثيق  لثرات قد يحن البعض لزمانه و قد يعتبره البعض الآخر كنزا وجب الحفاظ عليه.

صيام اليهود احتراما للمسلمين

و لعل أشد ما يثير الانتباه هو حديثه عن صوم جل اليهود المغاربة القاطنين بالملاح (زنقة فلسطين حاليا) احتراما لمشاعر مواطنيهم المسلمين، و لا أحد كان يجاهر بالأكل من المفطرين منهم ، حيث كان  رمضان يقدم أبلغ الصورفي قيم التساكن و الاحترام بين  المكونات الدينية بالمجتمع التازي، و استحضر بلهيسي  عائلات يهودية منها ، عائلة خلافة البرادعي عائلة سليطنة عائلة نونة عائلة شميحة و غيرها.

مؤنس المرضى، النفار و الغياط

بالإضافة إلى هؤلاء كان المجتمع التازي على موعد يوميا قبل الفجر مع "مؤنس المرضى" الذي كان يردد في أيام الفطر (قبل رمضان) ابتهالات و أدعية يهدف من خلالها التخفيف النفسي عن المرضى أو من يعاني من دائقة ما، و كان حلول رمضان مناسبة لتعويض "مؤنس المرضى" بنغمات من الحجاز الكبير أو الحجاز الصغير باستعمال "الغيطا" أو"النفار" من عزف الأشخاص التالية ذكرهم، باسوطا أو الشرادي المسمى (بعلقم) أو المعلم العيساوي .

و كان هؤلاء يحصلون على أجرتهم من نظام ماكان يعرف ب "عوايد النفار" أي عوائد النفار أو الغياط الذي كلن يزور أيام 15 و 27 من رمضان السكان ليجمع ما يجودون به من زيت أو سكر أو طحين، بالإضافة إلى مقابل نفخه  بنفاره في الماء المفترض تقديمه للصبي المقبل على الكلام لفسخ عقدة لسانه، او للنفخ في ماء بقي سبعة أيام في سطل "بادني" تحت النجوم و تستعمله المرأة العاقر قصد الإنجاب.

العلام الابيض و الإعلان عن الصيام و العيد

كان النسوة يصعدن إلى سطوح بيوتهن لمراقبة الهلال ماسكين قصبة يعلوها ثوب أبيض(العلام) و كانت كل من رأت منهن الهلال تضع "العلام" فوق منزلها و تشرع بالزغاريد تحية لرمضان و إعلانا له، و يحتفظ بعذ ذلك ب "العلام" ليقوم بنفس الدور و الإخبار عن عيد الفطر.

النظام الغذائي

ينقسم إلى قسمين

أولا: هناك عائلات كانت تعد فطورا خفيفا  و تتناول الوجبة الأساسية في "الشفع" و تنهي اليوم بالسحور على الفطائر و الجبن

ثانيا: و كانت عائلات أخرى تعتمد أساسا على وجبة الفطور و تتناول في "الشفع" الزميتة و الشاي (مثلا) و تسحر على الفطائر أو ما شابه

و من بين الوصفات التي تحبها الاسر التازية في هذا الشهر الكريم الطحان معمر و بيبي معسل خصوصا في الموسم (15 او 17 رمضان) و الاسر الفقيرة لا بد و ان تذبح (ديك بلدي)

صيام الصبي

كان إعداد الصبي للصوم يعتمد على مفهوم "التخياط"  فبعدما يصوم الصبي في يوم صباحه و في اليوم الموالي مساءه تقوم الأسرة بخياطة الصبح و المساء للحصول على يوم كامل في أفق استعداده لصيام  يوم حقيقي إما في النصف أو يوم ليلة القدر حيث تهيؤ الأسرة للصبي الذي يلبس كسوة بيضاء (كالمختن)  خبزة مدهونة بالبيض مملوءة (بالزبيب و اللوز و الكركاع..)تسمى "الجميلة".و يتم وضعه فوق البئر و ينشدون تشجيعا له مقاطع باستعمال فن التحواف

الشيء نفسه يعتمد للاحتفال بصام الصبية فيحضرلها تاج و تنقش يديها بالحناء و تعد لها كذلك خبزة "الجميلة و هي على شكل(8)،لم تعد تحضرلارتباطها بالفران الشعبي  .

دارت

كانت  الأسر تتناوب على زيارة المنازل و كانت هذه العادة تسمى ب "دارت" فبعدد أسر العائلة كانت تترد أيام الزيارات و كان هذا المنطق يحكم على من تخلف للحضور باستقبال الأسر المشكلة لدارت يومين عوض يوم واحد

ليلة 27

يستحسن أن يصلي المرء في هذه الليلة في أكبر عدد ممكن من المساجد و كانت التراويح تستمر من بعد العشاء إلى موعد الفجر

محمد بلهيسي أكد في لقائه بأجيال بريس أن عادة النفار و الغياط  يمكن استرجاعها إذا توفرت النية و الإرادة لدى المجتمع المدني و بعض الجهات ذات الصلة بالقطاع لأنها كنز ثراتي يجب الحفاظ عليه .

الصورة لصلاة التراويح بالجامع الأعظم بتاة( عدسة أجيال بريس)

مستجدات