محمد الطبيب
يجري رئيس الحكومة حاليا مشاورات لتشكيل تحالف حكومي جديد وتكوين حكومة جديدة تخلف تلك التي هجرها الوزراء الاستقلاليون بعد قرار مجلسهم الوطني بمغادرتها .وفيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة التي تتابع هذه التطورات عن كثب تذكر بموقفها الذي عبرت عنه حين تنصيب الحكومة السالفة والتي سجلت تراجعات من حيث:
1 التمثيلية النسائية:بتعيين امرأة واحدة من بين 31 وزيرا،
2 فيما يتعلق بنوعية الحقيبة المسندة للمرأة -المتماهية مع الأدوار النمطية للنساء- والتي تختزل "كفاءتهن" في الاهتمام بالمرأة والأسرة والطفل،
3 نوعية الآلية الوزارية "المكلفة بالنهوض بأوضاع النساء" و التي تعبر عن التصور المحافظ والذي كنا نعتبر أن الدستور الجديد قطع معها بالتنصيص على مسؤولية الدولة بالعمل من أجل تحقيق المناصفة و المساواة و عدم التمييز، وكنا ننتظر تخصيص آلية وزارية منسجمة مع فلسفة هذا الدستور.
وبغض النظر عن المكونات السياسية التي ستطبع الحكومة المقبلة فإن فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة تؤكد مجددا على أنه في إطار تطبيق مقتضيات الدستور واحترام مبادئه ومرجعياته ،هناك ضرورة احترام الأغلبية و الحكومة القادمتين لمرتكزات الدولة و آلياتها في المجالين الآتيين :
أ- الالتزام بحماية منظومتي حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني و النهوض بهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق…. ، وعدم قابليتها للتجزيء (كما ورد في تصدير الدستور).
ب- دسترة المناصفة والمساواة وعدم التمييز، ومسؤولية الدولة في ضمان الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور حيث جعلتها من ضمن الثوابت ( الفصل 175 ).
وهذا يعني من بين ما يعنيه ضرورة تمثيلية وازنة للنساء داخل التشكيلة القادمة لتجاوز الحيف الذي ميز التجربة السالفة في هذا المجال ، كما يعني اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في كل ميادين التدبير كجزء ضروري من الحكامة و الترشيد للموارد و النفقات و التخطيط .
لذا تلح فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء بالنسبة للجهاز الحكومي المقبل على ثلاث جوانب افتقدتها التجربة السالفة و هي:
أولا: اعتماد الحوار المفتوح والحقيقي مع الفاعلين المدنيين و السياسيين كمنهجية أساسية في بلورة النصوص التشريعية القادمة التي تعمل على تطبيق الترتيبات الدستورية خاصة في قضايا الإنصاف والمناصفة .
ثانيا : الإسراع في تبني النصوص و إحداث المؤسسات المدرجة في دستور 2011 حتى يتقدم المسلسل المؤسساتي للإصلاح وتشرع الأدوات الدستورية المتنوعة في تناول المعضلات و معالجتها بشكل ناجع و مقنع لكل المواطنات و المواطنين.
ثالثا: العمل على تجاوز الأخطاء و السلبيات التي طبعت البرنامج الحكومي السابق سواء في مضمون البرنامج أو في طريقة تنفيذه.
كما تذكر الفدرالية بهذا الصدد باستعجالية و أولوية تنزيل القانون التنظيمي لهيئة المناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز حتى لا يتم إعادة تجربة اللائحة الوطنية و التجربة السيئة للتشكيلة الحكومية السالفة ، في الانتخابات المحلية المقبلة.وتدعو التشكيلة القادمة للالتزام بإصدار قانون إطار لحماية النساء من التمييز وكل أشكال العنف بما فيها استغلال النساء في الدعارة ومعاقبة الزبون.كما تدعوها للشروع في إصلاح منظومة القضاء وتحيين وملائمة مدونة الأسرة قصد سد الطريق امام كل التفسيرات المعادية للمساواة وللحقوق الإنسانية للنساء وحماية القاصرات من كل أنواع الاعتداء الجنسي و أشكال التمييز السلبي.
وإذ تدعو الفدرالية كل الفاعلين إلى احترام التزاماتهم ومسؤولياتهم في هذا المجال تستنهض في هذه الظرفية بالذات كل مكونات الحركة النسائية بالمغرب لليقظة و الاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة للوقوف الصلب أمام كل محاولات التراجع و لصيانة المكتسبات المدسترة وضمان تفعيلها.






