يوسف العزوزي
نظريا اعتبراللجوء إلى المقاربة الأمنية لمعالجة الأوضاع إثر مواجهات العنف المباشرة التي عرفتها مدينة تازة بين بعض من شبابها وقوات الأمن عن فشل باقي المقاربات المعتمدة بالمدينة ( السياسية والتنموية والاجتماعية والثقافية ..)
واعتبر صدى هذا الحدث بغظ النظر عن حجمه الحقيقي محطة للتأمل ومساءلة هذه المقاربات، و فهم الوضع بشكل دقيق، على اعتبار أن فئة الشباب هي المكون الفاعل ( كمعطلين أو محتجين أو داعين للاحتجاج أو طرف في أحداث العنف).
لهذا يمكن نتناول فشل المقاربات المعتمدة بالمدينة من خلال سؤال تطبيق الحكامة الجيدة التي تقوم بشكل أساسي على الإدماج الاجتماعي "Inclusion Social"، و تفعيل المقاربة التشاركية في صياغة وتطبيق القرارات والتحمل الجماعي لأثرها على أرض الواقع.
إن تمثل أسباب فشل اندماج / ادماج الشباب ينعكس سلبا على درجة اندماجهم وإدماجهم الفعلي في مسار الفعل التنموي في مجالات التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتنمية الثقافية من خلال المجتمع المدني.
لكن التعامل مع معطيات هذا التحليل يضعنا أمام تحديد مسؤولية هذا الفشل وعلاقتها بالفرد كفاعل أساسي في سيرورة الإندماج / الإدماج أو بالبنية المجتمع-سياسية "Sociopolitique"، وقدرتها على إلحاق الفرد ببنية سياسية أو اقتصادية أو ثقافية .. وفقا لقرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.
في هذا السياق تظهر جليا حالة الجمود التي تعاني منها جل مكاتب فروع الأحزاب السياسية التي تحولت إلى دكاكين لمنح التزكيات في المحطات الانتخابية حسب مؤشر غياب البيانات المتابعة للشأن العام اليومي، وانعدام الديمقراطية الداخلية والنتيجة عزوف الشباب عن الممارسة السياسية المحلية وفق ما أظهرته إحصائيات النسب المتدنية المتعلقة بالمشاركة في آخر استحقاقات انتخابية.
نتيجة يحمل البعض مسؤوليتها إلى بنية الأحزاب السياسية ويحمل البعض الآخر هذه المسؤولية لسلبية الفرد الذي ينتظر أن يحدث التطور المنشود في أداء الاحزاب السياسية لكي يلتحق دون أن يبذل أي مجهود للمشاركة في هذا التطوير ما يدفع لتطارح السؤال الآتي:
هل يمكن تفسير العزوف الشبابي عن الممارسة السياسية بضعف البنية الحزبية بالمدينة أم سلبية الشباب وعجزهم عن القيام بدور فاعل في تغيير هذه البنية ؟
في غياب بنية اقتصادية قادرة على إدماج الشباب من خلال إتاحة الفرص لممارسة أي عمل محدودا وامتهان وظيفة، لا يمكن تصور إنسان ( شاب) متوافق نفسيا ومندمج اجتماعيا، وبالتالي فإن السؤال المطروح، إذا كانت هناك متغيرات أساسية هي التي تحكم عملية تهييء البنية وتطويرها. فما هي طبيعة هذه المتغيرات وكيف يرى الشباب بنيتهم الاقتصادية المحلية، وقدرتهم على الابداع للاندماج في هذه البنية وإلى أي حد ساهم التراكم المعرفي الذي تلقوه في مسارهم الدراسي في إعدادهم للاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية.
المجتمع المدني تحول بدوره إلى مجرد تابع، ليس لأحزاب سياسية ولكن إلى أشخاص احترفوا المتاجرة في السياسة وأصبح جل الشباب المشتغل في الجمعيات مجرد رصيد انتخابي، وبين حاجة التابع للدعم وأهداف المتبوع يضيع الهدف التنموي كأولوية يفترض أنها سبب وجود الجمعية.
هذه الصورة دفعت إلى العزوف عن الاشتغال في العمل الجمعوي رغم أن المحاولات الجادة لبعض الاستثناءات تظهر التفافا شبابيا تلقائيا حولها.
يظهر إذن أن السياسوي سمّم التربة المفترض احتضانها لشتائل التنمية المفترض رعايتها من طرف المجتمع المدني الشبابي باستثناء بعض المحاولات التي تمكن أصحابها من الانفلات من قبضة هذا السياسوي، ومكنتهم من الاندماج في العملية التنموية البيئية والمعرفية والسياحية أو الثقافية وغيرها.
لكن و بعد مرور أزيد من سنة على الأحداث لازالت البنية السياسية التي سببتها هي نفسها ولا زال المجلس البلدي فضاءا يدبرمن خلاله جل أعضائه مصالحهم الشخصية العقارية التي على أساسها تبنى الاصطفافات السياسية ، و لا زالت كل محاولات الإصلاح تلقى معارضة هذا اللوبي العقاري، الذي يمعن في قتل كل المبادرات التي من شأنها تنويع المشهد الاقتصادي رغم وجود كل المؤهلات و الموارد السياحية و الفلاحية و الثقافية و الصناعية و التجارية بمدينة تازة .
لكن، هل قدر الشباب و غيرهم سيظل مرتبطا بلوبي يعرقل إطلاق المشاريع الكبرى التي من شأنها توفير فرص الشغل و يحارب تحرير الملك العام حتى يوحي بأنه الوحيد المؤهل لتدبير الفوضى (الخلاقة له) و يحارب استقلال الأحزاب و المجتمع المدني، أم أن هذا الشباب قوي بالدرجة التي تمكنه من إطلاق العنان لإبداعه لينخرط في الفعل السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و السياحي من خلال تغيير المعادلة و موازين القوى التي ترجح كفته إن كانت عملية الإبداع جماعية، لأن مسؤولية الفعل التنموي الموجبة لأي تغيير منشود، جماعية لا تسقط عن الكل إن قام بها البعض.








