“الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية” تشيد بمواقف الأمين العام لحزب الاستقلال

ajialpress15 مايو 2013
“الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية” تشيد بمواقف الأمين العام لحزب الاستقلال

محمد الطبيب

 الكلمة التاريخية  لحميد شباط بمناسبة انعقاد المجلس الوطني لتدارس مسألة الانسحاب من الحكومة والتي تمحورت حول المطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية، والتي كانت عبر التاريخ مناطق مغربية خالصة مدعومة بالوقائع والوثائق. جعلت أعضاء المكتب الوطني للجبهة المغربية لوحدة الصحراء الشرقية والغربية  " الفومد يساريو"تشيد بمواقف الامين العام لحزب الاستقلال .

وقد صرح للجريدة محمد زرويط المدير  المسؤول عن الثوتيق والإعلام مذكرا بالسياق التاريخي للملف ومسلطا مزيدا عن الأضواء. أن المساحة بالتراب الجزائر التي احتلتها فرنسا سنة 1830 لا تزيد على حوالي 300 ألف كيلمتر مربع. و اعتقادا من فرنسا على أن الجزائر أصبحت جزءا من إمبراطوريتها، راحت تقضم من الأراضي تونسية و المغربية لضمها إليها أي إلى التراب الجزائري. و تركت المناطق الصحراوية مجرد مراع لسكان البلدين من غير تحديد تبعيتها لأي سلطة مع أن هؤلاء السكان  يدينون بالولاء لسلطان المغرب.

في  18 من مارس 1845، أبرمت  فرنسا مع المغرب اتفاقية للامغنية حول الحدود وهي بمثابة  تقييد إلزامي للمملكة المغربية سنة1845  بعدم دعم المجاهدين الجزائريين. وأتى هذا الإلزام بعد تعنت من السلطان المغربي ضد مطالب فرنسا له بالكف عن دعم المجاهدين . وقد اقتنعت فرنسا أن هذا الدعم سبب كاف ليكون الحلقة الأولى لاحتلال المغرب والسيطرة على الشمال الإفريقي والقضاء على القواعد الخلفية للمقاومة الجزائرية. فقامت بالضغط على المدن الحدودية بدعوى ملاحقة العناصر الثائرة ضد فرنسا، مما جعلها تدخل في حرب مع المخزن المغربي في معركة إسلي عام 1845 م والتي انتهت بهزيمة كبيرة للمغاربة. وأجبرت فرنسا المغرب على توقيع معاهدة للا مغنية في نفس السنة، وكان من أهم بنودها رسم الحدود بين الدولة المغربية والجزائر المستعمرة. فتم الاتفاق على أن تمتد الحدود من قلعة عجرود ( السعيدة حاليا) إلى ثنية الساسي، وبقيت المناطق الجنوبية دون تحديد للحدود بدعوى أنها أراضي خالية لا تحتاج إلى رسم وتوضيح للحدود (واقتطاع الصحراء الشرقية المغربية وضمها للجزائر) وهذا ما يعتبره الجزائريون طعنة في ظهورهم بعدما قررالسلطان المغربي التخلي عن دعم المقاومين الجزائريين.

ومع ذلك رفض المغرب العرض الفرنسي القاضي باستمرار التفاوض حول ضبط الحدود الجزائرية المغربية. حيث فضل  المغاربة تسوية هذا الموضوع مع الجزائر الشقيقة حينما تنال استقلالها. لكون المغاربة الداعمين للثورة الجزائرية اعتبروا استمرار تفاوض المغرب مع فرنسا حول ضبط  الحدود بين الجزائر و المغرب  اعترافا لفرنسا بالسيادة على الجزائر وهو ما كان المغرب يرفضه. فبين الثورة الجزائرية و المغرب كانت صعوبات كثيرة  خاصة مسألة الحدود لكن الطرفان قررا السكوت عليها حتى لا يستغلها العدو.

في وثيقة مغربية تم العثور عليها في الأرشيف الوطني الفرنسي وهي بروتوكول اتفاق بين حكومة جلالة ملك المغرب و الحكومة الجزائرية المؤقتة  يتلخص فيه:

  • الحكومة المغربية تدعم الشعب الجزائري في حربة من أجل الاستقلال وتقف إلى جانب الحكومة المؤقتة في مفاوضاتها مع فرنسا و تعارض بشدة أي محاولة لتجزئة الأراضي الجزائرية .
  • الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تقر بأن مسألة الحدود التي قامت فرنسا بترسيمها مع المغرب سيتم حلها من خلال مفاوضات تجمع حكومة المغرب و الحكومة الجزائرية المؤقتة . وقع على هذا الاتفاق الملك الحسن الثاني ملك المغرب وعن الحكومة الجزائرية سعادة فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة.

بتاريخ 6 من يوليو 1961 في رسالة بعث بها السفير الفرنسي بالرباط السيد Roger Seydoux إلى Maurice Couve de Murville وزير الخارجية الفرنسي و فيها ينقل عن دبلوماسي مغربي مقرب من البلاط الملكي خلاصة لقاء مطول مع الحسن الثاني حول مشاكل السياسة العامة و جاء فيها:

إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و بموجب اتفاقات يوليو 1961 بين الحسن الثاني و فرحت عباس قد اعترفت بمثانة الموقف المغربي في بعض النقط الحدودية بينما ضل النزاع على نقط أخرى و أن دراسة ملف الحدود سيبقى من اختصاص القنوات الدبلوماسية وإذا تعذر عليها التوصل إلى حل سيلجأ الطرفان إلى التحكيم الدولي. كان جناح اليسار في جبهة التحرير قد خطط لمشروع استغلال مشترك لموارد الصحراء النفط الغاز والمعادن تم تتم بعد ذلك مناقشة الحدود في ضل تحقيق فيدرالية مغاربية.

في وثيقة من 7 أبريل 1962 صادرة عن الإدارة الفرعية الفرنسية لشؤون المغرب بالرباط جاء فيها:

إن تصريحات الحكومة المغربية بتاريخ 19 مارس 1962 حول الحدود العالقة بين المغرب و الجزائر أثارت مسألة استغلال باطن الصحراء الحدودية الغني بالثروات المعدنية، لهذا ففرنسا و الجزائر تتعهدان بمواصلة جهودهما لاستغلال أفضل لهذه الثروات الحدودية.

بعد استقلال المغرب لم يقبل محمد الخامس بمناقشة موضوع الصحراء الشرقية مع فرنسا. بل انتظر حتى نيل الجزائر استقلالها كي يناقش هذه المسألة مع إخوانه الجزائريين  بحسب تعبيره. وقد توصل إلى عدة اتفاقيات مع القائد الجزائري فرحات عباس.

لكن، بعد استقلال الجزائر لم يستطع قادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية الوفاء بالاتفاق الذي عقده فرحات عباس مع الحسن الثاني ملك المغرب حول الحدود و الصحراء الشرقية فقوبلت هذه الاتفاقيات برفض أحمد بن بلة الذي كان أكتر راديكالية و ثورية .وكان  هذا هو سبب حرب الرمال.

 الكلام عن حرب الرمال قليل،  كما لم يكن هناك أحد يتوقع أن تندلع حرب بين الجزائر و المغرب  سنة 1962 . لكن السبب الوحيد في حرب الرمال هو قضية الحدود طالما أن قضية الأنظمة السياسية ظهرت فيما بعد.

في رسالة غير مؤرخة توجد في الأرشيف الفرنسي كان قد بعت بها الملك الحسن الثاني إلى الرئيس الجزائري أحمد بن بلة بعد اندلاع حرب الرمال جاء فيها:

فخامة الرئيس أتناء اللقاءات التي جرت بين مندوبي بلدينا حول الأحداث الأليمة التي وقعت في حسي بيضا و تنجوب و محاولة الوفد الجزائري المغربي المشترك التوصل إلى وسيلة لوضع حد للخلاف العسكري و اتساعه إلى مناطق أخرى . وصلتنا معلومة رسمية من ولاية وجدة . فبحسب هذه المعلومة الجيش الجزائري تسلل إلى أراضي هذه الولاية و شن هجوما   شرسا على نقطة المراقبة في عيش غلى بعد 50 كيلومتر شمال شرق  فجيج . وبصفتك المسئول الأول عن مصير الجزائر و مستقبل جيلها فمن المستحيل ألا تدرك خطورة هذه التصرفات أو نتائجها.

إن توجه السياسة الجزائرية التي ترجمتها تصرفات عنيفة لايسمح بأي حال من الأحوال إيجاد حلول للمشاكل العلقة عبر تفاوض و الحوار المباشر. في الختام أبلغكم أن المغرب مستعد لمواجهة كل الظروف الطارئة .

وقع وقف إطلاق النار بتدخلات من دول إفريقية حيث تأسست لجنة اجتمعت في بماكو و ضلت هذه الجنة تجتمع إلى حدود سنة 1964 حيث أقرت بأن هناك فعلا خلاف على الحدود بين المغرب و الجزائر .

في بيان مغربي جزائري مشترك حول الحدود تم عقد لقاء في وجدة يوم السبت 5 أكتوبر من سنة 1963 .خلال هذا اللقاء تمت مراجعة العلاقات بين الجزائر و المغرب التي شهدت في الآونة الأخيرة أحداثا عكرت أجواء العلاقات بين البلدين. و بعد اجتماع الوفدين تم إقرار التالي :

تفعيل المعاهدات الموقعة في مارس و أبريل 1963 و اعتبارها خطوة أولى  في مشروع المغرب العربي الموحد. عدم تدخل أي من البلدين في الشؤون الداخلية لكل منهما .

وبعد الانقلاب  الذي أطاح بأحمد بن بللة تولى زمام الحكم بالجزائر هواري بومدين و توجهت البلاد نحو المعسكر الشرقي فتباينت الوجهات السياسية بين الجزائر و المغرب الذي اتبع منحى المعسكر الغربي و ازدادت الصراعات حدة بين البلدين في عهد  بومدين الذي أراد الحفاظ على وضعية الحدود كما تركها الاستعمار الفرنسي.

وهكذا في سنة 1967 بدأت محادثات بين الجزائر و مدريد هدفها أن يكون تعاون بين الجزائر و إسبانيا لاستغلال منجم حديد اكتشف في جبيلا . ضدا على كل الالتزامات المبرمة مع المغرب في شأن الاستغلال المشترك و فكرة المغرب العربي و الفيدرالية مغاربية.

جدير بالذكر ان الجبهة المغربية لوحدة الصحراء الشرقية  المختصرة في كلمة" الفومديساريو" جددت في الأسبوع الأخير مكتبها الوطني  وعدلت من قانونها الأساسي خاصة في الشق المتعلق بالأهداف ووضعت الملف القانوني للجبهة أمام السلطات الإقليمية بعمالة الرشيدية وسطرت برنامجا نضاليا ستقوم من خلاله اشراك وفتح النقاش مع جل المتدخلين والفاعلين وطنيا ودوليا

مستجدات