الإعلام المغربي..إبراز الرذائل و تغييب العلماء الفطاحل الدكتور المهدي المنجرة –نموذجا-

ajialpress17 مايو 2013
الإعلام المغربي..إبراز الرذائل و تغييب العلماء الفطاحل الدكتور المهدي المنجرة –نموذجا-

جمال الهاشمي:

إن ما دعاني إلى كتابة هذه الكلمات، هو قلقي الكبير و ترقبي المتوجس لخبر سيكون حزينا لا قدر الله، و هو وفاة عالم من طينة الدكتور المهدي المنجرة، و لكن الأكثر إحزانا في القصة سيكون طريقة إعلان الخبر، من طرف الإعلام الوطني الذي يكاد لا يكون له من الوطنية إلا الاسم، ذلك أنها عادة هذا الإعلام السقيم في أن يعلن وفاة العظماء من العلماء الأصلاء الفضلاء في ما لا يتعدى الدقيقة و ربما عشر ثوان، و ما مثال الاقتصادي الكبير إدريس بنعلي عنا ببعيد. ليسدل الستار بكل وقاحة وخسة على مسار أناس يعتبرون من ورثة الأنبياء، لما كلفهم به الله تعالى من أمانة العلم و تبليغه.

إن تواجد هرم من طينة "البروفيسور" المهدي المنجرة بيننا و هو عالم المستقبليات و أستاذ الأجيال المتقدمة في الدول العظمى علميا و تكنولوجيا من قبيل بريطانيا و اليابان، لهي فرصة سانحة للاستفادة من علم و موسوعية هذا العالم الكبير، ولكن أين إعلامنا من ذلك؟؟

لقد كرس هذا الإعلام المستفز لشعور و حس المغاربة الأصلاء عمله لإبراز التافهين من الشباب الضائع وسط أمواج الأهواء و الأغاني الساقطة البعيدة كل البعد عن الفن الراقي الذي من شأنه أن يرقى بحس الشعوب، و الذي لم يعد له مكان في إعلامنا، بالاضافة إلى تخصيص حيز يعد بالساعات للمسلسلات " الحامضة" و التي لا تخدم في شيء مجتمعنا المتخلخل و المتخم بالمشاكل، لا بل المساهمة في استحماره و تضبيعه، و قل ماشئت من "حيونته" و "تكليخه".

كل ما في إعلامنا علاوة على الأخبار " البايتة" و البرامج الموجهة هو إما " الشطيح أو الطبيخ" باستثناء نقط ضوء خافتة جدا ،حتى نكون منصفين، التي قد يمثلها برنامج هنا أو هناك و الذي قد يطرح بعض قضايا المجتمع  التي تهمه و قد تفيده.

فما هذا الاستهتار بالعقول و الاستفزاز للحس؟؟

لقد سئمنا من صور أولئك الشباب التافهين  من أولاد و بنات و هم يتمايلون كما المخنثين والشياطين في نشاز موسيقي يزعج الطباع السليمة و الأذواق الراقية، و لقد سئمنا أطباق شميشة و أخواتها و إخوانها و التي لا تنتهي، في الوقت الذي عزت فيه الخضر و الفواكه دون الحديث عن اللحم و السمك، حتى على الطبقة المتوسطة المتآكلة.

لقد سئمنا تلك المسلسلات التي لا تنتهي إلا لتبدأ،  والمدبلجة بوقاحة ظاهرة باتت تهدد أطفالنا بثقافة عرجاء معوجة و مدمرة لقيمنا التي لم يعد لنا من الثروة غيرها.

أليس من حقنا أن نرى في إعلامنا الذي يمول من جيوبنا وضرائبنا، ما يسعدنا و يؤملنا في غد أفضل؟ لما لا نرى برنامجا يستعرض حياة عالمنا الكبير المهدي المنجرة قبل أن يتوفاه الله، ليكون مدرسة نتلقى فيها جميعا على يديه التفوق في العلم و الإبداع في العمل و النجاح في الحياة، يخبرنا عن حقائق الامور في الماضي حتى نستفيد من أخطائنا، و يرشدنا عالمنا ورائد علم المستقبليات، إلى وصفات علمية تخرجنا من ورطاتنا المتأزمة بناء على حسابات و مناهج علمية واضحة، تنير لنا طريق المستقبل بدل الاعتماد على تخريفات و أهواء أصحاب السياسة الخاضعة غالبا للمصالح الضيقة.

وددت لو ينبري الشباب الذين يريدون الخير لهذا الوطن لتكريم هذا لعالم، و لعل من أوجه تكريمه المفيدة و التي لا تقف عند الشكل المهرجاني، هو في تخصيص برنامج خاص يبث على كل قنواتنا و التي نملك في الحقيقة حق التصرف الكامل فيها، فيعرف هذا البرنامج بمسار هذه الشخصية العلمية الفذة و يحاول ما أمكن استخراج الذرر العلمية التي بداخل هذا الانسان قبل أن تخبو و تختفي معه إلى الأبد.

إنها مسؤوليتنا جمييييعا.

تحية تقدير و إجلال إلى كل علمائنا الافذاذ الأحرار الصادقين، تحية حب ووفاء و احترام إليهم جميعا وفي مقدمتهم عالم المستقبليات المغربي و العالمي الأستاذ الدكتور المهدي المنجرة حفظه الله. 

مستجدات