الإعدام.. و بداية حياة جديدة.

ajialpress20 مايو 2013
الإعدام.. و بداية حياة جديدة.

جمال الهاشمي

سؤال أطرحه على أولئك الذين يدافعون عن تمتيع جناة القتل العمد بظروف التخفيف، من إلغاء لعقوبة الاعدام بدعوى الدفاع عن حقوق الانسان.

ماذا سيكون موقفك  و حكمك و رغبتك الحقيقية، لو أن أحدهم اغتصب بنيتك الصغيرة البريئة أو أي أحد من أفراد أسرتك ثم قام بالقتل؟

إنما هذا سؤال استنكاري، لأن جوابه واضح عند كل ذي عقل و فهم، فجزاء القاتل العمد علاوة على أن يكون مغتصبا، إنما هو القتل دون أدنى تردد، و في مكان عام وسط الملأ ليكون عبرة لمن يعتبر، وذلك طبعا بعد أن تستوفى التحقيقات و يثبت تورط المجرم في هذه الجريمة النكراء التي تقشعر أبدان الخلق من هولها و فظاعتها، فمجرد القتل هو أمر منكر ، و قد قال فيه الله سبحانه " مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿المائدة: ٣٢﴾   فماذا لو كان القتل يسبقه اغتصاب بشع، و في حق من ؟ في حق طفلة بريئة، اكتوى قلب أمها بفراقها المفاجئ. و ليست الطفلة فطومة رحمها الله، في تارودانت، إلا حلقة في هذا المسلسل المفجع الذي لا يريد أن ينتهي على شاشة مجتمعنا الذي بات يقدم لنا برامج ممجوجة من الجرائم الموصوفة التي لا تخطر على باله الشيطان ذاته.

إن و اقع الحال يغني عن الوصف، فمهما حاولنا توصيف تلك الجريمة الشنيعة، و ما أصبح عليه حال مجتمعنا من السوء و التخلف الأخلاقي قبل كل شيء، فلن تسعفنا فيه كتب و مجلدات فأحرى هذا المقال المتواضع، لكن خير الكلام ما قل و دل.

و خير الكلام بهذا الصدد أن نقول كلمة الحق و ندعو إليها كافة شرائح المجتمع و فعالياته الغيورة، وخير الكلام هنا ينطوي في قوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة.. 179 "

فهذا النقل من القرآن الكريم يقول بوضوح بالقصاص من المجرم بعقابه على ما اقترفت يداه، مخاطبا أهل العقول اللبيبة، فالألباب في الآية لا تدل فقط على العقول التي يمكن أن يعتورها الإختلال، بل يوجه الخطاب إلى الألباب و هي العقول الفاهمة المدركة للحقائق، فالخطاب هنا واضح إذن بضرورة الاقتصاص من أي مجرم بحسب جريمته، فالقاتل العمد الذي ثبت جرمه يعاقب شرعا و منطقا بالقتل، فقتل القاتل حياة للناس من بعده، فكم من قاتل عوقب بهذه العقوبات الوضعية، و أدخل السجن، ليخرج وحشا أكثر فتكا بالعباد ثم ليقترف أبشع مم سبق اقترافه، و العقل يقول أن لو تم القصاص منه لوفرنا الأرواح البريئة التي سيزهقها فيما بعد، هذا إضافة إلى توفير مصاريف طعامه و شغله مكانا في السجن و المعد لمعاقبة المجرمين  و ليس لتعليفهم ليخرجوا أكثر توحشا ومراسا بالجريمة.

و خلاصة القول أن الإعدام  وعلى الملأ، هو أنسب عقاب رادع لكل مجرم تسول له نفسه العبث بحياة طفلة بريئة، بعد أن اغتصبها ببشاعة و حرق قلب أمها. فبهذا العقاب العادل الرادع، ستبدأ حياة جديدة لأطفال آخرين سيكونون أكثر أمانا من وحوش ستفكر ألف مرة قبل إقدامها على ذلك الفعل الشنيع.

فلو جاز لنا الاختلاف حول مسألة الحدود بشأن السرقة أو الزنى مثلا، لبعض الصعوبة التي تكتسي إثباتها، نظرا لضبابية المجتمع و تداخل  الحيثيات و الملابسات و كثرة التساؤلات حول العدل الاجتماعي و المعظلات الاجتماعية المتداخلة الأخرى، لما جاز لنا الاختلاف و الحسم حول ضرورة معاقبة الجاني بالقتل العمد حتى دون اغتصاب، و ذلك بالاعدام على الملأ، دون مراعاة للرحمة التي لم يراعها و هو يقترف جريمته النكراء، فبعقوبة الاعدام في حق من يستحقها، ستبدأ حياة جديدة لأجيال من حقها أن تعيش في سلام و طمأنينة.

مستجدات