للأهرام ،ياسمين الحاج :” المثقف الغائب جزء من محنة أمتنا العربية”

ajialpress8 أبريل 2013
للأهرام ،ياسمين الحاج :” المثقف الغائب جزء من محنة أمتنا العربية”

حوار- أسـامة الألـفى  – ياسمين الحاج شاعرة وصحفية مغربية ومن الناشطات فى مجال العمل الوحدوى العربى، الساعيات إلى إيجاد تواصل بين المثقفين فى شتى أقطار العروبة، بلا حواجز مصطنعة أو تدخل سلبى من الأنظمة الحاكمة، التقيناها فى حوار متشعب بمناسبة ترؤسها اللجنة التنظيمية للملتقى الأول للمثقفين العرب، المقرر عقده فى مدينة خريبكة فى شهر مايو المقبل، حوارنا شمل الملتقى وما ينتظر منه، وأسباب غياب الأدب المغربى عن القارئ بالمشرق العربى، والفرنسة الثقافية. وموضوعات أخرى تقرأونها عبر السطور التالية.

تترأسين اللجنة التنظيمية للملتقى الأول للمثقفين العرب المقرر عقده مايو المقبل.. فما الأهداف والمنطلقات وراء هذا الحدث؟
تاريخ الأمم ومسارات مستقبلها ترسمه نخب المثقفين، عبر تعاملها مع الحقائق والوقائع واستعمالها عقولها للبحث عن سبل تحقيق تقدم شعوبها، وما نراه من فوضى وانقسامات وحتى عمليات التخريب والنزاعات فى المجتمعات العربية، يرجع بدرجة كبيرة لتخلى المثقف العربى عن دوره فى تبوؤ صدارة مسيرة مجتمعه لتحقيق التنمية والتقدم والاستقلال الاقتصادى والسياسى، وهى أزمة حقيقية ومسئولية تاريخية، خصوصا مع تصاعد الأزمات التى تعيشها مجتمعاتنا العربية ووصولها إلى حد الاحتراب، وما يعنيه ذلك من تنامى الانقسام والتخلف الحضارى.

والملتقى صرخة ضمير للمثقف الملتزم لينتفض ويتخلص من سلبيته، وينزل لميدان المعركة وشعاره نكون أو لا نكون.
وكيف كان تفاعل المثقفين العرب مع فكرة ملتقى يجمعهم، وهل للفكرة علاقة بكونك نائباً لرئيس التجمع الشعبى العربى الذى يضم مثقفين من شتى أقطار العروبة؟
مع كل الاعتزاز والافتخار بكونى نائباً رئيس التجمع الشعبى العربى، وما يقدمه أعضاء التجمع من دعم لهكذا خطوة. إلا أن الملتقى لا علاقة له بأى تنظيم، فهو ملتقى للمثقف بغض النظر عن توجهه والتزاماته السياسية‪.‬
فقد بادر مثقفو التجمع وفى مقدمتهم رئيسه د.سعد العتابى وأيضًا أعضاء منتدى الآفاق للثقافة والتنمية لتشجيعى على تحقيق الفكرة وقدم بعضهم الرأى والاقتراح والدعم المعنوى.

هل ترين أن الملتقى سيحقق الغرض من انعقاده؟ وهل سيتكرر عقده كل عام؟
نجاح الملتقى أو فشله فى تحقيق أغراضه مسئولية يتحملها المثقفون العرب جميعًا، ومساهمتى الشخصية مع بقية الزملاء المؤيدين للفكرة، فى توفير الفرصة للمثقف الجاد الملتزم المعنى فعلاً بهموم وقضايا أمته ليناقش مع الآخرين سبل العمل. ومن الطبيعى عند نجاح الملتقى فى دورته الأولى أن يتم تحديد أطر للعمل ومبادئ وأهداف يلتزم بها المثقفون، وتشكيل إطار مرجعى يتابع مسيرة الخطط والأهداف التى يتفق عليها، وعقد لقاءات لمتابعة ومراجعة ما تم تحقيقه.

المثقف العربى بعامة حاضر غائب، فهو موجود على الساحة لكنه غائب عن دائرة صنع القرار ولا يشارك فى صياغة مصير أمته، فما فى رأيك أسباب الغياب هل تعود للمثقف نفسه أم السلطة؟ وكيف نعيد للمثقف دوره المفتقد؟
لا يمكن القول إن المثقف حاضر غائب، هو بحكم الغائب تمامًا، لا نرى له أثرًا فى معالجة ومواجهة محن أمتنا، بل للأسف بعضهم تخلى عن دوره ووعيه ليغدو جزءًا من المحنة نفسها، فهو يصطف فى عمليات النزاع والفتنة مع هذا الطرف ضد الآخر، ليغدو جزءًا من عمليات التخريب، وهناك عوامل عديدة أسهمت فى حصر بعض المثقفين فى زاوية المهمشين، منها ما يتعلق بالمثقف نفسه، ومنها ما يتعلق بالسلطات الحاكمة، وما يتعرض له مجتمعنا من هجمات ثقافية وعدوانية من قبل قوى خارجية طامعة‪.‬والملتقى فرصة لأن يحشد المثقفون قواهم للانطلاق فى عمليات التغير الاجتماعى، والتأثير فى عملية اتخاذ القرار الخاص بمستقبل الأمة.

وماذا عن دور المثقف المغربى فى تعريب لسان مواطنيه وتخليصهم من بقايا الفرنسية؟
الفرنسة ظاهرة مؤسفة خلفها الاستعمار فى حياتنا الثقافية، إلا أن الموضوع ليس بهذا الحجم الواسع فالصحف المغربية الوطنية والكبرى والمجلات الفكرية تصدر بالعربية، فقط هناك قلة من المثقفين والأدباء – تكاد تكون معزولة – تعانى حالات استلاب سيكولوجى وإحساس حاد بالنقص والدونية تجاه الأجنبى، وتعيش حالة تماه مع الغرب عبر الكتابة بالفرنسية. ولا أعتبر هؤلاء مغاربة. فالثقافة ليس فقط فى امتلاك القدرة على التعبير أو إجادة إحدى ملكات الإبداع، بل أن نستوعب خصائص هوية المجتمع وأساليب تعبيره عن هذه الهوية ــ سلوكًا وتوجهات وتفاعلا ــ ومجتمعنا المغربى المسلم يعتز بهويته العربية ــ الأمازيعية، والمرء حين يكتب بلغة غير لغته يعبر عن هموم مجتمع آخر، ويجرد نفسه من هويته الوطنية لحساب هويات أجنبية، وهذا يمثل أعلى درجات الإحساس بالدونية أمام الآخر‪
.‬
بين مثقفى وأدباء المغرب لا يلم القارئ المشرقى إلا بأسماء لا تتجاوز عدد أصابع اليد مثل الوزيرين السابقين محمد بن عيسى وبن سالم حميش والمفكر محمد عابد الجابرى، والناقدين عبد الهادى التازى ومحمد برادة، والروائيين محمد شكرى والطاهر بن جلون، والشاعرين علال الفاسى ومحمد بنيس، وكلهم تخطوا سن الشباب وبعضهم توفى، فما أسباب غياب الأدب المغربى عن المشارقة؟
المسئولية هنا مشتركة، فالنخبة الثقافية المغربية لم تبذل جهدًا كبيرًا لنشر إبداعاتها خارج نطاق حدود المملكة، ومن ناحية أخرى فطبيعة الأوضاع السياسية العربية تحد أيضًا من انتشار الإبداعات الوطنية لأدباء الأقطار الأخرى.
وأعتقد أن الوضع الآن أفضل ويبشر بإمكانية انحسار هذا العزل أو الانعزال، حيث بدأت بعض دور النشر ووكالات التوزيع المغربية تفكر بمد نشاطاتها لتستوعب مختلف الأقطار العربية، وبدأ المبدع والكاتب العربى ينتصر قليلاً على كثير من عوامل الحصار التى عانى منها لعقود طويلة من الزمن.

تقرضين الشعر ولك محاولات قصصية جيدة. فهلا تحدثت عن الأقلام النسائية المغربية ما لها وما عليها؟
فى تقديرى أن الشعر والمقالة والقصة وغيرها من أشكال التعبير أدوات تعبر عما يدور فى نفس الكاتب من مشاعر وانفعالات وأفكار وأساليب، وتدعم دور الثقافة فى عملية التغير الاجتماعى وتحقيق التنمية، ولا أتردد بالقول إننى أظل هاوية شعر وقصة أمام مبدعات مغربيات كبيرات لهن باع طويل فى الإبداع والكتابة. وأكتفى هنا بذكر بعض ممن شاركن فى الاحتفاء باليوم العالمى للمرأة بمنتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة، تحت شعار “المرأة عاشقة الإبداع”، ومنهن: فاطمة يهدى، الطاهرة حجازى، أمينة حسيم، فاطمة الزهراء بلمختار، مالكة عسال، صفية أكطاى الشرقاوى، ابتسام حوسنى، مليكة صرارى، مالكة عسال، رشيدة فقرى، وحفيظة حسين وأخريات، ورابطة كاتبات المغرب تضم مجموعة من الأسماء المبدعة، لكن تظل الأديبة المغربية تعانى ذات ما يعانيه الأديب المغربى من قلة الانتشار بالمشرق العربى.

سؤال أخير من يشدك من أدباء مصر الشباب؟
رأيى الشخصى أن الشاعر هشام الجخ، يمثل ظاهرة ومدرسة جديدة تخترق الحصارات القطرية على الهموم العربية لتحشد طاقاتها بشكل وحدوى، وأتمنى أن يكون أنموذجًا لأجيال الشباب الشعراء.

مستجدات